معابر الاستحقاقات غير سالكة – نايلة تويني – النهار

على رغم محاولة الوسيط الاميركي في ملف #ترسيم الحدود البحرية بين #لبنان واسرائيل اموس هوكشتاين، بث اجواء ايجابية حيال تطور المفاوضات، الا ان لا شيء اكيدا حتى الساعة، في ظل تكتم شديد من المعنيين، باستثناء ما قاله وزير الخارجية والمغتربين #عبدالله بوحبيب السبت لـ”النهار” من ان 95 في المئة من النقاط العالقة تم تجاوزها، لكن الوزير وغيره لا يمكنهم ان يضمنوا عبور الامتار الاخيرة اذ ان الحسابات المتداخلة لا تقتصر على البلدين المعنيين، بل ان ثمة شبكة واسعة من المصالح المتضاربة والمتشابكة يمكن ان تؤثر في مسار الامور باتجاه سلبي.

لكن اياً من معابر الحلول لا يبدو سالكا. زمن الحرب اللبنانية، او حروب الاخرين على ارض لبنان وفق تسمية غسان تويني، كان المواطنون ينتظرون خبرا عبر اثير الراديو عن احوال المعابر ما بين المناطق ليقرروا في ضوئه حركتهم.




لكن المعابر ليست دائما جغرافية، بل هي ايضا وهمية، فالمعابر ما بين الرئاسات الثلاث مقفلة، وتفتح بتقطع. وحالها لا تتيح البحث عن حلول جدية. المعبر صوب الحكومة الجديدة متعثر، ولا مشاورات جدية، ولا مساعي حقيقية للتأليف رغم كل التهديد والوعيد والمبارزات الكلامية.

المعبر الى موازنة جيدة وفي زمانها مقفل، وسيفتح متأخرا اكثر من عشرة اشهر، اذ ان الموازنة تقر قبل مطلع السنة، وتبنى عليها اليات الصرف. لكنها اليوم تأتي متاخرة لضرورات الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتأتي شكلية، وتاتي غير اصلاحية بالتأكيد، ومتعثرة في كيفية احتساب سعر صرف الدولار.

والمعبر الى انتخاب رئيس جديد للبلاد مقفل حتى ساعته. دخل البلد المهلة الدستورية ولا مؤشرات الى اي جلسة في الافق، اقله حتى تشرين الاول المقبل، بالف حجة وذريعة. لا اتفاق على مرشحين بين الاحزاب والنواب المستقلين وغيرهم.

حتى معبر خروج الرئيس ميشال عون من قصر بعبدا يبدو غير سالك وفق ما توحي بعض المؤشرات، كانما الرجل ادمن القصر من قبل ان يسكنه، مرة اولى وثانية.

معبر التحقيق في جريمة انفجار المرفأ شبه مقفل من السياسيين الذين يرفضون المثول امام القضاء، ويفضلون طمس الحقيقة خدمة لاسياد معلومين مجهولين.

معابر التواصل تكاد تنقطع مع اضراب موظفي اوجيرو، وشبكتا الهاتف والانترنت الى تراجع مستمر.

ماذا بعد؟ ومن سيفتح تلك المعابر؟ الاكيد ان القيمين عليها كما زمن الحرب، يفتحونها لقاء خوات ومنافع، تكون مالية تارة وسياسية اطوارا، وهي مشاهد اعتادها اللبنانيون، حتى انهم استسلموا لهذا الواقع، ويتحدثون به كانه امر مفروغ منه.