الحكومة في أيام عون الأخيرة

غسان الحجار – النهار

الرئيس #نجيب ميقاتي ليس مستعجلاً. يمضي باللعبة سواء أكانت مرسومة بين أطراف عدة، لإذلال الرئيس #ميشال عون قبل خروجه من قصر بعبدا، أم من منطلق النكايات التي تحكم السياسة اللبنانية وتعلو على كل مصلحة وطنية.




ما حصل في جلسة الانتخاب قبل ست سنوات من تلاعب بالتصويت، وحرق للأعصاب، وتوتير للأجواء، بما في ذلك من إذلال رافق دخوله القصر، يتكرر اليوم في سِفر الخروج.

يعرفون أطباع ميشال عون، وأطماعه، وتطلّعه الى توريث جبران باسيل، ويتقنون فنون اللعب، أكثر منه، وهم أقدر على ذلك، بما يمتلكون من إمكانات وتحالفات وحسابات، خصوصاً بعدما صار العهد وحيداً وفي أيامه الأخيرة.

الرئيس سعد الحريري أدرك، ولو متأخراً، أن مستوى اللعبة أكبر منه، وانه لا يدرك اصول لعبة يتقنها آخرون من الميليشيات والمافيات، فقرر النجاة عبر الإنسحاب. انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 أُطفِئت وتم تذويبها بتحالف سياسي أمني مالي مشترك. وحصلت الانتخابات الأخيرة، لتحمل الى قلب #مجلس النواب رزمة من النواب تساهم في تزيينه، ولا تتيح التغيير الحقيقي. وعاد أفرقاء الأمس يطفون على وجه الجمهورية.

إفشال ميشال عون، وإن كان غاية البعض في الداخل، إلا أنه تحوّل جسر عبور الى تخريب البلاد بإرادة خارجية، وهذا ما حصل على كل المستويات، بحيث صار البلد دولة فاشلة. سيذهب ميشال عون الى منزله، وربما الى خارج البلاد. مصيره لا يهمّ كثيراً إلا مَن التصقوا به، وها هم يلبسون طوق النجاة. لكن الأهم يبقى مصير البلد، فكل القطاعات تتهاوى، وبالتأكيد لن يُكتب لها هناء ما بعد ميشال عون.

أفادت إسرائيل وغيرها، حتى بعض الدول العربية، من خراب لبنان، برعاية دولية تماماً، كما سوريا والعراق. إنهار القطاع المصرفي، والاقتصاد تهاوى، والمستشفيات والجامعات والمدارس تعثرت، والمرفأ تفجّر، ووسط بيروت عاد الى ما كان قبل إعماره من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن غير الواضح ما اذا كان سيستعيد مجداً فقده، اذ لا رفيق الحريري مجددا.
أمام كل هذا، يصبح الشأن الحكومي أمراً ثانوياً وسخيفاً، لأنه بات مرتبطاً بالنكايات أكثر منه بالمبادئ، ولا يتطلع لانقاذ ما تبقى. السياسة في لبنان بلا أخلاق وبلا وطنية، وبلا شعور بالمسؤولية.

لن يتمكن الرئيس ميقاتي من تسلم صلاحيات الرئاسة بحكومة مستقيلة، ولن يقيَّض له ذلك، لأنه على رغم الخطاب التهويلي، ليس أكثر، للرئيس ميشال عون، فإن الأخير معروف بخطواته الفجائية والانقلابية، وقد يقدِم على ذلك اذا تم “زركه” كثيرا، بسحب التكليف من ميقاتي وتسمية بديل مستعد للقبول بالمهمة، طالما أن التكليف لم يصدر بمرسوم. وعندها سيُخلي عون القصر تاركاً خلفه صراعاً متفجراً على السلطة والاجتهادات الدستورية، وهو ما قد يزيد من الإنهيار ويعمّقه.

وفي هذا المجال يجهد أكثر من طرف، وفي الطليعة “حزب الله” للضغط على ميقاتي لتأليف حكومة جديدة، أو لتعويم تلك القائمة، ومدّها بالشرعية الدستورية، لعدم الوقوع في الفخ، وهو حلّ يرضى به عون ومعه باسيل.

هل باتت الحكومة قريبة؟ ربما قبل نهاية الشهر، أو قد تمتد المهلة الى الأيام العشرة الأخيرة من ولاية عون بحيث تضيق الخيارات، إلا أمام تعويم الحكومة، ولا يجد عون متسعاً من الوقت للرفض والتعديلات، ليسلّم حكومة قديمة جديدة، متجددة الشرعية، فيكون هذا الحل أفضل من ان تحكم الحكومة المستقيلة بحكم الأمر الواقع.