ارتفاع حصيلة “قارب الموت” اللبناني إلى 86 قتيلا

قال التلفزيون الرسمي السوري، السبت، إن عدد قتلى القارب الغارق الذي كان يحمل مهاجرين قرب مدينة طرطوس الساحلية بشمال البلاد والذي يُشتبه بأنه أبحر من شمال لبنان متجها نحو أوروبا ارتفع إلى 86 قتيلا.

وعثرت السلطات السورية الخميس على عشرات الجثث قبالة مدينة طرطوس الساحلية، بينما تم إنقاذ عشرين شخصاً فقط، من ركاب المركب الذي أبحر قبل أيام من شمال لبنان، وراوحت التقديرات بشأن عدد ركابه بين 100 و150 شخصا من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين، من دون أن تتضح بعد ملابسات غرقه.




وقال مدير عام الموانئ البحرية، سامر قبرصلي، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن عدد ضحايا الزورق ارتفع إلى 86 شخصاً.

وكانت آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة السورية، الجمعة، بلغت 77 قتيلاً. ولا تزال عمليات البحث عن مفقودين مستمرة. ونقل 20 ناجياً فقط إلى مستشفى في طرطوس. وعُثر على غالبية الضحايا قبالة جزيرة أرواد وشواطئ طرطوس.

وشيعت عائلات في لبنان، الجمعة، ضحاياها، وتسلمت أخرى لبنانية وفلسطينية مساء جثث أقربائها عبر معبر العريضة الحدودي ليتم دفنها، السبت.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن عشرة أطفال لقوا مصرعهم في الحادثة وفق تقارير أولية. واعتبرت في بيان أنه “كما هو الحال في العديد من المناطق في المنطقة، يعيش الناس في لبنان في ظروف قاسية تؤثر على الجميع، ولكنها أكثر قسوة بشكل خاص على الأشخاص الأضعف”.

وبدوره، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في بيان “هذه مأساة مؤلمة أخرى”، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة الكاملة لـ”تحسين ظروف النازحين قسراً والمجتمعات المضيفة في الشرق الأوسط”.

وأضاف في بيان مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين ومنظمة الهجرة الدولية “الكثيرون يدفع بهم نحو حافة الهاوية”.

وقال المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، أنطونيو فيتورينو، “لا يجدر بالأشخاص الباحثين عن الأمان أن يجدوا أنفسهم مضطرين لخوض رحلات هجرة محفوفة بالمخاطر ومميتة”.

بدوره، اعتبر المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أن “لا أحد يصعد على مراكب الموت بسهولة. يتخذ الأشخاص هذه القرارات الخطيرة، ويخاطرون بحياتهم بحثاً عن العيش بكرامة”. وأضاف: “علينا أن نفعل المزيد (…) لمعالجة الشعور باليأس في لبنان والمنطقة”.

والجمعة، أعلن وزير النقل اللبناني مقتل ما لا يقل عن 76 شخصا كانوا على متن قارب المهاجرين الذي غرق قبالة الساحل السوري بعد الإبحار من لبنان في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار جهود البحث.

الواقعة هي الأحدث هذا العام والأسوأ في تاريخ البلاد، في حين تدفع الأزمات المتعددة اللبنانيين إلى الفرار من الانهيار الاقتصادي المستمر منذ ثلاث سنوات ببلدهم، حيث فقد عشرات الآلاف وظائفهم وانخفضت قيمة الليرة اللبنانية بأكثر من 90 بالمئة، ما أدى إلى القضاء على القوة الشرائية لآلاف العائلات التي تعيش الآن في فقر مدقع.

وأبلغت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رويترز في وقت سابق من الشهر أن عدد من غادروا لبنان أو حاولوا مغادرته عن طريق البحر تضاعف تقريبا في 2021 مقارنة بعام 2020، وارتفع مرة أخرى بأكثر من 70 بالمئة في عام 2022 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعاني لبنان، الذي يبلغ تعداد سكانه 6 ملايين نسمة – من بينهم مليون لاجئ سوري، انهيارا اقتصاديا حادا منذ أواخر العام 2019، ما دفع أكثر من ثلاثة أرباع سكانه إلى براثن الفقر.