الحكومة رهن ضغط الحزب على حليفه

روزانا بومنصف – النهار

حتى الان لا يوافق احد مع ما يروجه “التيار الوطني الحر” ورئيسه تحديدا من رفض ان تتسلم حكومة تصريف الاعمال صلاحيات الرئاسة بعد انتهاء ولاية ميشال عون . المجلس الشرعي الاسلامي اصدر بيانا واضحا في هذا الاطار استدرج ردا من مكتب الاعلام في قصر بعبدا نفى ما يتم استنتاجه من سيناريوات فيما اكدها رئيس تياره . رئيس مجلس النواب نبيه بري قالها بصراحة ايضا في كلمته في ذكرى الامام الصدر داحضا الفذلكات الدستورية فيما ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تحدث في هذا الاتجاه ولم ير حائلا دستوريا ان تتسلم الحكومة بعد مغادرة عون والامر نفسه بالنسبة الى حزب “القوات اللبنانية” اذ ادلت النائبة ستريدا جعجع بموقف في الاتجاه نفسه. وهذا يعد شبه اجماع وان لم يكن عالي النبرة ومثيرا لاشكاليات لا يحتاج البلد الى المزيد منها ، في الوقت الذي تسجل الكرة في ملعب الحليف الشيعي للتيار العوني الضاغط مبدئيا وظاهريا في اتجاه اعادة احياء حكومة تصريف الاعمال . مبدئيا وظاهريا انطلاقا من انه ليس واضحا ما اذا كان يضغط على حليفه الذي غدت الكلمة محصورة لديه في رئيس التيار فيما ان رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي تراجع كثيرا من اجل تأليف الحكومة نفسها ، وليس اعادة تعويمها وفق رفض كلي للمرجع الدستوري حسن الرفاعي لهذه العبارة غير الموجودة وغير الصحيحة ما دامت الحكومة استقالت في وقت سابق . تراجع ميقاتي في موضوع نزع حقيبة الطاقة من يد التيار العوني على رغم ان اللبنانيين لم يعودوا يحتملون لا توليه لهذه الحقيبة ولا سكوت الافرقاء السياسيين على هذا الملف الذي شرحه بري في كلمته الاخيرة كما تحدث عن اسباب عدم استجرار الغاز من الاردن ومصر نتيجة عدم تنفيذ وزارة الطاقة تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء . وخلال سنة كاملة عمد اهل السلطة الى رمي كرة استجرار الغاز الاردني والمصري في خانة الرفض الاميركي للتساهل في العقوبات على سوريا وفق قانون قيصر لكي تتم مصارحة اللبنانيين بالحقيقة بهذا الوضع على لسان بري الذي وللمفارقة اتهم ” السلطة ” ، علما ان الافرقاء السياسيين المشاركين في الحكومة اي بري والحزب لم يضغطوا بدورهم في هذا الاتجاه على رغم المعاناة الهائلة للبنانيين . وهذا لا يقلل من مسؤولية كليهما الى جانب مسؤولية التيار العوني الذي لا يعي مقدار اتساع الرفض له نتيجة الواقع المزري والمهين الذي دفع اللبنانيين اليه لا سيما على صعيد موضوع الكهرباء واعادة لبنان الى القرون الوسطى وتكبد الناس اموالا هائلة للحصول على النذر القليل منها . تراجع ميقاتي اذا عن الخطوة المهمة التي تمثلت بنزع وزارة الطاقة من يد التيار العوني الذي يستقتل لبقائها في يده لا سيما في ظل الذهاب الى #ترسيم الحدود مع اسرائيل واحتمالاته ، كما تراجع في شأن رغبته في تسمية وزيري الاقتصاد والمهجرين وتركهما لعون او لصهره الذي يعتقد انه بات يتصرف بصراحة على انه صاحب الحل والربط في الموضوع الحكومي وليس عون .




يتردد ان الحزب توجه الى باسيل بهذا المنطق على قاعدة انه لن يكون خاسرا اذا بقيت هذه الحكومة بل ان مكاسبه ستبقى هي نفسها ، ولكن من الواضح ان الحزب لم يضغط على حليفه بمقدار ما تبدو رغبته في اعادة الحكومة لتكون فاعلة اقله حتى الان . ويمكن القول ان ميقاتي خسر معركة تحصيل مكاسب تشكل بوابة عبور لحكومة تحدث فارقا ولو عبر بعض الوزارات ولكنه اظهر ان مشكلة الحكومات تبقى في نوعية الوزراء الذين يتم اختيارهم والمرجعية السياسية التي تحركهم اقله حتى نهاية هذا العهد .ولكنه ايضا يسجل تنازلا بعد تنازل على خلفية السعي الى تجنب مشكلة يهدد باسيل بافتعالها في ظل سؤال ملح حول اي مخاطرة قد يدفع بها البلد ما لم يكن مدعوما او يحظى بتغطية الحزب حليفه . فالفوضى الاجتماعية والامنية وحتى الاقتصادية ستكون على عاتقه وحده بالاضافة الى واقع استحضاره سيناريو ١٩٨٩ في شكل او في اخر يقتصر عليه من دون اي دعم كما قبل ثلاثين عاما . لا بل ثمة من يرى وجوب الذهاب الى هذا الاحتمال التهديدي عله يدفع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية بدلا من الذهاب الى تفعيل الحكومة . ويفترض ان البديل من ضغط يمارسه الحزب لاعادة فاعلية الحكومة الذهاب الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية يفترض ان يكون هو الخيار الاساس بدلا من البحث عن حكومة تكرس استمرارية اهل السلطة انفسهم بغض النظر عن نتائج الانتخابات النيابية ، وهو امر يناسبه كما يناسب حليفه المسيحي الذي سيبقى في السلطة متمتعا بالتمثيل المسيحي وحده مقدار ما سيمتد الفراغ بعيدا من اي منافسة على هذا الصعيد . وهذا ما يعتقد البعض انه سيعمد الحزب اليه تاركا لحليفه تحصيل ما يمكنه من مكاسب في الحكومة وربما مطالب يتم الضغط من اجل وضعها على طاولة المطالب في الاسابيع المقبلة من تعيينات او اقالات او ما شابه من صفقات ، علما ان اي حكومة فاعلة بعد شغور موقع الرئاسة لن ينفع فيها الثلث المعطل بل يملك كل وزير قدرة التعطيل .

كل هذا الكباش السلطوي يجري في ظل لامبالاة مخيفة باوضاع البلد واوضاع اللبنانيين وحتمية ان تتحمل الحكومة بما ستصبح عليه مسؤولية المزيد من الانهيار والتدحرج اليه على خلفية ان الفراغ في سدة الرئاسة الاولى لا يشبه ظروف ٢٠١٤ و٢٠١٦ . وهذا ايضا في خانة الحزب ومسؤوليته في الحكومة وتمديد تمكين حليفه مجددا على نحو لا يلغي مسؤوليته في المزيد من الانهيار والذي لا يلغيه السعي الى تسليط الاهتمام على اهمية دور الحزب في السعي الى الحصول على حقوق لبنان في الترسيم البحري