معركة الرئاسة فُتحت: أوسع تحالف ضد العهد وورثته!

سابين عويس – النهار

بعدما أطلقت كلمة رئيس المجلس #نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الصفارة الاولى لمعركة #رئاسة الجمهورية، وتلتها كلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، تأتي اليوم كلمة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لتستكمل صورة المشهد السياسي المقبل على البلاد في الأسابيع القليلة الفاصلة عن موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وانتخاب رئيس جديد.




تكتسب الكلمات الثلاث المشار اليها أهميتها لكونها تحدد موقف القوى الأكثر التصاقاً بالاستحقاق، جعجع وباسيل من موقعهما الممثل للقاعدة المسيحية الاوسع والأشمل، والرئيس نبيه بري من موقعه ضابط الايقاع والمهندس الفعلي للعملية الدستورية التي سيحتكم اليها الانتخاب.

ولأن بري وجعجع اطلقا العنان بقوة لمواقف نارية من العهد وفريقه السياسي، فالمتوقع الا يكون سقف الكلمة الباسيلية أقل من ذلك بفتحه النار على كلا الرجلين وما ومن يمثلان، ليس من باب الدفاع عن العهد، بل من باب تسخير الاستهداف القواتي- الأملي له لاستجداء احتضان وتعاطف مسيحيين يتيحان للرجل تحسين شروطه التفاوضية على جبهتي الرئاسة والحكومة على السواء.

ما بين كلمة بري وكلمة جعجع اختلافات كثيرة لا يجمعها الا قاسم مشترك وحيد هو مهاجمة العهد، وضمان عدم استمراريته تحت أي شكل من الأشكال.

في المواصفات الرئاسية وعناوين المرحلة المقبلة، التباينات واضحة، وإن لم تخرج عن سقف المهادنة السياسية التي تؤشر بأن خلافات الماضي لن تشكل عائقاً امام تفاهم الرجلين على خوض الاستحقاق تحت سقف واحد وهدف واحد: الحؤول بأية وسيلة دون وصول اي مرشح يشكل نموذجاً قريباً او مماثلاً لنموذج العهد الراهن.

يبد واضحاً ان الرئيس بري ليس في وارد خوض غمار تجربة مماثلة كتلك التي خاضها لدى رضوخه لقرار انتخاب عون رئيساً، وهذا يعني عدم استعداد الرجل لتقديم التنازل لحليفه في الثنائية الشيعية أي “حزب الله” للسير في شخصية لا تحظى بتوافق داخلي بين مختلف المكونات، من خلال تسوية تأتي برئيس “يجمع ولا يفرق”. وهو بذلك قد وجه رسالة واضحة لحليفه حيال ضرورة عدم تكرار التجربة والذهاب الى رئيس مواجهة يستفز الشارع المسيحي أولاً والمكونات السياسية المعارضة التي كرست حيثياتها وحضورها في نتائج انتخابات أيار ٢٠٢٢.

ومن المهم عدم اغفال الدور المحوري الذي سيضطلع به بري في الاستحقاق الرئاسي، انطلاقاً من موقعه على رأس السلطة التشريعية المولجة دستوراً بانتخاب رئيس الجمهورية. هذا الموقف أطلقه صراحة ومن دون مواربة بري في خطابه الاخير ملتزماً سقفه في رسالة علنية للحلفاء قبل الخصوم، كما للقاعدة الحركية التي شعرت في الآونة الاخيرة بوهن ضمن صفوفها بسبب التزام زعيمها خيارات الحزب.

الحال عينها تنسحب على جعجع. فالأخير يرفض هو ايضاً ان يكون في وارد استعادة تجربة تفاهم معراب. وفي رسائل مد اليد التي وجهها الى قوى المعارضة والتغيير يُستشف بوضوح ان ثمة قراراً بتوحيد صفوف المعارضة قد اتُخذ ولا تراجع عنه. والهدف من القرار ان يؤدي اما الى استجماع الاكثرية المشتتة تمهيداً لفرض مرشحها، وإما استجماع المعارضة بما يتيح لها فرض الثلث المعطل امام اي مرشح استفزازي يمكن ان يفرضه الحزب وحلفاؤه.

إذن، معركة الرئاسة قد فتحت على مصراعيها بغض النظر عن التوقعات التي تتعزز يوماً بعد يوم حيال الفراغ الذي يطل برأسه الى قصر بعبدا بعد الواحد والثلاثين من تشرين الاول المقبل.
واذا كانت المواقف التي أطلقت وستطلق تتمحور حول هذا الاستحقاق، فإن الحركة السياسية الجارية ليست بعيدة عن هذا الهدف، حيث بدأت ترتسم ملامح تحالف واسع ضد العهد ومن يمثله من استمرارية له عبر النائب جبران باسيل أو غيره ممن يدورون في فلك التيار ومصنفون في الصف الاول كمرشحين محتملين لخلافة عون في بعبدا.

والمفارقة الساخرة في هذا التحالف ان كل القوى المنضوية تحت لوائه تكن الخصومة والعداء للعهد وتياره السياسي.

اول ملامح هذا التحالف بدأت ترتسم عند بري وجعجع وبطبيعة الحال وبحكم المنافسة عند رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، فيما سبق هؤلاء زعيم المختارة وليد جنبلاط. وليس إلقاء الذي جمعه برئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الا في إطار تنسيق المواقف استعداداً للمرحلة المقبلة.

هذا التحالف غير المعلن ينضم اليه بحكم الواقع الفريق السني بمختلف مكوناته، وعلى رأسها زعيم ” المستقبل” سعد الحريري. ولسان حال هذه القوى ” لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين!”