رغم الأزمة الاقتصادية.. مصر تشتري طائرة جديدة للرئاسة بـ500 مليون دولار

رغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، والتي دفعت الحكومة لبيع حصص مملوكة لها في شركات من أجل توفير النقد الأجنبي لسداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، واتخاذ إجراءات لترشيد النفقات، اقتربت الرئاسة المصرية من تسلم طائرة جديدة قيمتها 487 مليون دولار، بحسب  موقع “سيمبل فلاينغ”.

وكشف الموقع عن أن طائرة بوينغ العملاقة التي اشترتها مصر العام الماضي، أقلعت إلى شانون في إيرلندا، حيث سيتم طلائها من قبل إحدى الشركات.




ومن المفترض أن تستبدل الحكومة المصرية طائرة الرئاسة “إيرباص” التي دخلت الخدمة قبل 28 سنة، بطائرة جديدة من نوع من طراز “بوينغ B747-8″، لتصبح الطائرة الرئاسية الجديدة في الفترة المقبلة.

وبحسب الموقع، فإن شركة لوفتهانزا الألمانية، طلبت بناء أسطول من هذه الطائرات ذات التكنولوجيا الجديدة في عام 2011. لكن بوينغ طلبت الإبقاء على واحدة من طائرات “لوفتهانزا” العشرين في الولايات المتحدة لإجراء اختبارات للطيران. لكن الطائرة أهملت بعد فترة وأصبحت معطلة قبل أن يتم شراؤها في  سبتمبر/ أيلول 2021.

إلى ذلك نفى الكاتب الصحافي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، المقرب من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شراء الرئاسة المصرية طائرة جديدة بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، مؤكدا أن سعرها الذي تعاقدت عليه مصر هو 240 مليون دولار.

وقال بكري خلال برنامجه عبر قناة “صدى البلد”، إن توقيع اتفاقية الطائرة كان عام 2020 وليس 2019، وأن الرئاسة المصرية لا تمتلك سوى طائرة واحدة منذ 28 عاما وحذرت شركة إيرباص من صلاحيتها بعد عام 2023.

وأضاف: “في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2019، نشرت سكاي نيوز تقريرا نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية، يقول إن فيديو الطائرة التي اشترتها مصر، هو مقطع دعائي يخص شركة فرنسية لتجهيز الطائرات من الداخل، ولا يخص الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو مفبرك وغير حقيقي ومحض أكاذيب، لكن وسائل الإعلام التي أثارت الشائعة لم تنشر تكذيب الوكالة الفرنسية”.

وقال: “طائرة الرئاسة في أي بلد تحتوي على وسائل تتيح لرئيس الجمهورية وفريقه المعاون إدارة شؤون الدولة من خلال وسائل تكنولوجية متطورة”، كاشفا عن أن “مصر بحثت عن طائرة لرئيس الجمهورية تتوافق مع المعايير الدولية بعد تحذير شركة إيرباص المصنعة للطائرة المتهالكة”.

وتابع: “قيمة الطائرة الرئاسية الجديدة تبلغ 240 مليون دولار؛ لأن الرئيس السيسي رفض في البداية سعر الـ500 مليون، وقال إنه يريد إمكانيات بسيطة، فنزل السعر إلى 240 مليون دولار وجرى التعاقد على الطائرة في عام 2020 قبل الأزمة الاقتصادية”.

وأثار الكشف عن شراء الرئاسة المصرية طائرة جديدة، موجة انتقادات واسعة في مصر. وكتب طلعت خليل، أمين عام حزب المحافظين على صفحته في فيسبوك: “عندما تعقد الحكومة اجتماعا لها وقد أطفئت أنوار الإضاءة ترشيدا للنفقات، وتوجه بإطفاء أنوار الشوارع لتوصيل رسالة للمواطنين بأهمية التقشف فى ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة، ثم تقوم مؤسسة الرئاسة التى لديها 24 طائرة، بشراء طائرة فخمة بقيمة 500 مليون دولار بما يعادل 10 مليارات جنيه، وتستهلك الطائرة وقودا في الساعة الواحدة بـ260 ألف جنيه. هذا الأمر ترك انطباعا سيئا لدى الشعب وجعله فى حيرة من أمره، والجميع يسأل ما السبب الذي جعل مؤسسة الرئاسة تقدم على شراء هذه الطائرة فى ظل أزمة اقتصادية غاية في الخطورة؟”.

