مواقف عالية لتجويف تعديل مهمة اليونيفيل

روزانا بومنصف – النهار

حتى الان خاض مسؤولون في ” #حزب الله ” ثم القيادات الشيعية واخرها حركة ” امل” حملة ضد ما اعتبر تعديلا في عمل القوة الدولية في الجنوب، واستخدمت عبارات تصفها بالاحتلال او تتهمها بالتجسس لمصلحة اسرائيل علما انه مضى على وجود القوة الدولية في الجنوب 44 سنة بحيث تكاد تصبح نسيجا لا ينفصل عن #لبنان . وتاليا في حال اكتشف مسؤولو الحزب صفة اخرى للقوة الدولية راهنا ، فان الامر متأخر نوعا ما على تعايش اظهر فائدته الكبرى للجنوب على مختلف المستويات ، اللهم الا اذا كان التركيز على ذلك يرمي الى تخويف او ترهيب الدول المشاركة. وهذا الكلام الاتهامي المضخم يقع وفق مصادر مراقبة في خانة الضغط على عناصر #اليونيفيل فيما ان تقرير الامين العام للامم المتحدة كما قرار التمديد للقوة الدولية تحدثا بوضوح عن المعوقات امام تنفيذ القوة الدولية مهماتها وفق ما ورد في القرار 1701 والحؤول دون وصول عناصرها الى الخط الازرق ” والقلق مما جرى اخيرا من تركيب حاويات على طول الخط الازرق مما يعيق قدرة القوة على الوصول الى الخط الازرق واستمرار عدم تمكن القوة من الوصول الى جميع الاماكن ذات الصلة الواقعة شمال هذا الخط واكتشاف الانفاق التي تعبر الخط الازرق…. ” كما اكدا ضمان ” الا تتحول اعمال التهديد دون تنفيذ القوة لولايتها وضرورة ان تضمن جميع الاطراف امن موظفي القوة والاحترام الكامل لحرية تنقلهم وعدم اعاقتها ” مدينا جميع المحاولات الرامية الى تقييد حرية تنقل القوة وعملها ” . وارفق تقرير الامين العام للامم المتحدة عن تنفيذ القرار 1701 في نهايته بما يتخطى خمس صفحات تحت عنوان ” تقييد حرية الوصول والحركة للقوة الدولية ” عارضا بالتفصيل لكل الحوادث التي واجهتها القوة في الاشهر الستة الاخيرة . لم يعالج لبنان هذه المسائل التي تقع على عاتقه كما يجب لاسباب معروفة فيما انه التزم ذلك .اذ كرر قرار التمديد ” طلبه الاسراع باكمال التحقيقات التي شرع فيها لبنان في شأن جميع الهجمات التي شنت على القوة الموقتة ” . ويبدو واضحا بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية ان هذه المواقف التهديدية والعالية النبرة ترمي الى تجويف ما تراه تعديلا في مهام القوة الدولية عملانيا على الارض نتيجة صعوبة الذهاب الى مجلس الامن او اي شيء من هذا القبيل والاعلان بوضوح ان اي تغيير لن يتم العمل به ما لم يكن ممهورا بشروط او باذن من ” حزب الله الذي قد يتحرك او لا يتحرك على نحو مباشر انما يحرك تنظيمات تحت عنوان رفض الاهالي وما شابه ذلك . ومن شأن التصعيد الكلامي ان يوظف في لحظة ما للتخويف والتضييق .




