شينكر: يوجد قلق حقيقي من ألا يترك عون القصر وماذا يمكن لإيران أن تقدم للبنان وهي بلد مفلس؟

دعا مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، المعارضة إلى “الاتحاد في مواجهة حزب الله”، مبدياً تخوفه من “تمسك الرئيس اللبناني ميشال عون بالسلطة”. وتطرق إلى ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، كاشفاً أن “التوقيع بات قريباً”.  وفي ما يلي نص الحوار مع “الشرق”:

يعاني لبنان تقريباً ما يعانيه العراق. وأنت شخصياً، وبالاسم، متهم بأنك تتآمر ضد الشعب اللبناني. وتتصدر بعض عناوين وسائل الإعلام في لبنان، ما المؤامرة التي تحيكها الولايات المتحدة ضد لبنان؟




(ضاحكاً) يسمونني Schenker banker. قرأت لأعوام عن جيفري فيلتمان (سفير واشنطن الأسبق في بيروت)، الآن أخذت دوره كرأس المؤامرة الأميركية في لبنان بنظر حزب الله وجبران باسيل وغيرهم.

أعتقد أن الوقت حان للعديد من الفرقاء في لبنان لتحمل مسؤولية فشلهم، والكف عن لوم الخارج بكونه مسؤولاً عن فشلهم.

جبران باسيل على سبيل المثال، لامني على خسارته بعض المقاعد في الانتخابات النيابية، واتهمني بأنني موّلت مرشحي المعارضة. ما الذي يقوله هذا الشخص؟ لقد تركتُ الإدارة الأميركية قبل عام من الانتخابات النيابية في لبنان.

أين أصبح ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية؟ 
خطاب نصرالله الأخير أعطى الضوء الأخضر للحكومة اللبنانية بتوقيع الاتفاق. وبحسب معلوماتي فإن لبنان نال مكاسب في الاتفاق، تقريباً نال مئة في المئة من كل ما طلبه لبنان، هناك نقاط خلافية صغيرة يمكن تخطيها بسهولة.

هل يمكن اعتبار هذا التوقيع بمنزلة انتصار لحزب الله؟
(ساخراً) حتماً حزب الله سيعلنه الانتصار الإلهي الثاني. لا نعلم ما الذي يوجد في البلوكين 9 و 10 ولا نعلم ما الذي يوجد في حقل قانا. ولكني أعتقد أن حزب الله لم يرِد أن يظهر بمظهر المعطِّل للاتفاق في ظل كل ما يعانيه الشعب.

هل يمكن القول إن إسرائيل خضعت لمطالب لبنان خوفاً من تهديدات نصرالله؟
لا، أعتقد أن إسرائيل لم تقم بأي عمل يمكن أن يضيف تعقيدات لا طائل منها، وأعطت الموضوع بعض الوقت لإفساح المجال أمام الدبلوماسية. وإسرائيل ستنتفع من حقل قانا، وإن عبر الشركة المنقبة. وقد أرادت أن تتخلص من إحدى مشكلات ترسيم الحدود مع لبنان، في خطوة تفرغ سلاح حزب الله من قيمته وذريعة وجوده، بما يلقي بثقل هذا السلاح على الداخل اللبناني.

هل بات توقيع الاتفاق قريباً؟
أجل، أعتقد أن التوقيع بات قريباً. ما يؤسفني أن لبنان سيوقع هذا الاتفاق، من دون أن يكون هناك أي تغيير بالمشهد اللبناني. وفي ظلّ غياب الإصلاحات الاقتصادية، من المؤسف رؤية أن الطبقة المسؤولة عن انهيار البلد، ستقوم بإدارة هذه العملية التي يمكنها مساعدة لبنان اقتصادياً بشكل كبير.

هل استيراد الفيول من إيران قد يتسبب بعقوبات على لبنان؟
لا أظن أن إدارة بايدن ستعاقب لبنان، لقد وصلت سفينتَيْ فيول من إيران، ونقلت تلك المادة من سوريا عن طريق البر. والجميع تناول الموضوع على أنه أمر عظيم وحدث ضخم، ونصرالله أعلن أنه ينقذ لبنان، وقد دامت الكمية لثلاثة أيام. (ضاحكاً) إن هذا الأمر مثير للشفقة والسخرية. ما الذي يمكن لإيران أن تقدمه، إيران بلد مفلس وشعبه جائع.

“لا نثق بحكومة لبنان”

لكن الإدارة الاميركية متهمة بالتضييق على لبنان والمساهمة في الانهيار الحاصل؟
الشعب اللبناني يعاني بشكل حقيقي، لقد خسر أمواله، ويهاجر بالآلاف، ويعيش في ظل أزمة اقتصادية خانقة. ويظهر نصرالله وباسيل ليلقيا باللوم عليّ شخصياً بذلك. حاولوا اتهام الولايات المتحدة بأنها وراء انهيار المصارف بسبب فرضها للعقوبات، ونحن لم نعاقب إلاّ مصرفاً واحداً، وهو جمّال ترست بنك، وأتى ذلك بعد تخفيضه الائتماني في مؤشر موديز.

