عماد موسى - نداء الوطن

سبع ساعات؟ يا إلهي! – عماد موسى | نداء الوطن

كلّما همّ المير بالوقوف منهياً اللقاء، تمنّى عليه المرشد الأعلى للجمهورية اللبنانية وألحّ أن يبقى ولو لنصف ساعة.”إسّا ما شبعنا منك. شهور طويلة ونحن والإخوة نتحين الفرصة للقاء عطوفتكم والغرف من مَعِين معرفتكم بحال لبنان ومتغيرات الشرق الأوسط وتطورات العالم”. النصف جرّ أنصافاً. المير يتكلّم بطلاقته المعهودة. المرشد يصغي بكل حواسه إلى كل التفاصيل. أعضاء مجلس قيادة الحزب الديمقراطي اللبناني المرافقون لعطوفته، يهزّون رؤوسهم إعجاباً بمن يكتشفون فيه كل يوم قائداً فذّاً لم تنجب ساحات الوغى والنضال له ندّاً منذ أيام سلطان باشا الأطرش.

7 ساعات إستغرق اللقاء/القمة.




ربما حاول السيد كسر أحد أرقام حافظ الأسد القياسية ومنها اجتماعه مع أنور السادات في العام 1978 الذي دام تسع ساعات، واجتماعه العاصف مع كمال جنبلاط في 27 آذار 1976 الذي دام 8 ساعات ونصف الساعة وترجَم الأسد نتائجه على طريقته. نقول ربما.

لنعد إلى الأساس. إلى النبع. إلى بير العبد.

7 ساعات مع المير؟ يا إلهي.

جنازة الملكة إليزابيت الثانية لم تستغرق هذا الوقت.

بسبع ساعات يصل المسافر من بيروت إلى أبعد من موسكو وطهران.

فماذا ناقش الرجلان في الجلسة المطوّلة؟

بداية ناقش الحليفان قضية وزير التعاون الدولي عصام شرف الدين وتشعّباتها الإقليمية وتداعياتها الدولية وبقراءة عطوفته المتأنية فإن إبعاد شرف الدين يعادل بخطورته خسارة الصين مقعدها في مجلس الأمن، من هنا تُفهم تحركات الرئيس ميقاتي واتصالاته في نيويورك لتأليب قوى الإستكبار العالمي على عصام. لن ينجح “دولة الرئيس” مهما فعل لأن المير فكك الشيفرة. قوطب على ميقاتي. واستعاد زمام المبادرة.

وفي مسألة ترسيم الحدود البحرية، شعر سماحته أنه يستند في خياراته إلى قاعدة صلبة يجسّدها أمير خلدة وكوستابرافا ذات السيادة. القمة الثنائية وجّهت رسالة إلى إسرائيل من مغبة إقدامها على أي حماقة، وقيل إن مجلس وزراء العدو المصغر إجتمع بصورة عاجلة واعتبر أن دخول المير على خط الترسيم البحري زاد منسوب التوتر.

وأوجز المير، في قمة السبع ساعات لمضيفه، أبعاد ما يحصل في أوكرانيا بخاصة في دونباس وخيركوف، وأضفى عطوفته شرعية على الإستفتاءات التي تحصل وهذا ما كان يحتاجه فلاديمير بوتين كي يواصل حربه. أوجز لأن وقته ضيّق.

يا إلهي، كيف لقطب سياسي هزمه مارك ضو في انتخابات عاليه، أن يستمر لاعباً مؤثراً في ملاعب الكبار من سورية إلى روسيا و”من بغداد إلى الصين” على ما تقوله قصيدة “زيديني عشقاً” للمرحوم نزار قباني؟

سبع ساعات يصول ويجول ويفتح خرائط ويغلق خرائط. كان اللقاء ليمتد أكثر لولا استعجال المير وارتباطه بجلسة لا تفوّت مع قرعة متّي.