حل الأزمات يبدأ بعد خروج عون من بعبدا

جاء الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين وذهب خلال ساعتين ونيف «وكأننا لا رحنا ولا جينا». وكما في كل زياراته إلى بيروت، رسم الوسيط، الإسرائيلي الأصل، التفاؤل بتصريح مقتضب، عبر الوعد بإنجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بأسرع وقت.

وبدلا من ان يعود بالجواب الإسرائيلي على الطروحات اللبنانية، جاء بمقترح إسرائيلي من خارج السياق، يمكن اختصاره بالقول: إسرائيل تنازلت لكم في البحر، وعليكم التنازل لها في البر، إنها تريد النقطة BI عند شاطئ بلدة الناقورة الحدودية لضرورات أمنية، ما يخشى معه أن تصبح منطقة مزارع شبعا المحتلة خارج الحدود اللبنانية!




لم يحصل نقاش في هذا الموضوع، الذي تاه بين التسريب والنفي، وترك الجواب لزيارة لاحقة لهوكشتاين الذي اكتفى بطمأنة المسؤولين الذين التقاهم عن دور إيجابي لشركة النفط الفرنسية «توتال»، التي ستبدأ التنقيب في الحقول اللبنانية عندما يحصل اتفاق الترسيم، متمنيا الحصول على جواب قبل الدخول بمرحلة الانتخابات الرئاسية.

قناة «أو تي في» التابعة للتيار الحر قالت ان هوكشتاين تحدث عن التفاؤل بلا نتائج نهائية، ورئاسة الحكومة اكتفت بالقول «جرى خلال لقاء الرئيس نجيب ميقاتي والموفد الأميركي مناقشة الأفكار التي حملها معه، على ان يصار إلى التشاور بشأنها وإبلاغه الجواب في وقت قريب».

واللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام قال لـ «الجمهورية» انه «لا تداخل في الترسيم بين البر والبحر على الإطلاق، والطروحات سرية للغاية، وسر من أسرار الدولة لأنها تتعلق بأمن لبنان».

أما وزير الخارجية عبدالله بوحبيب فقد أكد من جهته ان 95% من ملف ترسيم الحدود البحرية أنجز، والوقت مناسب للتوقيع.

المصادر المتابعة أوضحت لـ «الأنباء» ان تعويم حكومة ميقاتي ليس حلا، وان المطلوب تحديد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعدئذ يصبح إجراء الانتخابات من تحصيل الحاصل.

وفي معلومات هذه المصادر، ان الحل العملي لأزمات لبنان المتشابكة يبدأ بعد خروج الرئيس عون وحاشيته من القصر الجمهوري في بعبدا.

وفي هذا السياق، أكد وزير الزراعة اللبنانية عباس الحاج حسن، المحسوب على حركة أمل، ان علاقات لبنان مع السعودية خط أحمر، ولا بد من عودتها إلى ما كانت عليه سابقا، معتبرا ان الأيادي البيضاء للمملكة لن تلغيها أزمة ديبلوماسية من هنا أو أزمة سياسية من هناك.

الناطق باسم الخارجية الأميركية سام ويلبرد أشار من جهته إلى استمرار دعم واشنطن للشعب اللبناني في المرحلة الحالية الصعبة، مشددا عبر برنامج «أزمات وقضايا» من إذاعة لبنان الحر، الناطقة بلسان القوات اللبنانية، على أهمية الاتفاق النووي لضبط الميليشيات الإيرانية ونشاطاتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وفي السياق الرئاسي، قالت إذاعة «صوت لبنان»، الناطقة بلسان حزب الكتائب، الذي يحوز كتلة من أربعة نواب سياديين، ان رئيس التيار الحر جبران باسيل لا يريد سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية ولا بري صانعا للرؤساء ولا ميقاتي شريكا في العهد المقبل، سواء انتخب رئيسا أو استمرت حكومة تصريف الأعمال.

لكن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يريد عكس ذلك تماما، فقد أعلن أمس ان «القوات» لا تريد فراغا رئاسيا، بينما جبران باسيل لا يريد السير بأي رئيس سواه، وحزب الله لا يريد خسارة باسيل، لكنه لا يريده رئيسا، لذلك فإن الحزب عالق في هذه الأحجية.

وأضاف جعجع لموقع «إم تي في» أما بالنسبة للفريق الآخر، الذي يشمل القوات اللبنانية ومجموعة النواب السنة، والنواب التغييريين والمستقلين والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب، فقد حصلت في الأيام العشرة الأخيرة اتصالات واجتماعات متواصلة، ومن المفترض ان نتوصل خلال الأسابيع المقبلة إلى عرض أكثر من اسم، ونحن في مسار إيجابي، والمؤشرات جيدة، ورأى ان فريق الممانعة يسير في الفراغ، أما نحن ففي الاتجاه المعاكس.

وأضاف «إذا انتخبت رئيسا للجمهورية فسنكون أمام مشهد مختلف تماما عن الآن، لذلك كثر لا يريدون هذا الخيار لأنهم يعرفون انني صاحب قرار واضح ولا يمكن أن يهول علي أحد». وقال ردا على سؤال حول حكومة تصريف الأعمال «لا تستطيع تسلم مهام رئاسة الجمهورية».

الأنباء