الشرطة الإيرانية تهدد المحتجين..وعبد اللهيان يستبعد تغيير النظام

حذّرت قيادة الشرطة الإيرانية من أن وحداتها ستواجه “بكل قوتها” المتظاهرين الذين يحتجون منذ 12 يوماً على وفاة شابة كانت موقوفة لدى شرطة الأخلاق، في الوقت الذي زعم فيه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أن ما يحدث ليس بالأمر الكبير، برغم الدعم الدولي للمحتجين.

فقد قالت قيادة الشرطة الإيرانية في بيان الأربعاء: “اليوم يسعى أعداء جمهورية إيران الإسلامية وبعض مثيري الشغب إلى العبث بالنظام العام وأمن الأمة باستخدام ذرائع مختلفة”. محذرةً المحتجّين من أن “عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوّتهم مؤامرات مناهضي الثورة”.




ويواصل الإيرانيون تظاهراتهم التي بدأت الاسبوع الماضي احتجاجاً على وفاة مهسا أميني، في تحدٍّ لحملة قمع تقول جماعة حقوقية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 75 شخصاً.

وقالت وسائل إعلام رسمية ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي إن شرطة مكافحة الشغب الإيرانية وقوات الأمن اشتبكت مع محتجين في عشرات المدن مع استمرار الاحتجاجات، واصفةً المحتجين بأنهم “منافقون ومثيرون للشغب ومخربون ومحرضون على الفتنة”.

لن يسقط النظام
بدوره، وصف وزير الخارجية الإيراني الاحتجاجات بأنها “ليست بالأمر الكبير”، وأكّد أن “كل شيء تحت السيطرة في إيران، ولن يكون هناك تغيير للنظام”.

وقال عبد اللهيان في مقابلة مع إذاعة “NPR” الأميركية أذيعت الثلاثاء، إن ظروف وفاة أميني “جعلتنا جميعاً حزناء للغاية”، وأضاف: “حوادث مماثلة تقع في جميع أنحاء العالم في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة”.

واعترف عبد اللهيان بأن الاحتجاجات كانت سلمية في البداية، لكنه ألقى باللوم على “عناصر خارجية مثل القنوات الفضائية وبعض المواقع الإلكترونية التي تشجع الناس داخل إيران على النزول إلى الشوارع والتحوّل إلى العنف”.

وقال: “هناك متظاهرون بالطبع وهم يعبّرون عمّا يطالبون به بطريقةٍ سلمية، لكن معظم هؤلاء الناس في الشوارع الآن يقادون ويوجّهون من قبل قنوات جيدة التنظيم”.

ودافع عبد اللهيان عن استخدام الحكومة الإيرانية للقوّة ضدّ المتظاهرين، مشيراً إلى الهجوم على مبنى الكابيتول الأميركي قائلاً: “ماذا فعلت عندما حاول الناس الاستيلاء على الكونغرس؟ ألم تمنع رئيسك دونالد ترامب من تويتر؟”.

ولدى سؤاله عن القيود المفروضة على الإنترنت في إيران، أجاب عبد اللهيان: “لدينا التزام بتوفير السلام والطمأنينة لشعبنا”.

تضامن دولي
في السياق نفسه، دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش إيران إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” في مواجهة التظاهرات الاحتجاجية. وأضاف: “نحن نشعر بقلق متزايد إزاء التقارير التي تتحدّث عن عدد متزايد من الوفيات، بمن فيهم نساء وأطفال، على خلفية الاحتجاجات”.

وشدّد الأمين العام في بيانه على ضرورة إجراء “تحقيق سريع ونزيه وفعّال” في ملابسات موت مهسا أميني.

ودعت متحدثة باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رجال الدين الذين يحكمون في إيران إلى “الاحترام الكامل للحقّ في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات”.

ويشهد الإيرانيون المحتجون دعماً دولياً واسعاً حيث أكّدت الحكومتان الأميركية والأسترالية دعمهما للشعب الإيراني، وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي: “نحن نتطلّع بالتأكيد لإيجاد طرق مختلفة لتسهيل وصول الشعب الإيراني إلى خدمات التكنولوجيا”.

وأدانت الحكومة الأسترالية في بيان القمع العنيف للاحتجاجات في إيران، وقالت: “نشعر بالقلق والحزن لما تردّد عن مقتل عشرات الأشخاص، وإصابة عددٍ كبيرٍ آخر بينهم مراهقون، نتيجة الإجراءات القاسية التي اتخذتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجارية. تشير الأنباء إلى قيود على الإنترنت وإلى محاولة لقمع حرية التعبير”.

وفي وقت سابق، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى فرض عقوبات جديدة على طهران، كما أدانت فرنسا بشدّة “القمع العنيف للاحتجاجات التي تشكلت عقب مقتل مهسا أميني على يد جهاز الأمن الإيراني”.

من جهته، أكد مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن قمع إيران للاحتجاجات “غير مبرر” و”غير مقبول”.

وقالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن الإيرانية ردّت على الاحتجاجات باستخدام “القوّة غير المشروعة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية والخرطوش وطلقات معدنية أخرى مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة مئات آخرين”.