الهجرة الشرعية وغير الشرعية: النتيجة واحدة – نايلة تويني – النهار

أطلق امس النائب #أشرف ريفي مناشدة إلى السلطات الإيطالية لمساعدة 70 مهاجراً #لبنانيّاً قرب سواحلها. وقال ريفي، في تغريدة عبر حسابه في “تويتر”: “نناشد إيطاليا، الدولة الصديقة للبنان، أن تبادر لإنقاذ 70 مهاجراً لبنانياً عالقين في مركبهم البدائي والمعطّل قبالة السواحل المالطية والسواحل الإيطالية، بعدما رموا أنفسهم في البحر هرباً من لبنان”.

وقبل ايام، غادرت غواصة شواطىء #طرابلس بعدما فشلت في انتشال جثث مَن غرقوا قبل مدة في البحر فيما كانوا يحاولون الهرب من لبنان بحثاً عن وطن يليق بإنسانيتهم. اذ ما إنْ جرت محاولات أوّلية حتى تحللت الجثث وصارت رمادا.




قد لا يهتم كثيرون لمضمون الخبرين إلا في ساعتيهما، لان الاخبار المأسوية اكثر من ان تُحصى في هذا البلد الآخذة أوضاعه في التفاقم.

واذا كانت #الهجرة غير الشرعية صارت نمطاً عالمياً في كل البلدان الفقيرة الى الخبز والحرية، فإنها تُعتبر في لبنان ظاهرة جديدة تشير الى الفقرين معا. فقر الحال، وتغيّر أنماط العيش، وتسلل اليأس الى صفوف كثيرين، بسبب ممارسات وسياسات لا تزرع الأمل في إمكان النهوض، اذ رغم كل الازمات لا تزال الطبقة السياسية تتناحر وتتصارع على مراكز ومناصب لم تعد تشكل تشريفاً لأحد.

في قراءة لواقع الحال، ان الفقراء المعدومين باتوا مستعدين للارتماء في البحر أملاً في الوصول الى اي شاطىء أوروبي طلباً للجوء، أو الموت في عرض البحر مرة واحدة بدلاً من الموت البطيء كل يوم على أبواب السوبرماركت والافران والصيدليات والمدارس والمستشفيات…

أما الأكثر غنى من أصحاب الاستثمارات والعقارات الكبيرة في الخارج، واولئك الذين هرّبوا اموالهم في الاعوام الثلاثة الاخيرة، فلا يجدون مبررا للتمسك بالبلد، بل ان كل الدول هي بلدانهم، اذ يحملون جوازات سفر اجنبية ولديهم مصالح وحسابات مصرفية اينما ذهبوا. وبالتالي فإن وجود هؤلاء في لبنان يصبّ في باب السياحة الأرخص ثمناً، وليسوا مستعدين للبقاء فيه اذا ما شعروا بأي خطر.

وهكذا ما بين الفقراء الذين يجدّون للهجرة، والاغنياء المستعدين للسفر، تبقى فئة كانت تعتبر نفسها طبقة وسطى، لا هي قادرة على السفر، ولا مستعدة للمغامرة بهجرة غير شرعية. ابناء تلك الطبقة تنعدم احوالهم يوما بعد يوم، ولولا هجرة ابنائهم تباعاً، وارسال هؤلاء حفنة من الدولارات الى ذويهم، لتحوّلوا الى العدم الذي قد يدفعهم الى الانتحار مثل مواطنيهم المعدومين.

ماذا بعد؟ هل تقرأ تلك الطبقة السياسية الارقام، وهل تتابع المستجدات المأسوية؟ وماذا تفعل حيال كل ذلك؟ هل تنتخب رئيساً، وهل تؤلف حكومة؟ وهل تتوقف عن السرقات والصفقات؟ وهل تقرّ قوانين اصلاحية؟ والأهم هل تطبّقها؟ اسئلة كثيرة لا يهتم الناس لسماع اجوبتها لأنهم باتوا لا يصدّقون، فقد ملّوا الوعود وخطب الاحلام الوردية.
ختاما، هل الهجرة شرعية أم غير شرعية؟ لا فرق. النتيجة واحدة. اللبنانيون يحبذون الهجرة في انتظار ظروف تمكنهم من ذلك، ليصبح لبنان قريباً بلداً عجوزاً.