المشاركة السعودية في احتفال الكتائب: رسالة رئاسية

حملت الذكرى الأربعون لاستشهاد الرئيس #بشير الجميل، في ساحة ساسين اول من أمس، رسائل بالجملة والمفرّق، أكان على مستوى الحضور أو الكلمات التي ألقيت، إلى كل ما يحيط بالساحة الداخلية في هذه المرحلة، بحيث بدا واضحا أن ثمة “خلطة” سياسية مغايرة للفترة الماضية معطوفة على اصطفافات وتحالفات بدأت مشهديتها تظهر تباعاً كلما اقترب الإستحقاق الرئاسي الذي بات على الأبواب.

مشاركة السفير السعودي وليد البخاري في الإحتفال، كانت العنوان الأبرز في هذه المناسبة لجهة التوقيت والمضمون، وأمام الإستحقاقات الداهمة التي تخيّم على البلد، وبالتالي فإن مشاركته جاءت مباشرة بعد عودته إلى لبنان، حيث كان إلى جانب المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا ضمن الوفد السعودي في اللقاء الذي جمعه مع المسؤولين الفرنسيين، إذ كان اللقاء الباريسي محور اهتمام كبار المسؤولين اللبنانيين، لا سيما أنه تناول طرح مواصفات الرئيس العتيد للجمهورية اللبنانية. وهنا، يُنقل عن أحد الديبلوماسيين الخليجيين ان الرياض قالت كلمتها في باريس، وقبلها في جدة، وصولاً إلى سائر عواصم القرار والقاهرة والجامعة العربية، بأن الرئيس الذي سيُنتخب في لبنان يجب أن يكون سيادياً لبنانياً عربياً، كاشفاً أن خيار المملكة بات واضحاً، وربطاً بمواصفات هذا الرئيس، فهي إما أن تكون إلى جانب لبنان وتدعمه، وإلا من الطبيعي، وفي حال انتُخب رئيس من 8 آذار، بمن فيهم النائب السابق سليمان فرنجية، فهي ستحدّد موقفها بوضوح حول كيفية التعاطي مع لبنان في المستقبل. وبمعنى أوضح، أن مواصفات الرئيس ومَن سيكون، هو ما سيحدّد علاقة المملكة بلبنان، وتحديداً على صعيد الدعم في كل المجالات، وإلى حينه يبنى على الشيء مقتضاه، لافتاً إلى أنه في الأيام القليلة المقبلة، ستكون هناك مواقف سعودية وفرنسية، ربطاً بما جرى في باريس بعدما وضع الوفد السعودي المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، في صورة موقف الرياض من الملف اللبناني، وتحديداً الإستحقاق الرئاسي، وقد قيل الكثير في هذا الإجتماع، ولم يُكشف للإعلام، ولكن من خلال الحراك الفرنسي، وربما زيارة دوريل إلى بيروت، ستتوضّح مشهدية باريس التي جمعت المسؤولين الفرنسيين بالوفد السعودي، وعندها ستعلن فرنسا موقفها ورؤيتها ومواصفاتها للرئيس العتيد، خلافاً لكل ما يقال ويشاع عن دعمها لهذا المرشح أو ذاك.




وعلى خط موازٍ، وبالعودة إلى احتفال الاشرفية، فإن المصادر السياسية المتابعة، تقول لـ”النهار” إن حضور السفير البخاري قد يكون مفاجئاً للكثيرين في هذه الظروف بالذات، وحيث حظي بترحيب لافت، ولكن لا بد من التذكير بأن الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل، وقبل استشهاده بأسابيع قليلة زار المملكة والتقى الملك فهد بن عبد العزيز، وقال حينذاك إنه لن يطبِّع أو يرسي معاهدة مع إسرائيل، بمعزل عن العرب، لأن هناك أعداداً كبيرة من المسيحيين في المملكة ودول الخليج، ولا يمكنه الخروج من محيطه العربي، وهذا ما قاله للمعنيين في واشنطن وإسرائيل في تلك الحقبة. كما تشير إلى تعابير وابتسامة السفير السعودي عندما كان النائب نديم الجميل يتحدّث عن العهد الحالي، وكل ما قاله في هذا الإطار، والذي نال تصفيقاً حاداً من الحاضرين، مرفقاً بابتسامة عريضة من البخاري، ما يؤكد أن السعودية مع مضمون كلمتي النائبين نديم وسامي الجميل، وعلى وجه الخصوص تحديدهما مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية، ما تماهى مع موقف المملكة الذي أُبلغ في باريس للوفد الفرنسي. وفي الخلاصة، بات محسوماً أن الرياض حدّدت رؤيتها وقالت كلمتها بانتظار الأيام المقبلة، بحيث ثمة متابعة وتواصل على الخطين الفرنسي والسعودي، وصولاً إلى واشنطن والدول المعنية بالملف اللبناني، والتي دائماً تكون حاضرة في مثل هذه الإستحقاقات اللبنانية الداهمة، ولا سيما الإنتخابات الرئاسية.

وتلفت المصادر إلى ترقّب ردود الفعل على الإحتفال #الكتائبي والحضور السعودي، وربطاً بما جرى في باريس، وصولاً إلى محطات أخرى قد تشهدها أكثر من عاصمة عربية وغربية، بمعنى أن لبنان سيكون المادة الأساس لكل هذا الحراك، بينما التساؤلات التي تطغى على ما عداها، ماذا عن “حزب الله” وموقفه مما جرى بعدما كانت ساحة ساسين منطلقاً لتحميله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان؟ ربما يكون الرد من خلال “طلّة” مرتقبة للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، في وقت قريب جداً، حيث سيعرّج على الإستحقاق الرئاسي والوضع الحكومي وملف الترسيم، وربما الردّ على الذين يتعرّضون للحزب. لذا، بدأت ملامح الحماوة الرئاسية تتوضح معالمها، وتحديداً من السعودية التي أعلنت لاءاتها من باريس، وصولاً إلى ساحة ساسين حيث المشاركة اللافتة في الإحتفال الكتائبي الحاشد للسفير البخاري.

النهار