دار الفتوى: لإقفال الثغرة السياسية التي تركها غياب “المستقبل”؟

 

توقعت اوساط مطلعة لـ”الجمهورية” ولادة الحكومة هذا الأسبوع، أو في أسوأ الاحتمالات مطلع الاسبوع المقبل، وذلك بعدما يتمّ “تنقيح” الحكومة الحالية وإعادتها الى “الخدمة الإلزامية” في مرحلة الشغور الرئاسي.




وقالت هذه الاوساط لـ”الجمهورية”، انّ المهم في هذا الصدد هو انّ المعنيين اتخذوا القرار السياسي بتشكيل الحكومة، بينما لم يكن متخذًا خلال فترة تقطيع الوقت التي تلت الانتخابات النيابية، وبالتالي فإنّ اي تفاصيل عالقة ستُعالج ولن تكون عائقًا أمام الولادة ما دامت قد وُجدت إرادة التشكيل، تفاديًا للدخول في متاهات دستورية وسياسية لا تُحمد عواقبها في حال تولّت حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور.

إلى ذلك، قالت مصادر المعارضة لـ”الجمهورية”، انّ لقاء دار الفتوى “إذا كان خطوة في اتجاه محاولة توحيد الصف السنّي والموقف من الانتخابات الرئاسية تمهيدًا لانتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، فإنّ الهدف من تأليف حكومة جديدة قد يكون ترحيل هذا الانتخاب إلى ظروف سياسية لاحقة تعزِّز أوراق الفريق الذي لا يرى انّ حظوظه مؤمّنة اليوم”.

وأضافت هذه المصادر، انّه “بمعزل عن الاستحقاق الرئاسي الذي شكّل أحد دوافع الدعوة إلى لقاء دار الفتوى، فإنّ أهمية هذا اللقاء تكمن في الآتي:

ـ أولًا، الخطوة الأولى لإعادة لمّ شمل الصف السنّي بعد اعتكاف الرئيس سعد الحريري وإخراج تيار “المستقبل” نفسه من الندوة النيابية. هذا الاعتكاف الذي ولّد إحباطًا وأدّى إلى إضعاف الموقف الوطني السنّي، وبالتالي تأتي هذه الدعوة بغية إقفال الثغرة السياسية التي تركها غياب “المستقبل”.

– ثانيًا، نجح المفتي دريان في إعادة الوزن إلى الموقف الوطني السنّي انطلاقًا من مبدأ انّه “في الوحدة قوة”، وذكّر بخطوته بشكل أو بآخر بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير، الذي جمع المسيحيين المعارضين في زمن الإحباط المسيحي وسعيًا لوحدة تُنهي هذا الإحباط وتقود إلى تحقيق الأهداف المنشودة.

– ثالثًا، لن يكون هذا اللقاء يتيماً أو عابراً، إنما هو خطوة تأسيسية للمستقبل، ولا عودة إلى ما قبل لقاء دار الفتوى الذي تحوّل معطى جديداً في الحياة السياسية، إذ قد يبادر المفتي إلى عقد اي لقاء ثانٍ عندما يجد انّ المصلحة الوطنية تستدعي ذلك، وبالتالي ما بعد هذا اللقاء سيكون غير ما قبله.

– رابعًا، أسقط لقاء دار الفتوى رهان البعض على أخذ النواب السنّة “بالمفرّق”، كذلك أسقط الرهان على استمرار الوهن في الموقف السنّي، ويسجّل للدار نجاحها خلال أشهر قليلة بعد الانتخابات النيابية في إعادة توحيد الصف السنّي.

– خامسًا، لا يمكن إغفال طبعًا الدور السعودي المساعد في انعقاد لقاء دار الفتوى، وكان السفير السعودي قد افتتح لقاءاته الأسبوع الماضي من دارة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، واستكملها مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وتوّجها بلقاء النواب السنّة في دارته إثر انتهاء لقاء دار الفتوى.

– سادسًا، يتكامل البيان الصادر عن اللقاء مع الثوابت التي تتحدث عنها المكونات المعارضة، ومع البيان الصادر عن واشنطن وباريس والرياض، وذلك لجهة التشديد على “اتفاق الطائف” وضرورة تطبيق مندرجاته تحقيقًا للمساواة بين اللبنانيين، ما يؤشر إلى دفع سعودي على نار هادئة في اتجاه إعادة لبنان إلى الحاضنة العربية.

– سابعًا، دخل المكون السنّي بقوة إلى الانتخابات الرئاسية، ولا شك في انّ هذا المعطى سيدفع فريق الموالاة تحديدًا إلى إعادة النظر في حساباته.