برّي لن يتأخّر في الدعوة لجلسة الانتخاب عند توفّر النصاب… وقراره “استنسابي”

رضوان عقيل – النهار

على رغم اهتمام الكتل النيابية والقوى السياسية ب#الانتخابات الرئاسية بعد بدء مهلتها الدستورية، لم يُلمس أيّ تعاطٍ جدّي مع هذا الاستحقاق، لا بل إن ثمة استخفافاً مع هذه المحطة الدستورية والسياسية الى الآن، التي ستترتب عليها جملة من الارتدادات والمضاعفات السلبية في حال عدم إتمامها قبل ولاية انتهاء الرئيس ميشال عون.




بعد إعلان مجموعة من المرشحين الظاهرين والمستورين استعدادهم للترشّح وتحمّل مسؤولية المنصب الأول في البلد لم يدعُ الرئيس نبيه برّي الى جلسة انتخاب والحد من هدر الوقت من مهلة الشهرين. وقدّم مرشّحون برامجهم وأفكارهم حيال هذه الانتخابات التي يتعاطى معها كثيرون من ناحية التسليم بعدم إتمامها في موعدها على غرار تجارب سابقة وأبرزها المرحلة التي سبقت انتخاب عون حيث بقي كرسي الرئاسة الاولى معلقاً على حبال خلافات الكتل واستعمال لعبة عدم تأمين النصاب على مدار سنتين ونصف السنة. ويبقى في مقدم المرشحين الظاهرين حتى الآن الوزير السابق سليمان فرنجية، السفيرة تريسي شمعون والسيدة مي الريحاني وزياد حايك. وفي الكواليس رزمة من الأسماء تبدأ من الوزير السابق زياد بارود ولا تنتهي عند قائد الجيش العماد جوزف عون الذي تبلغ من مرجع أن حظوظه ترتفع وستكون أكبر إن لم تحصل الانتخابات في مهلتها ونجح الجيش في ضبط الأمن.

في غضون ذلك بدأت تُطرح مجموعة من الأسئلة عن عدم دعوة بري بعد لتتحمّل الكتل مسؤولياتها ما دامت هناك مجموعة من المرشحين المعلنين ومنحهم هذه الفرصة لآخرين. ومن باب الإشارة هنا الى صلاحية بري في مثل هذه الدعوة التي يمسك بها الى آخر 10 أيام من المهلة على أساس أنها “استنسابية” وليست “مقيّدة”، لا يعلق بري في مجالسه على هذه النقطة، ولا سيما أن تحديد انعقاد هذه الجلسة لا يبدو أنه سيتم قبل انتهاء أيلول. ولم ير بعد أن نضوج ظروف انعقادها أصبح مؤاتياً، وما زال صاحب الدعوة في مرحلة استجماع الآراء والمعطيات وجوجلتها زائد أن الكتل المعنيّة، ولا سيما الكبرى منها، لم تأخذ خياراتها النهائية بعد، من “حزب الله” إلى مجموعة النواب التغييريين الـ13 وما بينهما وصولاً الى كتلة “القوات ال#لبنانية”.

بالنسبة الى بري فإن جلسة الانتخاب لا تغيب عن أجندته في هذه الأيام من المهلة إلا أنه سيقدم على تحديد موعدها عند تأكده من توفر نصاب حضور 86 نائباً. ولن يتأخر عندها في تحديد يوم الانتخاب. ويرد بطريقة غير مباشرة على الذين يقولون إن في إمكانهم تأمين 65 صوتاً لمرشحهم، بأن يسهموا أولاً في تأمين الثلثين من النواب.

وقبل الدخول في خضم جلسة الانتخاب يستعجل بري إقرار مجموعة من القوانين العاجلة في الجلسة التشريعية الأسبوع الجاري في مقدمها الموازنة العامة وكل ما يتعلق بالمشاريع والقوانين المطلوبة من صندوق النقد الدولي تسهيلاً للمهمات الحكومية. ولن تكون رحلة إقرار الموازنة سهلة هنا حيث ستواجه جملة من الصعوبات.

