عدم سداد “اليوروبوندز” “خطيئة” متعمّدة أم سوء تقدير؟

سركيس نعوم – النهار

منذ إعلان #لبنان وقف دفع استحقاقات سندات “#اليوروبوندز” عام 2020، وكانت بلغت في حينه نحو 4,7 مليارات دولار أميركي، بدأ المجتمع المصرفي الرسمي الممثل بمصرف لبنان والمجتمع المصرفي الخاص وعدد كبير من رجال المال والأعمال والخبراء الاقتصاديين تحميل لبنان الرسمي ممثلاً بحكومة الرئيس حسان دياب وعدد من مستشاري رئاسة الجمهورية مسؤولية التدهور النقدي ثم المالي الكبير محاولين بذلك إبعاد المسؤولية عن أنفسهم رغم أنها كبيرة وكبيرة جداً. لذلك كان السؤال الذي أثارته هذه التطورات في رأي اللبنانيين كما في رأي الإعلام السياسي والاقتصادي في آن واحد: هل التوقّف عن دفع مستحقات “اليوروبوندز” كان السبب الوحيد أو الأول لانهيار العملة الوطنية والانهيار الاقتصادي، أم أن سوء تصرّف الدولة اللبنانية ولا سيما وزارة المال فيها ومصرف لبنان التابع لها رغم استقلاليته الواسعة استناداً الى قانون النقد والتسليف، وسوء تصرّف القطاع المصرفي بكباره والصغار بالشراكة التواطؤية التي أقامها مع مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة توخياً للربح على حساب اللبنانيين، أم أن ذلك مجتمعاً تسبّب بالوضع الكارثي الذي يعيشه لبنان اليوم؟




لماذا طرح هذا السؤال اليوم؟ لأن من حق اللبنانيين على انقساماتهم الطائفية والمذهبية والمناطقية والسياسية أن يعرفوا من بدّد ودائعهم في المصارف، كبيرةً كانت أو متوسطةً أو صغيرة، ومن “أفلس” دولتهم ومصارفهم الخاصة ومصرف لبنان (المركزي) ومن تسبّب بانهيار الليرة وبمحو الطبقة الوسطى عماد التقدّم في أي دولة، وبانتشار الفقر في أوساط نسبة كبيرة جداً من الشعب اللبناني ونتيجة ذلك بانتشار الفوضى والعنف والقتل والسرقة وبفتح الباب واسعاً أمام حروب متنقلة لا يعرف نتائجها أحد. طبعاً قد يقول المستفيدون من الحال المأسوية الراهنة من رجالات الدولة وسياسييها وكبار موظفيها ومن المصارف والمتعاملين معها من رجال المال والأعمال والسياسيين والتجار إن “الموقف هذا النهار” يعالج الأوضاع السياسية فقط، ولا يتناول الأوضاع الاقتصادية إلا لماماً لعدم “تخصّصه” فيها. فما الذي دفعه الى هذا الأمر اليوم؟ الجواب أن الترابط بين الاقتصاد والمال والمصارف و”البزنس” على تنوّع ذلك كله من جهة والسياسة من جهة أخرى وثيق الى درجة يتعذّر معها الفصل بين الاثنين. ما يعيشه لبنان اليوم من فوضى عارمة في السياسة ومن انهيار مؤسساته بل دولته وانفراط اقتصاده ووصول قيمة عملته الى الحضيض هو الدليل الأقوى والأبرز على ذلك. كاتب “الموقف” المشار إليه كان يسعى دائماً الى معرفة ما إن كان الامتناع عن تسديد مستحقات “اليوروبوندز” نتيجة فشل غير متوقّع من أهل مصرف لبنان وقطاع المصارف الخاصة وكبار رجال الدولة في البلاد أم نتيجة سوء تصرّف بل سوء إدارة مالية ونقدية ومصرفية وسياسية وخيانة لائتمان الشعب لكل هؤلاء للقيام بكل ما يلزم لتلافي انهياره العام؟ طبعاً لا يزعم “الموقف هذا النهار” أنه قادر على تقديم الأجوبة الشافية عن ذلك، لكنه يحاول أن يتأكد مما إن كان عدم السداد خطة مدروسة لتغطية الفشل من جراء سوء الإدارة وسوء الائتمان ولتحميل نتائجه السلبية لحكومة غير خبيرة بدهاليز المال والأعمال والمصارف وحتى السياسة وبـ”يسارية” معينة لمستشارين ماليين لرئاسة الجمهورية، أم نتيجة لأخطاء غير مقصودة وسياسات فاشلة ظنّ واضعوها أن نجاحها مضمون. من أجل ذلك عاد “الموقف” الى من رافق مرحلة البحث في سداد مستحقات سندات “اليوروبوندز” من الخبراء غير “المتورّطين” في قطاعات المال و”البزنس” والمصارف ومصرف لبنان، كما في إقطاع أهل السياسة، وحصل من بعضهم الجدّي على معلومات تؤكد أن سياسة عدم السداد كانت خاطئة، وليس عن قلّة معرفة أو “غشمنة” بل عن قرار متعمّد انطلاقاً من خوف من انتهاج سياسات إصلاحية قاسية تثير الرأي العام عليهم واقتناعاً بأن تطورات إقليمية ودولية قد تساعدهم على تجاوز الصعوبات المالية والنقدية والاقتصادية في البلاد. لكن ذلك لم يحصل. واستمر المسؤولون في انتهاج سياسة الإنكار والادعاء أن السياسة التي ينتهجها لبنان دفعت قوى إقليمية شقيقة وأخرى عدوة وكبرى و”عظمى” الى معاقبته والى تدفيع شعبه أو شعوبه ثمن ارتكابات حكّامه ومنظوماته السياسية والطائفية والمذهبية كما ثمن اعتبارهم الدولة والشعب بقرة حلوباً فيستمرّون في حلبها ما دام في ضرعها “مال”. ماذا في المعلومات والمعطيات عن موضوع “اليوروبوندز” المثار أعلاه؟