وتابع: “يكفي أن موازنة 2022/ 2023 تحمل عجزا قيمته 588 مليار جنيه بالإضافة إلى ضرورة سداد قروض محلية وأجنبية هذا العام فقط بـ956.5 مليار جنيه”.

واختتم: “في وسط هذه الأجواء، يتم الإعلان عن شراء هذه الطائرة الفخمة ونحن ليس فى حاجة إليها، ما جعل الاحتقان يصل مداه. أرجوكم أخرجوا وأخبرونا ما مبرر الشراء ومن أين تم التمويل”.

الناشر الصحافي هشام قاسم، انتقد شراء الرئاسة المصرية لطائرة جديدة، وكتب على صفحته في فيسبوك: “الطائرة الرئاسية الجديدة المسجلة تحت SU-EGY التي تم شراؤها العام الماضي، غادرت هامبورغ في ألمانيا متجهة إلى شانون في إيرلندا من أجل طلائها، بعد أن تم الانتهاء من التجهيزات الداخلية لتصبح طائرة الرئاسة الخاصة”.

وتابع: “الطائرة القديمة لا تستخدم إلا لسفر رئيس الجمهورية، وبالتالي عدد ساعات الطيران منخفض للغاية. ومثل طائرات الرؤساء والملوك، يتم صيانتها وتحديثها بانتظام في ورش الصيانة المملوكة للمصنّعين، وبالتالي الطائرة تصلح للاستخدام الرئاسي الكفؤ والآمن لمدة 28 سنة أخرى، وهي من نوع أفضل على سبيل المثال من طائرة ملك الأردن عبدالله (غلف ستريم G650)، بل وحتى طائرة الدولة البريطانية التي تستخدمها الملكة ورئيس الوزراء أيضا في سفرياتهم الدولية ونوعها إيرباص A330 والعديد من طائرات رؤساء الدول غيرهم”.

وزاد: “يأتي شراء الطائرة في وقت تواجه الدولة خطر التعثر في سداد أقساط الديون، وتطالب المواطنين بالتقشف وتحمل تخفيض إنارة الطرق، ووقف اعتمادات الاستيراد توفيرا للعملة الأجنبية، وأثر ذلك على عمل المصانع التي بدأت في التوقف وتسريح العمال ونقص بعض السلع بالفعل وحديث عن قرب اختفاء سلع أخرى”.

وتشهد مصر أزمة اقتصادية، دفعت الحكومة لاتخاذ عدة إجراءات بدأت في مارس/ آذار الماضي بتخفيض قيمة الجنيه بنحو 17% أمام الدولار ليتجاوز سعر بيع العملة الأمريكية 18 جنيها آنذاك.

كما وافقت الحكومة، بحسب بيان رسمي مؤخرا على مشروع قرار لترشيد استهلاك الكهرباء بما في ذلك “تخفيض إنارة الشوارع والميادين العمومية”، من أجل توفير كميات من الغاز الطبيعي لتصديرها.

ووفق أرقام رسمية، فإن الدين الخارجي لمصر اقترب من 158 مليار دولار في نهاية شهر مارس/ آذار الماضي، مقابل 145.5 مليار في ديسمبر/ كانون الأول 2021 بنمو 8.1%، من بينها 47.1 مليار دولار ديون يتعين سدادها خلال سنة.

وتتفاوض الحكومة المصرية للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، لسد عجز الموازنة المصرية وسداد فاتورة أعباء الدين.

كانت مصر حصلت سابقا على قرض قيمته 12 مليار دولار من الصندوق بموجب اتفاق تم توقيعه نهاية 2016، وقرضين آخرين في 2020 بقيمة 5,4 مليارات دولار لتطبيق برنامج اقتصادي، و2,8 مليار دولار لمواجهة وباء كوفيد-19.

وينتظر مصر جدول سداد مزدحم خلال الأعوام القليلة المقبلة. فبخلاف 26.4 مليار دولار ديون قصيرة الأجل يتعين سدادها خلال عامين، هناك ديون متوسطة وطويلة الأجل تجاوزت 72.4 مليار دولار خلال المتبقي من 2022 وحتى نهاية 2025.