لا نية للإفراج عن الحكومة اللبنانية الجديدة

بحث رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي الخميس مع رئيس الجمهوية ميشال عون سبل الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، إلا أن محللين يشككون في نية الإفراج عنها قريبا في ظل ” فيتو” الرئيس عون وتياره المتحفظ على تركيبة حكومية لا تضمن له الثلث المعطل الضامن لإدارة الفراغ الرئاسي المرتقب.

وقالت مصادر لبنانية إن استئناف اللقاءات بين ميقاتي وعون بعد جفوة يندرج ضمن استكشاف الخيارات المتاحة إثر حملة من الضغوط السياسية على الطرفين للإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة التي تنتظرها ملفات عاجلة أهمها المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن الإصلاحات الاقتصادية.




ويشترط المانحون الغربيون تشكيل حكومة لبنانية جديدة يعهد إليها ملف الإصلاحات الاقتصادية العاجلة كشرط أساسي للإفراج عن المساعدات المالية.

وحكومة ميقاتي التي تشكلت في العاشر من سبتمبر الماضي أصبحت حكومة تصريف أعمال بعد بدء ولاية مجلس النواب الجديد في الثاني والعشرين من مايو الماضي بسبب الخلافات المعقدة بشأن تركيبتها والمهام المنوطة بعهدتها في ظل فراغ رئاسي مرتقب.

ويربط محللون مصير الانتخابات الرئاسية بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

وبدأت منذ بداية الشهر الحالي المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية دون توافق ماروني على شخصية لخلافة الرئيس عون، وهو ما ينذر بفراغ رئاسي يقول مراقبون إنه بات في حكم الأمر الواقع.

وبحسب الدستور اللبناني يتعين اجتماع مجلس النواب، وذلك بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر. وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس وفقا للدستور.

وفي حال عدم انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة المحددة يصبح موقع رئاسة الجمهورية شاغراً وتنتقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة.

ولكن عون أعلن مؤخرا أن حكومة تصريف الأعمال غير مؤهلة لتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية إذا تعذر انتخاب رئيس جديد.

وأشار رئيس مجلس النّواب نبيه بري، ردًّا على سؤال النّائبة بولا يعقوبيان عن تحديد موعد جلسة لانتخاب رئيس للجمهوريّة، إلى أنّ “هذه صلاحيّتي، وأنا أقدّر عندما يكون شيء من التّوافق سأدعو إلى جلسة”.

الشغور في سدة الرئاسة في ظل حكومة تصريف الأعمال هو السيناريو الأخطر الذي ينتظر اللبنانيين

ورأى أنّ “المغامرة هي أن ندخل إلى المجلس ولا يكون هناك توافق ويكون هناك تفرّق، لذلك التّروي مطلوب في هذا الموضوع”، مؤكّدًا “أنّني عندما أجد شيئًا من التّوافق لا الإجماع، فسأحدّد جلسة فورًا”.

ووضعت الخلافات التي تحول دون استكمال الاستحقاقات الدستورية لبنان في مفترق طرق مع قرب نهاية ولاية الرئيس عون في الحادي والثلاثين من أكتوبر القادم دون توافق على من سيخلفه، وفي ظل تجاذبات عميقة تحول دون ولادة حكومة جديدة.

ولا يتوقع متابعون انفراجة قريبة للاحتقان السياسي في ظل التلاسن الذي وصل إلى حد توجيه الاتهامات بتعطيل الاستحقاقات الدستورية (الحكومة وانتخابات الرئاسة) بين ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل (صهر عون).

وتقول مصادر لبنانية إن الشغور في سدة الرئاسة، في ظل حكومة تصريف الأعمال، هو السيناريو الأخطر الذي ينتظر اللبنانيين؛ لأنه سيكون مقدّمة لأزمة نظام لا أحد يستطيع أن يتكهن بكيفية الخروج منها، لاسيما وأنّ الجميع يهددون برفع أسقف مطالبهم في هذه المرحلة، بينما من المتوقع أن تستخدم كافة الأسلحة السياسية اللازمة لتحسين الشروط.