وفي حال الدخول في الانتخابات قبل إنجاز الموازنة فلن تبصر النور على أهميتها. وهناك رأي مغاير يقول بأن لا شيء يجب أن يتقدم على الانتخابات. ولم تكشف الكتل عن كامل أوراقها الانتخابية بعد وهي لم تقصّر في الحرب المفتوحة في ما بينها من حرق هذا الاسم أو ذاك. وفيما لم تتبلور بعد الخيارات النهائية للكتل وتسمية مرشحيها، لم تخرج بعد أصوات أي كتلة تستعجل الدعوة الى جلسة الانتخاب أو ممارسة أي ضغوط. ولا يجري التعاطي الجدي مع الاستحقاق بعد عواصف المهرجانات والمؤتمرات الصحافية والخلافات المفتوحة بين الرئيسين عون ونجيب ميقاتي على شكل تأليف الحكومة حيث لا تشير كلها إلى أن الانتخابات الرئاسية ستتم بسلاسة وسط كل هذا الكباش وتصاعد الخطابات المذهبية والمناداة بحقوق هذه الطائفة أو تلك، مع مفارقة أن الأكثرية منهم تدعو الى التوصّل الى رئيس جامع، وملاحظة أن مرشحين تنقصهم الخبرة ويبالغون في برامجهم التي تصلح في نظام رئاسي يتناسون أنهم في حاجة الى رؤية ومعرفة بتاريخ البلد وتشعباته وانقساماته ما دامت القرارات الكبرى لدى مجلس الوزراء بعد الطائف.

ومن الواضح هنا أن بكركي، الجهة الدينية الاولى المعنية بالانتخابات، لم تتدخل تدخلاً مباشراً سوى بدعوتها الى إجرائها في موعدها والإتيان برئيس يكون على مستوى طموحات اللبنانيين. وثمة سياسيون على صلة برأس الكنيسة المارونية يعتبرون أن بكركي لن تستمر في هذا “التريّث الحاصل” وهي تعرف تحديات الانتخابات والأجواء التي لا تسمح لبري الى الآن بالدعوة الى جلسة الانتخاب، لكن ثمة من يدعوه الى تحديد موعد لهذه الجلسة بغية دفع الكتل الى الاستعداد لهذه المهمة وتحمل الجميع مسؤولياتهم. وثمة سعي هنا من سياسيين موارنة مستقلين عن الجناحين العوني و”القواتي” لا يمانع ضرورة حصول تشاور هنا بين بري والبطريرك الماروني بشارة الراعي، مع توقع مصادر متابعة دخول الفاتيكان على خط الاستحقاق، الى العواصم المؤثرة التي تحبذ إجراء الانتخابات في موعدها. وكلما اقترب موعد انتهاء ولاية عون ترتفع وتيرة هذ الاتصالات التي لم تشغل محركاتها بعد.

في هذا الوقت يكثر الحديث عن تأمين نصاب الثلثين وإمكانية توفره مع صدور أصوات نيابية لم تخف أنها قد تلجأ الى هذه الوسيلة من “تغييريين” و”قواتيين” وغيرهم. وإن كانت لا توجد مادة دستورية تفرض على النائب المشاركة في جلسة الانتخاب، فإن الوكالة الشعبية التي حصل عليها من الناخبين لا تمنحه هذا الحق بالكامل. وفي انتظار دعوة بري مع بروز أربعة مرشحين معلنين، ثمة مجموعة من المرشحين لم تكشف حتى الآن عن مكنوناتها حيال الترشح من باب أنهم من أصحاب التجارب والوجوه المعروفة في الحياة السياسية. ومن هؤلاء الوزير السابق زياد بارود الذي يطبّق قاعدة “طالب الولاية لا يولّى” والذي يتردّد اسمه في دائرة أكثر من كتلة علماً بأنه لم يفاتح أيّاً منها ولا بكركي بترشيحه.