الحجار وفياض: القصة أبعد من رمية حجر

عماد مرمل – الجمهورية

كشفت الحجارة التي رماها الوزيران وليد فياض وهيكتور الحجار من مسافة صفر على الجدار الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، كم انّ منسوب الحساسيات أصبح مرتفعًا في الداخل اللبناني، إلى درجة انّ تلك الحجارة التي كانت مصوّبة أساسًا نحو «هدف اسرائيلي»، خلّفت ترددات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وأشعلت سجالًا بين مؤيّد ومعارض.




بهذا المعنى، لم تعد المسألة تتعلق ببضعة حجارة أُلقيت في لحظة حماسة، بل اتخذت بُعدًا أوسع يتصل بالانقسام اللبناني حول مفاهيم وخيارات اساسية، وهو انقسام يتخذ في كل مرة شكلًا مختلفًا تبعًا لطبيعة الاختبار.

صحيح انّ هذه الحقيقة معروفة وليست جديدة، لكن الملاحظ أنّ ظهورها او تظهيرها لم يعد محصورًا بالمناسبات المفصلية، بل هي أصبحت تطفو على سطح أصغر التفاصيل أيضًا.

ولكن، في أي سياق يضع وزيرا الشؤون الاجتماعية هيكتور الحجار، والطاقة وليد فياض تصرّفهما على الحدود؟ وما تعليقهما على ردود الفعل في شأنه؟

الحجار

يقول الحجار لـ»الجمهورية»، انّه تفاجأ بالضجة التي ترتبت على إلقائه، هو والوزير وليد فياض، بضعة حجارة في اتجاه جدار الفصل الذي شيّده الاحتلال الاسرائيلي على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، متسائلًا باستهجان: لماذا تضايق او تحسّس البعض من هذا التصرف الذي يختزن مغزى رمزيًا، لا أكثر ولا أقل؟

ويستغرب الحجار كيف تمّ التركيز فقط على رمي الحجارة، وجرى في المقابل تجاهل دلالات مبادرة 7 وزراء إلى زيارة الجنوب، بدءًا من رأس الناقورة، حيث نخوض معركة حماية الحقوق، وصولًا إلى مليتا التي تروي قصة المقاومة، مرورًا برميش ووادي الحجير وعلما الشعب، حيث تعاونا، وزراء مسيحيون ومسلمون، على رن جرس الكنيسة في رسالة تكرّس العيش المشترك.

ويوضح انّه وجد نفسه خلال الجولة الجنوبية مقابل جدار الحقد والعبودية والتفتيت والظلم الذي بناه الاحتلال عند الحدود، «فبادرت كردّ فعل عفوي إلى إلقاء الحجارة عليه، تعبيرًا عن رفضنا لهذا الأمر الواقع وعدم تسليمنا به. وكان الأجدر بمن عارض ما فعلناه ان يصوّب سهامه نحو أصل الجدار وارتكابات اسرائيل وانتهاكاتها لسيادتنا ومحاولاتها الانتقاص من حقوقنا النفطية والبحرية».

وبعد تغريدة الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي التي ورد فيها «إن كان بيتك من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة»، ردّ الحجار عليه بالقول: «إذا كان منزلنا من زجاج فإنّ منزلكم من خيوط العنكبوت».

ويلفت الحجار إلى انّه ليس طارئًا على الجنوب، «إذ انني إبن منطقة جزين، ومنزلنا هناك كما منازل أقارب لي تضرّرت خلال الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 الذي «زمطنا» منه بأعجوبة، ثم عانينا لاحقًا من تعسف الاحتلال، وخلال حرب 2006 شاركت كناشط اجتماعي في استقبال النازحين ومساعدتهم، ومع الاعلان عن وقف إطلاق النار كنت من بين اوائل الذين قصدوا الجنوب في اليوم التالي لدعم اهله وللمساهمة في إعادة بناء بعض البلدات، عبر عمل تطوعي دام سنتين، علمًا انني عندما وصلت كانت هناك دبابات إسرائيلية لا تزال مرابضة على تخوم قرى أمامية. ولذلك فإنّ إلقاء الحجارة لم يأتِ من فراغ ولم يكن تصرفًا استعراضيًا، بل هو أتى في سياق ترجمة موقفنا المبدئي وخيارنا الثابت ضد الاحتلال بكل مظاهره ونتائجه».

ويضيف: «من لا يعرف تاريخي انصحه بأن يراجعه ويخرج من حالة التسطيح قبل أن يعترض على رمية حجر. وللعلم نحن ننحدر من عائلة مطران حيفا والأراضي المقدسة الشهيد غريغوريوس الحجار، ومن عائلة المطران باسيليوس الحجار، الذي رفض بناء مطرانية صيدا بلا المسجد، واصرّ على صدور فرمان تركي واحد ببنائهما معًا».

فياض

اما الوزير وليد فياض، فلفت إلى انّ إلقاء الحجارة على الجدار الفاصل هو تصرف رمزي «يعكس تمسكنا بحقوقنا ورفضنا التنازل عنها، من دون أن يعني ذلك اننا دعاة حرب او اننا هواة الاستعراضات».

ويلفت فياض في هذا الاطار إلى انّ «لدينا كدولة لبنانية مطالب مشروعة بترسيم الحدود واستخراج الغاز والنفط، وفق ما يحقق المصلحة العليا ويحمي الحقوق الوطنية، واسرائيل لم تقرّ بعد بأحقية ما يطلبه لبنان».

ويشدّد فياض على «أهمية التفاوض من موقع القوة، الذي وخلافًا لما يظنه البعض، يمنع الحرب ويدفع الطرف الآخر إلى التعامل بواقعية مع ملف الترسيم والاستخراج».

ويشير الى انّه من الواضح انّ شركتي «توتال» الفرنسية و»إيني» الإيطالية لا يمكنهما مباشرة العمل في البلوكات اللبنانية من دون الحصول على ضمانة من الولايات المتحدة وتل أبيب، وذلك خشية على مصالحهما، وهذا ما يفسّر اهمية معادلة: «إما استخراج الغاز والنفط على الجانبين وإما لا استخراج هنا و لا هناك».

ويؤكّد فياض انّ «المطلوب بالنسبة الينا أكل العنب لا قتل الناطور، ونحن ننتظر حصيلة مهمة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، آملين في أن يحمل الينا العنب».