“أجوبة” زيارة جنبلاط إلى ميقاتي: الاستحقاقات والدعم

مجد بو مجاهد – النهار

تكتسب “جولة الأفق” التي انبثقت مضامينها عن زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط إلى دارة الرئيس #نجيب ميقاتي، أهمية في لوحة المعطيات التي رسمتها على طريقة اللوحات والرسومات المزيّنة غرفة الاستقبال. وكان لكلّ محطة من المداولات بين المكوّنين زاويتها الخاصة في رسم معالم أجوبة حيال المنتظر آنياً أو المقبل ترجيحيّاً على المستويات الحكومية والرئاسية والتموضعات السياسية. ويشكّل توقيت حراك جنبلاط باتجاه ميقاتي بذاته دلالة على مؤشرات دعم تجاهه في مرحلة من الكباش المتصاعد حيال النظرة الاستشرافية إلى “اللوحة الضبابية” في حال استمرار انسداد تأليف حكومة جديدة والوصول إلى انتخابات رئاسية. ولا يتردد مطلعون على فحوى جلسة ميقاتي وجنبلاط في التأكيد على أن تحرّك الأخير يأتي في إطار الدعم السياسي للموقف الذي اتخذه الرئيس المكلف في مواجهة تلويح “التيار الوطني الحرّ” بالفراغ، في حال انقضاء المهلة الدستورية من دون التوصّل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية أو تشكيل حكومة جديدة.




وتستنتج أوساط المجالس الاشتراكية المقربة من جنبلاط الانتقال إلى مرحلة حساسة سياسياً بعد 31 تشرين الأول المقبل، خصوصاً إذا لم يتبلور العبور نحو مرشّح رئاسي باستطاعته الوصول إلى قصر بعبدا. وهنا، يتمسّك الحزب التقدمي بمقاربته القائمة على تبنّي نظرية المرشّح التوافقي الخارج عن الاصطفافات السياسية. ولا تغفل مصادر نيابية في “اللقاء الديموقراطي” عبر “النهار” رسائل الزيارة الجنبلاطية إلى ميقاتي التي أريد عبرها تأكيد دعمه حكومياً، كما الإشارة إلى دعم “النموذج الميقاتيّ” على صعيد الرئاسة الأولى. وبمعنى أوضح، يتبنّى التقدمي وصول شخصية رئاسية إلى بعبدا بمواصفات مشابهة للرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، لجهة أن تكون أقرب إلى عناوين غير صدامية مع سيرة ذاتية متضلّعة في الشؤون الاقتصادية والمالية وصاحبة خبرة في كيفية النظرة إلى إدارة السنين الآتية. وهنا، تعتبر مصادر التقدمي أن “ستاتيكو” فرز الأصوات الناجمة عن الاستشارات النيابية الملزمة أنتج اسم نجيب ميقاتي للرئاسة الثالثة وليس “حسان دياب آخر” من جهة أو نواف سلام من جهة ثانية. ويقلّل التقدمي من فرصة القدرة على الاتيان برئيس جديد خارج إطار الحدّ الأدنى من الإجماع استناداً إلى نتائج الانتخابات النيابية التي يقرأ أنها رسمت برلماناً بكفّتين متوازيتين ومتوازنتين في آن معاً. ولا يرى التقدمي قدرة لدى أي من المحاور السياسية المتقابلة على إيصال مرشّحين رئاسيين محسوبين عليه.

ماذا في المعطيات المرتبطة بآفاق المرحلة المقبلة التي انبثقت عن لقاء جنبلاط بميقاتي؟ وهل من بوادر انفراج حكومي أو رئاسي؟ يروي مطّلعون وثيقون على فحوى الاجتماع في دارة ميقاتي أنّ الاتجاه القائم الذي يستكمل العمل عليه على مدى الأسابيع المقبلة التي تسبق انقضاء المهلة الدستورية، يتمثّل بحشد الجهود لتشكيل حكومة جديدة شبيهة في تكوينها العام ونوعها وعدد وزرائها بحكومة تصريف الأعمال، وفق الآتي: أولاً، يريد ميقاتي أن تؤلّف حكومة من 24 وزيراً تخصّصياً يتولون إدارة البلاد في الأشهر المقبلة من نسيج الطاقم الوزاري المعيّن حالياً. ثانياً، لن يقبل رئيس الحكومة التوسّع بأيّ تشكيلة حكومية أو تقديم مسودة من شأنها أن تتيح إضافة المزيد من المقاعد الوزارية على الحكومة المقبلة. ثالثاً، لن يتّجه الحزب التقدمي إلى تسمية الوزير الدرزي الأول أو الثاني في الحكومة العتيدة، وسيترك هذه المهمة إلى الرئيس المكلّف الذي سيتخذ القرار المناسب في شأن الأسماء الوزارية التي يقترحها من ضمن مقاربته. رابعاً، لن يكون الحزب التقدمي جزءاً من الحكومة المقبلة تسمية أو مشاركة على حدّ سواء، وهو لا يعلّق أهمية على التفاصيل المتعلّقة بتعيين وزير واحد أو أكثر.

خامساً، يخفّف القرّاء من اعتبارات “الثلث” أو “الثلثين” حكومياً، باعتبار أن هذه المعايير تنتفي بعد 31 تشرين الأول المقبل. ويتحوّل كلّ وزير إلى أشبه بثلث وزاري بمفرده. خامساً، أكدت أجواء الاجتماع الأهمية القصوى للوصول إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. سادساً، استعرض النقاش كيفية مقاربة التحديات الاقتصادية والمعيشية المقبلة، بما يشمل الغذاء والكهرباء والانترنت. سابعاً، انبثق من الاجتماع تأكيد ميقاتي وجنبلاط على أن الحكومة بصيغتها الراهنة أو المعوّمة على السواء قادرة على تسلم الحكم في البلاد في حال الشغور الرئاسي، علماً أن الجهود ستستكمل لتأليف حكومة جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ثامناً، يُقرأ حتى اللحظة أن المرحلة لا تزال تفتقر للمعطى الواضح في موضوع رئاسة الجمهورية، وأنها إذا لم يطرأ أي جديد يحرّك الرمال في الأيام المقبلة، ستكون على الأرجح شبيهة أو قريبة من الحقبة التي كانت تولّت خلالها حكومة الرئيس تمام سلام الحكم في البلاد.