لبنان أمام أسبوع حاسم حكومياً وتعويم «تصريف الأعمال» يطل مجدداً

كارولين عاكوم – الشرق الأوسط

تتجه الأنظار في لبنان هذا الأسبوع إلى ما ستنتهي إليه المشاورات السياسية حيال تأليف الحكومة التي يؤكد البعض أن تأليفها بات محسوماً في الأيام المقبلة، علماً بأن مسألة تغيير بعض الوزراء لا تزال تخضع للأخذ والرد وبات تنفيذها يصطدم بعراقيل قد تؤدي إلى العودة لخيار تعويم حكومة تصريف الأعمال، أي البقاء عليها كما هي، بحسب ما تقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط».




ويأتي ذلك في وقت أكد فيه عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أنه سيتم تأليف الحكومة في الأيام المقبلة. وشدد في احتفال تأبيني في الجنوب على أن «تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات والأوصاف هي ضرورة ولا يمكن معالجة الأزمات من دونها»، لافتاً إلى «أننا في القادم من الأيام سنشهد تشكيل هذه الحكومة بإذن الله، وهذا سيشيع مناخات إيجابية في كل البلد، وهذا ما يعزز الخطوات اللاحقة لأجل الخروج من الأزمات».

وتقول المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»: «بعد عودة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من الخارج وانعقاد جلسة البرلمان لإقرار الموازنة اليوم (الاثنين)، من المتوقع أن يلتقي ميقاتي رئيس الجمهورية ميشال عون الثلاثاء، حيث يفترض أن يعلن الخبر اليقين». لكن المصادر تتوقف عند عراقيل قديمة جديدة عادت لتظهر حيال تبديل بعض الوزراء الذين طرحت أسماؤهم، وتقول: «بعدما طرح إمكانية تبديل نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي خرج موقع (ليبانون 24) المحسوب على رئيس الحكومة المكلف، في رد غير مباشر، نقلاً عن مصادر، ليشيد بعمله وليقول إنه خط أحمر».

وتضيف: «بعدما حكي عن تبديل وزير المهجرين عصام شرف الدين المحسوب على النائب السابق طلال أرسلان، زار الأخير أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، مطالباً بتسمية البديل علماً بأن الاتفاق كان أن لا تتم تسمية شخصية استفزازية لرئيس الحزب (التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط»، وهذا ما يتناقض مع الخطة التي كان يتم العمل عليها لإخراج الحكومة»، بحسب المصادر.

وفيما تشير المصادر إلى معلومات أفادت بتصحيح العلاقة بين ميقاتي وزير الاقتصاد أمين سلام وبالتالي تعديل خيار استبداله، تتحدث عن خيار استبدال الشامي، موضحة أن «طرح هذا الأمر عندما قيل إن ميقاتي سيسمي الوزير السني بدل سلام، بحيث أن يقوم في المقابل، الرئيس عون بتسمية وزير مسيحي إضافي من خارج حصته، وذلك بدلاً عن الشامي المحسوب على (الحزب السوري القومي) الذي لم يعد له تمثيل في البرلمان على غرار أرسلان، وانطلاقاً من موازاة الصيغ كما من صعوبة تغيير أي وزير مسيحي آخر من خارج حصة رئيس الجمهورية، وبما أن كل وزير من هؤلاء الخمسة محسوب على جهة سياسية معينة، وهي التي يفترض أن تؤمن الثقة للحكومة في البرلمان».

من هنا وأمام هذه التعقيدات والعوائق التي تظهر في كل مرة يتم طرح تبديل هذا الوزير أو ذاك، عاد الحديث، بحسب المصادر، إلى إمكانية اللجوء إلى خيار تعويم حكومة تصريف الأعمال أي إصدار مراسيم تأليف جديدة لها كما هي، على أن تؤمن الكتل المشاركة فيها الثقة لها في البرلمان لمنع حدوث أي إشكالية دستورية حيال صلاحيات الرئيس وتهديد بسحب الوزراء وغيره، إذا ما حصل فراغ رئاسي وتأخر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مشيرة إلى أن هذا الأمر طرح من بعض الجهات وبينها «قناة المنار» التابعة لحزب الله.

وبانتظار ما سيحمله الأسبوع الحالي من مستجدات سياسية، استمرت الدعوات لتشكيل حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، وهو ما أشار إليه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى، داعياً إلى «تشكيل حكومة سريعاً وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد المحدَد يعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها، لعلَ عجلة الإصلاح والإنماء تنطلق إلى الأمام»، مشدداً على ضرورة «ترسيخ الثقة بمؤسساتنا وتعزيز أمل الناس بمستقبلهم وتثبيتهم في أرضهم ووطنهم رغم كل التحديات والصعاب».

بدوره اعتبر المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان أن «لبنان في أمس الحاجة لحكومة تخفف من وطأة سرطان الفراغ، والعين على تسوية رئاسية إنقاذية قبل أن يتحول البلد إلى كومة خردة»، مؤكداً أنه «مهما يكن من أمر لا يجوز ترك البلد للعصابات والمافيات أبداً».