لماذا الاستمرار في المشرفين على التفليسة – مروان اسكندر – النهار

حكومة #حسان دياب اتخذت قراراً في آذار 2020 بعدم تسديد مستوجبات الفائدة على قرض اليوروبوند وتسديد القسط المستحق. هكذا تسببت حكومة حسان دياب بالفعل بإعلان إفلاس لبنان، وكان رئيس الوزراء هذا قد أعلن بعد تولّيه رئاسة الوزراء أن 97% من مشاكل لبنان الاقتصادية والمالية أصبحت قيد المعالجة.

الاشهر الاخيرة من هذه السنة لا تشهد نقاشاً مفيداً حول حقوق أصحاب الودائع، واسترداد الثقة بالاستثمار في لبنان علماً بأن تحويلات المغتربين استمرت في تأمين 6.5 مليارات دولار من اللبنانيين العاملين في الخارج، خاصة في بلدان الخليج التي تشهد نهضة استثمارية وتجارية وعلى مستوى العولمة بمعنى استقطاب أصحاب الكفاءات للعمل في بلدان الخليج وربما تذكير الحكم اللبناني بأن الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وقائد تطوير إمارة دبي أكد في كتاب لمذكراته أن زيارة له للبنان أواسط الستينيات أقنعته بأن النظام المتبع أي حرّية العمل، والتحويل، والانتماء الاجتماعي محصّنة بالقانون والأنظمة وقناعة المواطنين.




الأمر الذي يدعو الى القلق أن مناخ التفكير السياسي والاقتصادي قد تعدل، ليس للأحسن بل للأسوأ الى حدّ بعيد، ومؤشرات توجهات المتحكمين في لبنان لا تدعو للراحة بل هي تزيد من رغبة الشباب اللبناني من جميع الطوائف في الهجرة، وكثيرون من المقبلين على الهجرة مع عائلاتهم يخطّطون لاستمرار الابتعاد حتى انقضاء سنوات.

لبنان الستينيات كان يستوعب أقل من 4 ملايين مواطن وحوالى 200-250 ألف لاجئ فلسطيني، واليوم لبنان على ما يبدو ورغم هجرة 180-200 ألف لبناني ولبنانية خلال السنتين المنصرمتين أصبح الامتداد الجغرافي الذي يحتوي على 6 ملايين مقيم، ومنهم 1.2-1.4 مليون مقيم من المهجرين السوريين وحوالى 250 ألف فلسطيني وأعداد من الوافدين دون التأكد من جنسياتهم والسبب زياراتهم وأحياناً إقامتهم ومباشرة أعمال في مجال التصدير، والصرافة وإلى حد ما السياحة الدينية.

مقابل زيادة أعداد السكان وتردّي مستويات الخدمات العامة، سواء منها توافر الكهرباء، الاتصالات الموثوقة، أو الحصول على كمّيات كافية من المياه، أو ضبط التضخم وهبوط قيمة العملة الوطنية شرائياً بنسبة 95% أو التزام القادة ومنهم رئيس الجمهورية بالتزامات الدستور، وطول أوقات الدعاوى القضائية وعدم توافر الخدمات المصرفية، كل هذه المشاكل لا معالجة لها، رغم أننا شاهدنا خطوات إيجابية من وزراء الداخلية، والتربية، والصحة والأشغال العامة.

التحرك على صعيد تثبيت سعر الصرف وتأمين فرص الوظائف وتحديث تسليمات المياه والكهرباء، وسلامة الطرق، كل ذلك مهمل مقابل تصريحات غير مقنعة ولا تسهم في تأمين أرضية إطلاق مسيرة الحلول الممكنة والصعبة خاصة لأنها تستوجب الابتعاد عن المحاباة.

أوصاف عريضة لما هو مطلوب على صعيد الحكم لاستقطاب المعونات المفيدة مادياً وإدارياً، وهنالك تعلق أعمى بمستوجبات الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وشروط الاستفادة معروفة، وأول شرط (تأسيس هيئة ناظمة مستقلة لمعالجة قضيّة الكهرباء وتأمين إنتاج الكهرباء) توافرت فرص عديدة لتحقيقه وكانت معاندة وزراء التيار الوطني الحر الذين حاصروا هذه الوزارة تحول دون تحقيق أي نتيجة ومعارضة إنشاء الهيئة الناظمة المستقلة لشأن الكهرباء يرأسها رئيس الجمهورية فهو يريد وزيراً من انتقاء صهره الذي أشرف مباشرة على هذه الوزارة منذ عام 2013 وأنفق مليارات الدولارات على السلف لمصلحة الكهرباء وفوائد الاستقراض ولم يحقق تجهيز ميغاواط واحد رغم جميع النفقات.

ربما أحزن ما يواجهه اللبنانيون المستهلكين ارتفاع تكاليف الحياة وتردّي الخدمات التي يظهر منها بشكل مقرف تراكم القمامة في شوارع العاصمة، وانعدام توافر المياه والكهرباء والنظافة وسلامة الطرقات وتفشّي المطبّات، ربما مع كل ذلك يريد اللبنانيون اختفاء هذا العهد وابتعاده عن مسؤولية الإشراف على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. نعم فخامة الرئيس، الناس يريدون تغيير القادة المفترضين.

منذ سنتين ونصف قدّم مهندس مالي ومصرفي دولي هو مروان مرشي مشروعاً لجدولة الدين الذي تمنّع لبنان عن تسديد أقساطه في آذار 2020 وواجهنا بالمشكلة الحالية.

وحيث إن مروان مرشي لقي الترحيب لدى العديد من الوزراء والمسؤولين الكبار، علماً بأن البعض منهم طالبوه بتوسيع برنامجه بحيث يشمل إمكانية تثبيت سعر النقد واسترجاع لبنان لجاذبيته للاستثمار والزيارة والإقامة، وتأمين توافر الكهرباء والمياه، عكف هذا الخبير المميّز على وضع خطة متكاملة للإنقاذ لم نشهد ما يقابلها من جميع الأفراد والجماعات المهتمّين بالشأن العام.

لقد وفر في ندوة عُقدت في معهد ESA بتاريخ 22 حزيران صورة البرنامج الذي يقترحه، وبين من حضروا كان هنالك عدد من الفنيين والسياسيين وكان مروان مرشي قد أجهد نفسه في إنجاز البرنامج وأصبح واثقاً من القدرة على إطلاق خطى الإصلاح، لكن الترحيب الذي لقيته أفكاره قبل سنتين ونصف السنة دفع بعض المعقبين للقول، لماذا لم يتحقق البرنامج؟ ونحن نقول إن هذا البرنامج هو الوحيد المتكامل والذي يفسح لنا بعض الأمل في تحقيق تقدّم على صعيد ثبات سعر العملة، وإطلاق ورشة تجهيز الكهرباء. وبالمناسبة، القطاع الخاص أنفق على تجهيزات الألواح الحرارية ما أمّن 200 ميغاواط أي ما يوازي 50% من محطة تم الاتفاق عليها عام 2013 مع الوزير باسيل ولم تُنفذ وكان التوجّه نحو الإنفاق الأوسع على مئتي ميغاواط من سفن تركية استفادت من تحويلات بلغت 1.2 مليار دولار – هذا لبنان.