احتضان حزب الله لنشطاء سعوديين يتسبب في إحراج بيروت مع الرياض

تواجه العلاقات السعودية – اللبنانية اختبارا جديدا، في ظل مطالبات سعودية بتسليم ناشط سعودي معارض يحتمي بحزب الله، كان هدد سفارة المملكة في لبنان وتوعد بإبادة جميع من يعمل فيها.

ويرى متابعون أن عدم تسليم السلطات اللبنانية للناشط الذي يدعى علي هاشم، قد يفضي إلى توتر جديد في العلاقات الثنائية، وربما إلى عودة القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، في وقت يبدو فيه لبنان أحوج ما يكون إلى دعم المملكة، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف به.




ويستبعد المتابعون أن تتمكن السلطات اللبنانية فعليا من الاستجابة لطلب الرياض، حيث يحظى الناشط السعودي بحماية من حزب الله، والذي من غير المتوقع أن يقدم على خطوات تسليمه، في سياق مساعيه لاستقطاب نشطاء سعوديين ضمن مخطط يستهدف النيل من المملكة وتشويه صورتها.

ودعا السفير السعودي في لبنان وليد بخاري الثلاثاء الحكومة اللبنانية إلى القيام بكل واجباتها نحو منع ووقف الأنشطة السياسية والتحريضية تجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج، والتي تهدد منظومة الأمن القومي العربي.

وحذر السفير بخاري، بعد لقائه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية القاضي بسام مولوي، في مكتبه في بيروت، من “خطورة وتداعيات السياسات العدائية التي تنطلق من لبنان تجاه المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، والتي تتنافى كليا مع القيم والمبادئ الأخلاقية والأعراف الدولية”.

وأهاب بـ”الأجهزة الأمنية المختصة إلى استكمال الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة حيال ما نشره المدعو علي هاشم من تهديدات إرهابية، وضبطه وتسليمه إلى السلطات الأمنية في السعودية كونه مطلوبا أمنيا لديها، وقد تقدمنا بمذكرة أمنية رسمية إلى مقام وزارة الخارجية استكمالا للإجراءات بهذا الصدد”.

وأضاف بخاري “أود أن أتوجه إلى الحكومة اللبنانية لترجمة الالتزامات السياسية إلى واقع ملموس، والقيام بكل واجباتها نحو منع ووقف الأنشطة السياسية والتحريضية تجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج”.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في الرابع والعشرين من الشهر الجاري تسجيل صوتي لعلي هاشم، والذي يقطن في مدينة النبطية الواقعة تحت نفوذ حزب الله، يهدد فيه سفارة الرياض بعمل إرهابي ويتوعد جميع موظفيها بالقتل.

كلام هاشم جاء بعدما ادعى في تغريدة على تويتر أنه “هو والناشطة السعودية سلمى الشهاب تعرضا للتهديد وللاعتقال والتعذيب والتنكيل”.

وكانت السلطات اللبنانية فتحت تحقيقا في الحادثة، وقامت الأجهزة الأمنية اللبنانية بمداهمة منزل الناشط السعودي في النبطية ولم تعثر عليه، ليظهر في تعليقات جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي ويعلن أنه موجود بسوريا، وأنه سيعود إلى لبنان خلال أيام.

ويعتقد أن حزب الله عمد إلى تهريب الناشط السعودي إلى سوريا للحيلولة دون اعتقاله. وتخشى الحكومة اللبنانية أن تواجه قطيعة جديدة من السعودية، في ظل عجزها عن تسليم الناشط أو وقف سياسات حزب الله المعادية للمملكة.

وألحق حزب الله الموالي لإيران على مدى السنوات الماضية أضرارا بالغة بالعلاقات السعودية – اللبنانية، سواء من خلال هجوم أمينه العام حسن نصرالله المتكرر على المملكة، أو في علاقة بإغراق السعودية بالمخدرات في سياق مساعيه وراعيته إيران لتدمير النسيج المجتمعي السعودي.

عدم تسليم السلطات اللبنانية للناشط السعودي الذي يدعى علي هاشم، قد يفضي إلى توتر جديد في العلاقات مع الرياض

وأدت هذه السياسات المعادية للمملكة والتي انخرط فيها أيضا حلفاء لبنانيون للحزب إلى اتخاذ الرياض قرارا في أكتوبر الماضي بقطع العلاقات، وانضمت إليها عدة دول خليجية.

وسعى لبنان لدى دول غربية وعربية للوساطة له مع المملكة، فكان أن اتخذت الأخيرة في أبريل الماضي قرارا بعودة سفيرها إلى بيروت، لكن العلاقة لم تشهد تحسنا كبيرا، ولم تعد المملكة إلى استئناف دعمها المالي للبنان، على خلاف العقود لماضية حيث كانت المملكة سباقة في ذلك.

ويعود ذلك إلى أن حزب لله الذي يبسط حاليا نفوذه على لبنان، يصر على سياساته التصعيدية تجاه المملكة، من خلال توجهه نحو استقطاب نشطاء سعوديين معارضين، وأيضا عبر استمرار محاولاته تهريب مخدرات إلى المملكة.

وأعلن السفير السعودي خلال المؤتمر الصحافي الثلاثاء أن السلطات السعودية ضبطت 700 مليون من الحبوب المخدرة قادمة من لبنان منذ العام 2015.

وقال بخاري للصحافيين “تجاوز إجمالي ما تم ضبطه من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية من قبل مهربي المخدرات التي، للأسف الشديد، كان مصدرها الجمهورية اللبنانية أو تمر عبرها، 700 مليون حبة مخدر ومئات الكيلوغرامات من الحشيش المخدر خلال الثماني سنوات الماضية أي منذ 2015”.

وكثّفت السلطات اللبنانية جهودها لإحباط عمليات التهريب، خصوصا بعد انتقادات من دول خليجية على رأسها السعودية، التي تشكل وجهة أساسية لحبوب الكبتاغون المخدرة، لكن جهودها كانت غير كافية.

وقال بخاري “لمسنا أن هناك عمليات نوعية انعكست بإجراءات دقيقة ومميزة في مجال مكافحة المخدرات”، مشيرا إلى أن جهود السعودية “في مجال مكافحة آفة المخدرات تكشف حقيقة عن حجم التحدي الذي تواجهه”.

وسبق وأن علقت السعودية في أبريل 2021 استيراد الفواكه والخضار من لبنان أو السماح بمرورها على أراضيها، بعد ضبط شحنة ضخمة من حبوب الكبتاغون مخبأة ضمن شحنة رمان.

ويعتقد المتابعون أن العلاقات السعودية – اللبنانية لن تشهد أي تحسن في ظل سيطرة حزب الله على لبنان، وهذا بالطبع سينعكس على مواقف باقي دول الخليج، وبالتالي سيبقى لبنان يصارع وحيدا منعا للانهيار.

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة بدأت عام 2019، عندما انهار النظام المالي تحت وطأة الديون السيادية والطرق غير المستدامة التي كانت تمول بها.

وتراجع الناتج الإجمالي المحلي إلى ما يقدر بنحو 20.5 مليار دولار في 2021 من نحو 55 مليار دولار في العام 2018، وهو نوع من الانكماش الذي عادة ما يصاحب الحروب، على حد وصف البنك الدولي الذي صنف هذا الانهيار المالي بأنه من الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.