البيان المنتظَر لدار الفتوى رسالة إلى عون: لا للهرطقات… ولانتخابات في موعدها

رضوان عقيل – النهار

تلقّت الشرائح السنّية على اختلاف مشاربها في بيروت والمناطق بارتياح دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لجمع نواب الطائفة الـ 27 في 24 الجاري، لاظهار ان لهذا المكوّن كلمته ولا يمكن تغييبه عن دائرة القرار في الاستحقاقات، من دون إغفال ان هذا المكون يعيش مخاضا سياسيا وحالة غير مستقرة بعد الانتخابات النيابية الاخيرة، وان كان البعض يرى في ما حصل دليل عافية في تربة السنّة كانت مطلوبة بعد انكفاء رموز في الطائفة عن خوض الانتخابات، ولا سيما من طرف الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي. وثمة نخب كانت قد فاتحت #دار الفتوى بأن لا لزوم لمثل هذا اللقاء النيابي، فجاء الرد أن الاسئلة تحاصر المفتي من نوع: أين نحن وكيف سيتم التعاطي مع قضايا الساعة في وقت تتحلل اكثرية المؤسسات التي سيتفاقم وضعها اذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية في مهلتها الدستورية، مع تصاعد نسبة الهواجس عند مختلف الافرقاء حيال الخيارات النهائية التي سيتخذها الرئيس #ميشال عون في حال عدم تأليف حكومة وانتخاب رئيس جديد، وان من الأسلم لجميع الكتل عدم مقاطعة جلسات الانتخاب والتلاقي مع الدعوات التي تصدر عن بكركي في هذا الشأن وعدم الخوض في خطورة لجوء البعض الى تطيير النصاب في جلسة الانتخاب.




وفي معلومات لـ”النهار” ان الحلقة الضيقة في محيط المفتي دريان باشرت التحضير للبيان وكتابته والذي سيصدر بعد اجتماع النواب، مع الحرص على ألا يكون بغلاف سنّي بل ستخرج حروفه بإطار وطني وإنْ كان يعبّر عن وجدان الطائفة، وان الهدف هو توجيه رسالة الى كل من يهمه الامر تقضي باحترام الدستور وعدم الدخول في أي “تفسيرات مغلوطة” أو القفز فوق مندرجات الطائف، وسيكون جزء من مضمونها موجهاً الى عون بعدم الإقدام على أي دعسة دستورية ناقصة على غرار ما حصل في العام 1988 حيث ان الاجواء والمعطيات الدستورية مختلفة اليوم.

ولذلك سيركز البيان على القواسم الوطنية وليس المذهبية بعدما ثبت ان الاخيرة تفرّق ولا تجمع، مع التشديد على عروبة #لبنان وعلاقاته التاريخية مع محيطه العربي والتمسك بالدستور وعدم الدخول في أي مهاترات او هرطقات دستورية قد تلجأ اليها حلقة عون وركوب موجتها، مع التأكيد ايضاً على مسألة ان الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا هي التي أتت او سمّت الرئيس ميقاتي لتأليف الحكومة، ولا تقدر #رئاسة الجمهورية على سحب هذا التكليف منه. ولا يخفي المجموع الاكبر من أهل السنّة القول بأنهم مرتاحون ومطمئنون الى الاداء الذي يمارسه ميقاتي في هذا الخصوص، وان عملية التأليف لا تقوم بالتحدي واطلاق المناورات، وان النواب في النهاية هم من سمّوا الرئيس المكلف، وما يقوم به عون هو دور اجرائي من دون الانتقاص من موقعه وأهمية توقيعه ومن دونه لا تولد أي توليفة وزارية لتشق طريقها الى البرلمان المخوّل وحده سحب هذا التكليف الذي لن يتم الوصول اليه بفعل جملة من الامور لن تلجأ اليها الكتل في مثل هذه الحالة وعلى رأسها الرئيس نبيه بري الذي يعرف جيدا التوازنات الطائفية في البلد وكيفية التعاطي مع السنّة وسواهم، مع حرصه وحساسيته الشديدة حيال الحفاظ على التوازن الوطني في البلد.

وتبقى حكومة تصريف الاعمال تقوم بالواجبات المطلوبة منها الى حين تشكيل حكومة جدية، وان الدستور يجيز لها تسلم صلاحيات الرئاسة الاولى في حال عدم تشكيل حكومة جديدة، ولا تُقبل استقالة الاولى الا بعد حلول خليفة لها. في غضون ذلك، لا تدخل دار الفتوى في مسألة مَن يحضر من النواب او من يعتذر بعدما وجهت الدعوات الى الـ 27، الا أن اصواتاً سنّية اكثرها من المشايخ وأئمة المساجد بدأت من اليوم تتساءل عن اعتذار نواب عن عدم المشاركة تحت مظلة الدار. ومن بين هؤلاء نائبة الشوف حليمة القعقور. ومن المتوقع ان تطاولها سهام ألسنة خطباء الجمعة بعد اجتماع النواب وتذكيرها بأنها ترشحت عن احد المقعدين السنيين في دائرتها الانتخابية.

ولا تريد دار الفتوى الدخول في اسماء الذين سيحضرون او من يشاء عدم تلبية الدعوة سوى انشغالها بالتوصل الى صدور بيان ستخرج حروفه بعناية شديدة وسيعبر مضمونه عن النواب المجتمعين مع حق كل نائب في إبداء ملاحظاته. ويبقى الهدف من اللقاء ليس الطلب الى النواب توجيه بوصلة خياراتهم نحو هذا المرشح او ذاك، انما تبقى هذه العملية من صلب قرار كل نائب واقتناعاته مع التشديد على اجراء الاستحقاق في موعده وعدم الوقوع في بئر الفراغ الرئاسي وأخطاره. وثمة من ينقل ان شخصيات سنية كانت تريد ان يشارك في اللقاء النيابي رؤساء الحكومات السابقون وان يكون لقلم الرئيس فؤاد السنيورة بصمته في البيان، الى ان تلقّوا الرد بأن اللقاء سيقتصرعلى النواب فقط لأن مجموعة كبيرة من هؤلاء لا تلتقي وتعترض على توجهاته، فضلاً عن ان علاقته ليست على ما يرام مع المفتي إذ تغشاها طبقة من البرودة الشديدة. وتلقى دريان رسالة دعم من الرئيس ميقاتي في شأن ما يقوم به وترحيبه بـ”اللقاء السنّي الوطني الجامع”. كذلك تلقى خطوة دار الفتوى هذه تاييداً من الرئيسين سعد الحريري وتمام سلام ايضاً، مع الاشارة الى ان قنوات التواصل والرسائل المتبادلة بين الاول ودريان لم تنقطع. وسيعقب اجتماع دارالفتوى والنواب الذين سيشاركون تلبية دعوة من السفير السعودي وليد البخاري.