سيكون مهما معرفة موقف لبنان الرسمي مما يجري في حين يبدو ان الجنوب اقطاع للاحزاب والقوى الشيعية وليس للدولة اما نتيجة عجزها او تسليمها بالامر الواقع فيما ان مسؤولية صدور قرار التمديد عن مجلس الامن كما صدر هو من مسؤولية لبنان الرسمي الذي نام على توجيهه رسالة الى مجلس الامن من اجل التمديد سنة اضافية للقوة الدولية واكتفى بذلك جنبا الى جنب تأكيده الممل انه ملتزم القرار 1701 ليس الا . فهناك على الاقل مجموعة اعتبارات ينبغي اخذها في الاعتبار من بينها ان الدول المشاركة في القوة الدولية وغالبية المجتمع الدولي باتوا جميعها في موقع التعب من لبنان وعدم التعاطف معه لا سيما في ظل اداء مريع للسلطة السياسية بات مثار استنكار ورفض كبيرين . التعديل الذي طرأ على مهام القوة الدولية في 2020 كان منذرا للبنان في شكل كبير بان الامور لا يمكن ان تبقى على حالها وخاضت الادارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب حملة شروط قبل التمديد مجددا للقوة الدولية وتحديد مهامها .لم تخض الادارة الاميركية حملة مماثلة لا في العام 2021 ولا في السنة الحالية . ولكن القرار الحالي يشبه القرار في العام 2020 لجهة صرامته وقد تغيرت اللغة انذاك من اعتبار ما يحصل حوادث الى اعتباره اعتداءات . ولكن ثمة خطورة كبيرة ليس بانسحاب القوة الدولية فيما يبدو ذلك صعبا وخاضعا لجملة شروط ومعطيات ، انما بانسحاب بعض الدول التي لا تزال تساهم في هذه القوة ولو رمزيا علما ان موضوع مشاركة دول عدة يكاد يطرح سنويا على جدول اعمال دول اوروبية وسواها تحت عنوان عدم الرغبة في تحمل هذا العبء بعد الان . فليس معهودا عن اليونيفيل انها يمكن ان تمارس مهامها بالقوة او عبر الاستفزاز فيما ان اصطدامها ب ” حائط ” رفض تسهيل مهمتها قد يكون محتملا وقابلا للعلاج كما حصل قبل عامين لدى اقناع الحزب بان تركيب الكاميرات ليس للتجسس على الحزب بل لحماية القوة ، او قد لا يكون ما يفتح ابواب احتمالات اخرى . اذ انه في نهاية الامر لن يكون هناك اي قبول للتضييق على اليونيفيل من خلال وضع هذه القوة بين متطلبات مجلس الامن لتنفيذ مهامها وسندان قوى الامر الواقع في لبنان . فاذا عبر التمديد للقوة الدولية هذه السنة كذلك، فان الخط البياني للموقف الدولي يظهر ان الموضوع قد يخضع لاعادة نظر اكثر شمولية مما حصل حتى الان .

ثالثا هناك الاتفاق الموقع بين لبنان والامم المتحدة في العام 1995 والذي تحدث عنه بيان القوة الدولية ويشمل حرية الحركة باستقلالية وعلى نحو منفرد كما بالتنسيق مع الجيش اللبناني. ولكن هناك ايضا قواعد الاشتباك في القرار 1701 والذي تم التوصل اليه في العام 2006 والذي ربما يتقدم حتى على اتفاق 1995 . ومن المفيد اعادة تقويم التفسيرات لذلك في ظل كلام عن ” حرية حركة للقوة في شكل مستقل ومنفصل ” على نحو موضوعي وعملاني وعبر الطرق الديبلوماسية بعيدا من التوظيف الشعبوي والسياسي الذي قد يتضح انه قد يكون او يغدو مكلفا جدا للبنان الذي ربما يفقد عندئذ هذه الورقة المهمة المؤلفة من عدد كبير من الدول لا تزال تعترف بالبلد ولا تزال حريصة نوعا ما عليه لانها يمكن ان تعيد النظر في مشاركتها . يجب الا تذهب الامور الى ابعد لان الابعد يعني انعكاسه على القوة الموجودة في الجنوب وعلى لبنان . فيما يذكر ديبلوماسيون بما قاله غسان تويني الذي يعتبر اب القرار 425 الذي اتى بالقوة الدولية الى الجنوب على اساس انها قوة للسلام كما قال انذاك وليست قوة استعمار .