“قد أموت في السجن”.. علاء عبد الفتاح يطلب من والدته “عدم الحزن”

قال الناشط البريطاني المصري علاء عبد الفتاح لعائلته إنه قد يموت في السجن، بعد أن وصل إلى ستة أشهر من الإضراب عن الطعام؛ احتجاجاً على ظروف اعتقاله والتضييق عليه في محبسه.

قال علاء لوالدته خلال زيارته التي سُمح بها بعد أشهر من إضرابه عن الطعام: “لا أريد إحزانك [متزعليش مني]، لكنني لا أظن أن في مجال للخلاص الفردي”، ومن ثم تقدم علاء بقائمة مطالب، شملت الإفراج عن جميع المعتقلين لدى قوات الأمن المصرية، وإطلاق سراح آلاف المحتجزين دون تهمة رهن الاعتقال السابق للمحاكمة، وذلك حسبما نقلت صحيفة The Guardian البريطانية في تقريرها الإثنين 12 سبتمبر/أيلول 2022.




تحركات مصرية من أجل مؤتمر المناخ

يأتي ذلك في وقت قالت فيه منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها يوم الإثنين 12 سبتمبر/أيلول 2022 إن تحركات السلطات المصرية تأتي للحد من أي مشاركة عامة لا تنسجم مع ما تقبله الدولة في استعدادها لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP27) المقرر عقده في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

أشارت المنظمة إلى أن تحركات الحكومة تندرج في سياق من تكتيكات مماثلة اتبعتها السلطات المصرية ضد المنظمات المحلية خصوصاً والمنظمات الدولية المستقلة عموماً منذ عام 2014 ضمن حملة قمعٍ لا هوادة فيها على المجتمع المدني.

أجرت المنظمة مقابلات مع 13 ناشطاً وأكاديمياً وعالماً وصحفياً يعملون على قضايا بيئية في مصر، قال بعضهم إنه فر من البلاد خوفاً على سلامته.

مخاوف من انتقام الدولة

في الوقت نفسه قال عاملون في جماعات حقوقية وبيئية ناقدة للحكومة إنهم قلقون من المشاركة علناً في أعمال مؤتمر المناخ، خشية انتقام الدولة منهم بعد ذلك. وقال ناشط يعيش خارج مصر: “الأجهزة الأمنية ستركز في الغالب على المجتمع المدني البيئي في مصر الآن أكثر من أي وقت مضى”.

في سياق ذي صلة، نقلت المنظمة عن نشطاء قولهم، إن هناك “تراجعاً حاداً في مساحة العمل المستقل المعني بالبيئة والمناخ منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في عام 2014″، فالسلطات “استخدمت أساليب المضايقة والترهيب، مثل الاعتقالات وتقييد السفر، والعقوبات التعسفية على التمويل والبحث والتسجيل”، ما دفعهم إلى التراجع عن إجراء البحوث الميدانية الأساسية، خشية اعتقالهم، أو من يقابلونهم. وقال أحد النشطاء: “لم نفكر حتى في الاحتجاج”.

كما تحدث نشطاء الحركة البيئية في مصر عن توسع حصل مؤخراً في التسامح الرسمي مع أنشطة البيئة التي تنسجم مع أولويات الحكومة، مثل جمع القمامة وإعادة تدوير المخلفات، والسماح لها بمساحة أكبر من العمل. لكن في الوقت نفسه، يقول النشطاء إنهم لا يسمح لهم بالحديث عن القضايا التي قد يُرى فيها انتقاداً للحكومة أو مصالح الشركات التابعة لها، لا سيما قضايا الأمن المائي والتلوث الصناعي.

خط أحمر

قال أحد الناشطين: إن الحديث عن “[مشروعات البنية التحتية الوطنية، مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أو بناء العاصمة الإدارية الجديدة] خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه، ولا يمكن العمل بشأنه”.

من ناحية أخرى، فقد أمضى علاء عبد الفتاح، أحد قادة الانتفاضة المصرية عام 2011، معظم العقد الماضي خلف القضبان، وحُكم عليه بالسجن بسبب منشور معارض كتبه على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع أنه حصل على الجنسية البريطانية العام الماضي، فإن السلطات المصرية منعت المسؤولين البريطانيين من زيارته في الحجز للتحقق من سلامته.

قالت سناء سيف، شقيقة علاء: “عندما رأيت علاء آخر مرة منذ ثلاثة أسابيع، بدا منهكاً للغاية، وكان يكافح من أجل الوقوف على قدميه. كان يلاقي صعوبة في التحدث، ولم يسمح لي باحتضانه. علاء يضحي بحياته للمطالبة بحقه في التواصل مع القنصلية، ومع ذلك فإن وزارة الخارجية البريطانية تتقاعس عن التصرف بحزم لتأمين هذا الحق له”.

يقول أنصار علاء إن السلطات البريطانية تقاعست عن استخدام النفوذ الذي يتيحه لها تعاونها مع مصر في رئاستها لمؤتمر المناخ، فضلاً عن الشراكة الاقتصادية والسياسية، للضغط على السلطات المصرية من أجل الإفراج عنه.

على الرغم من الحديث المستمر عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، تعهدت شركة British International Investment، ذراع تمويل التنمية التابعة لوزارة الخارجية البريطانية، باستثمار 87 مليون جنيه إسترليني (101 مليون دولار أمريكي) في مصر، إضافة إلى المشروعات التي تمولها حالياً بأكثر من 660 مليون جنيه إسترليني (نحو 770 مليون دولار أمريكي).

كما قالت سيف: “تعقد الحكومتان البريطانية والمصرية صفقات تجارية كبرى استعداداً لمؤتمر المناخ، في وقت يُحتضر فيه مواطن بريطاني في سجن مصري. إنها سابقة مروعة من التعاون مع دولة معروفة بانتهاكها لحقوق الإنسان. قالت ليز تراس إنها عملت على إطلاق سراح علاء، والآن قد أصبحت رئيسة للوزراء، عليها أن تحقق ذلك”.

في المقابل رفضت وزارة الخارجية المصرية التعليق على ما ورد في التقرير.