بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد دون ترشيحات

دخل لبنان الخميس في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد، فيما الضبابية تسيطر على المشهد وسط مخاوف من حدوث فراغ رئاسي محتمل يعمق أزمتيها السياسية والاقتصادية.

وقال النائب قاسم هاشم عضو كتلة “التنمية والتحرير”، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري (حليف حزب الله)، إن الكتلة لم تناقش مع حلفائها بعد لمَن ستصوت في انتخابات الرئاسة، لكنها ستختار وفق مواصفات معينة.




وتابع هاشم “أهم الصفات التي وضعناها لاختيار رئيس جديد أن يكون قادرا على جمع اللبنانيين وإقامة الحوار بينهم وأن يتمتع بإمكانية التواصل مع الخارج إقليميا ودوليا”.

وأضاف أنه منذ الاستقلال وحتى اليوم لعبت الظروف الإقليمية والدولية دورا في اختيار رئيس الجمهورية، وتلك الظروف أوصلت أحيانا شخصيات إلى سدة الرئاسة لم تكن معروفة أو مرشحة.

واستطرد “هذه تجربة النظام في لبنان، لطالما كانت شخصيات مرشحة، لكن عندما يحين موعد الاستحقاق تصبح في مكان آخر ولا تنال الأصوات المطلوبة، بالمقابل يفوز مرشح آخر لم تكن لديه أي حظوظ”.

وأردف أن “أكثرية الشخصيات التي تبوأت رئاسة الجمهورية طوال الاستحقاقات الـ13 الماضية جاءت نتيجة نوع من التسويات والتفاهمات المحلية والإقليمية وبفضل وجود قبول دولي”.

ويقوم النظام السياسي اللبناني على أساس اقتسام السلطات والمناصب وفقا للانتماءات الدينية والطائفية، بحيث يكون رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا ورئيس البرلمان شيعيا ورئيس الحكومة سُنيا.

وفي الأول من سبتمبر بدأت مهلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية من جانب أعضاء مجلس النواب، وتنتهي في الحادي والثلاثين من أكتوبر، وذلك خلفا للرئيس ميشال عون الذي يتولى المنصب منذ عام 2016.

وبعد 29 شهرا من الفراغ الرئاسي، وصل عون إلى الرئاسة إثر تسوية سياسية بين أبرز المكونات المسيحية والسُنية والشيعية، إلا أن تكرار مثل هذه التسوية قد يكون صعبا هذه المرة نتيجة متغيرات عديدة شهدتها البلاد.

لكن هذه التسوية التي أُبرمت بين عون وحليفته جماعة حزب الله (شيعية) وخصمه المسيحي حزب القوات وأبرز مكون سني “تيار المستقبل”، انهارت أواخر 2019 إثر احتجاجات شعبية تبعها انفجار ضخم بمرفأ العاصمة بيروت عام 2020 وأزمة اقتصادية حادة مستمرة.

أما أبرز المتغيرات السياسية فهي أن أيًا من القوى السياسية لم تعد تستحوذ على غالبية البرلمان، بعد أن فقد حزب الله (مدعوم من إيران) وحلفاؤه الأكثرية، وبقاء قوى قريبة من السعودية والولايات المتحدة في البرلمان، ووصول قوى مناوئة لأحزاب السلطة.

ويأتي الاستحقاق الرئاسي في ظل حكومة مستقيلة منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في مايو الماضي، بينما الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، الذي أعيد تكليفه في يونيو الماضي، لم تؤلف بعد.

ومنذ اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى 15 عاما من الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990)، لم تُنجز غالبية الاستحقاقات الدستورية في موعدها، نظرا إلى التعقيدات والخلافات السياسية المتكررة.

وما يفتح باب التكهنات أكثر حول هذا الاستحقاق الدستوري هو أن أبرز زعماء الأحزاب المسيحيين الموارنة لم يعلنوا صراحة ترشحهم للرئاسة بعد، مثل سمير جعجع وجبران باسيل (صهر عون) وسليمان فرنجية.

والمعطيات الواردة من داخل البرلمان تعكس محاولات للتوافق على مرشح، خشية مقاطعة نيابية لجلسات الانتخاب، والحؤول دون انتخاب الرئيس الرابع عشر للبنان منذ استقلاله عن فرنسا عام 1946 ضمن المهلة المحددة.

ويتم انتخاب رئيس الجمهورية بغالبية ثلثي أعضاء البرلمان المؤلف من 128 عضوا، أي 86 نائبا في الدورة الأولى، وبالأغلبية المطلقة في الدورة الثانية أي 65 نائبا.

وقال النائب زياد حواط من كتلة “الجمهورية القوية” التابعة لحزب القوات (برئاسة سمير جعجع)، إن “الكتلة لم تتبن مرشحا بعد، لكنها وضعت معايير لاختيارها الرئيس المقبل سواء بالترشيح أو الانتخاب”.

وأضاف حواط “مازلنا في مرحلة غربلة الأسماء القابلة للترشيح، وهناك تواصل مع النواب ’السياديين’ و’التغييريين’ لاختيار مرشح ضمن ثوابت ومعايير محددة”.

ووفقا لنتائج الانتخابات الأخيرة، أصبح البرلمان يضم نوابا “سياديين” (يدعون إلى تحرير البلاد من الهيمنة الخارجية لاسيما الإيرانية) و”تغييريين” يتبنون شعارات الشارع.

وبشأن احتمال أن يكون لحزب الله وحلفائه مرشح للرئاسة، قال حواط إن “حصل ذلك فسيكون لدينا مرشح بالمقابل”.

وتابع “حزب القوات وضع خطة طريق لاختيار المرشح الأنسب لرئاسة الجمهورية من خلال معايير، بينها أن يعتمد سياسة الحياد عن صراع المحاور وينتشل لبنان من العزلة العربية والدولية”.

وأردف “ومن المعايير أيضا إطلاق يد القضاء (في ملفات عالقة منها انفجار المرفأ)، وبحث جدي في الاستراتيجية الدفاعية، واتفاق مع صندوق النقد، وإقرار خطة التعافي الاقتصادي”.

وقال حواط “لم نعد نحتمل وجود حزب مسلح (يقصد “حزب الله”) في لبنان يأخذ البلاد إلى مغامرات دون موافقة الدولة اللبنانية.. وقرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة فقط”.

ويرى النائب إدغار معلوف من تكتل “لبنان القوي” التابع للتيار الوطني الحر (يترأسه جبران باسيل) أن الأهم ألا يحدث فراغ رئاسي، لاسيما في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان، وفي ظل فراغ حكومي.

ومنذ نحو ثلاثة أعوام يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة أدت إلى انهيار مالي ومعيشي وشح في الطاقة والأدوية وسلع أساسية أخرى.

وأضاف معلوف “سنعمل كي لا يحصل تعطيل لجلسات البرلمان، ويتم انتخاب رئيس للجمهورية، لكن وفق ثوابت وضعناها في المرحلة السابقة، أهمها احترام إرادة الكتل النيابية المسيحية الكبرى بهذا الشأن”.

وتابع تكتل “‘لبنان القوي’ لم يتبن أي مرشح للرئاسة حتى الآن.. والتكتل يختلف حتى مع حلفائه على ملفات عديدة وهذا ينطبق على الملف الرئاسي، لذلك فإن النقاشات مفتوحة”.