لا دخل للإدارة الأميركية بالانهيار الحاصل في لبنان، إذا قرأتِ تقرير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فستجدين أنه يصف ما جرى بـأنه “أكبر كارثة اقتصادية من صنع بشر في العالم”.

هل المسؤول عن الانهيار في لبنان هو الحكومة، أم حزب الله، أم الفساد؟
الكل مسؤول، الحكومة لا تتخذ أي قرارات حاسمة، تتواطأ في تلزيمات يطبعها الفساد، ولا يوجد أي رقابة على مرافقها، والكهرباء أكبر دليل. وحزب الله مستفيد من الفساد وغياب الدولة ومن النظام المصرفي لأنه يقوم بتبييض الأموال عبر بعض المصارف، وتصريف وتمويل صناعة الكبتاجون. والفساد المستشري الذي يتغذى بالتسويات وتوزيع الحصص. يجب تغيير القيادات، لأنها جزء لا يتجزأ من الفساد.

من أين يبدأ الحل في لبنان؟ من الداخل أو من المجتمع الدولي أو من إيران؟
نقدم المساعدات بشكل دوري إلى لبنان، ولكن ليس للحكومة، لأنه لا أحد يثق بالحكومة. ولا أحد يريد مساعدة لبنان، ولن يساعد أحد لبنان ما لم يساعد لبنان نفسه. ومن دون أدنى شك الدولة ضمن الدولة التي يديرها حزب الله علامة صارخة بأن لا ثقة بهذا البلد.

حزب الله جزء من النسيج اللبناني، كيف يمكن التعامل معه من دون إلحاق الأذى باللبنانيين؟ 
لا جواب عندي لهذا السؤال. دعوني أقول إذا نجح الشعب الإيراني بمواجهة النظام في الداخل، فإن ذلك سيؤثر في حزب الله المعتمد بشكل شبه كلي على إيران. لأنه عندما ضاق به التمويل الإيراني، لجأ إلى الاتجار بالمخدرات من الكوكايين والحشيش والآن الكبتاجون.

هل للعقوبات أي فاعلية حقيقية في تقييد المعاقبين؟
العقوبات أساسية، وتساعد، ولكنها غير كافية. هذه منظمة إرهابية اسمها المقاومة الإسلامية في لبنان، وليس المقاومة الإسلامية اللبنانية، إذا هي تابعة لإيران، ولكن مقرها في لبنان.

ما الذي يحصل إذا تم انتخاب جبران باسيل، المدرج في لوائح العقوبات الأميركية، رئيساً للجمهورية؟
يمكن للبنان أن ينتخب جبران باسيل، تماماً كما انتخب الإيرانيون رئيسي الذي قتل آلاف المدنيين، هذا خيار اللبنانيين. وسيكون هذا رئيسهم الثاني على التوالي الحليف لحزب الله.وهناك العديد من الأصوات في الولايات المتحدة تعارض مساعدة لبنان. على اعتبار أن لبنان هو حزب الله، وإذا قام البرلمان بانتخابات كهذه فسيكون مؤشراً لمشكلات أعمق، وستكون مؤشراً خطيراً.

من تسمي لرئاسة الجمهورية في لبنان؟
منذ كنت في الإدارة لم أسمِ يوماً أحداً، ولن أفعل اليوم. ولكني أعتقد أن هناك قلقاً حقيقياً من ألاّ يترك عون (الرئيس الحالي ميشال) القصر ، وأن يبقى بالقوة، وهذه ستكون صورة سيئة جداً للبنان.

هل من علاقة تربطك بـ”النواب التغييرين” الـ13 الذين فازوا بالانتخابات الأخيرة؟
(ضاحكاً) يسمونهم بكتلة “شينكر”. ولا علاقة لي بهم حتى إنني وصفتهم بالنرجسيين. لا لم ألتقِِ بأي منهم ولا تواصل بيني وبينهم، كنت أزور لبنان عندما كنت في الإدارة ثلاث مرات سنوياً، ولدي العديد من الأصدقاء، إلاّ أنني لم ألتقِ نواب التغيير، ولم أموّلهم والإدارة الأميركية لم تمولهم، وترويج مثل هذه الاتهامات استهتار بعقول الناس.

لكن مثل هذه الاتهامات تصل إلى حد الاغتيالات كما حصل مع الناشط المعارض لقمان سليم؟
لقمان سليم كان يحصل على تمويل من مؤسسات دولية، ليدير بها مؤسسة غير ربحية وغير حكومية، كان يقوم بتعليم النساء الشيعيات اللغة الإنجليزية، ويدير مشروعه الثقافي التوثيقي. لقمان سليم لم يكن يوماً مرشحاً للانتخابات، ولم يموِّل مرشحين. وهو خسارة كبيرة. المتهم الأول في اغتياله حزب الله، لأنه لا قدرة لأحد على تنفيذ مثل هذه العملية في مناطقه. لكن للأسف لن يُصار إلى محاسبة المسؤولين عن هذا الاغتيال، تماماً كما حصل في اغتيال رفيق الحريري (رئيس الحكومة الأسبق)، ومحمد شطح (وزير مالية سابق) وكل الذين تم اغتيالهم.