الاستحقاق الرئاسي يخرج عون عن طوره: من هم “أولاد الحرام” مثيرو الفتنة؟

سابين عويس – النهار

لا تشير المواقف الصادرة عن قصر الرئاسة في بعبدا، أو عمّن يدورون في فلك الرئيس، إلى أن العبور الى الاستحقاق الرئاسي سيكون آمناً وسلساً ومستنداً الى مندرجات الدستور. ذلك أن البيان الأخير الصادر عن بعبدا والنبرة الحادّة التي شنّ بها معدّوه حملة شعواء بمختلف الاتجاهات تشي بأن سيد القصر قد خرج عن طوره، وبات مستعداً لخوض معركة الرئاسة بكل الأدوات التقليدية التي اعتاد عليها منذ توليه رئاسة #الحكومة الانتقالية عام ١٩٨٨ بقرار من الرئيس الأسبق أمين الجميّل.




فمع فتح النقاش واسعاً حول اجتهادات دستورية يجري التسويق لها في الإعلام حيال مسار تأليف الحكومة وخيار سحب التكليف من يد الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، نقل فريق #العهد المواجهة بين بعبدا والسرايا حول شروط التأليف ودستورية التكليف، الى استهداف مباشر لصلاحيات رئاسة الحكومة، في محاولة واضحة لغضّ الطرف عن مسؤولية بعبدا في طرح شروط تعجيزية على الرئيس المكلف، أملاً في الضغط عليه لدفعه الى التنازل، انطلاقاً من اقتناع لدى هذا الفريق بأن الرئيس المكلف سيكون مستعداً لشتى أنواع التنازلات للبقاء على رأس حكومة فاعلة، إدراكاً منه أن حكومة كهذه ستتولى إدارة الفراغ الرئاسي، بعدما بات جليّاً للوسط السياسي أن الفراغ أصبح الخيار الاول عند انتهاء الولاية الرئاسية.

هذا الاستهداف لصلاحيات الرئاسة الثالثة دفع المرجعية الروحية للطائفة السنية، أي دار الفتوى، للدخول على خط السجال، لوضع حدّ له ومنع انزلاقه الى مواجهة ذات خلفية مذهبية، ترمي الى شدّ العصب المسيحي حول الرئيس، انطلاقاً من اقتناع بأن تشتّت الصفّ السنّي وغياب الزعامة لن يوفرا للرئيس المكلف أيّ مظلة أو غطاء.

وتوجّس دار الفتوى لا يجافي الحقيقة، خصوصاً عندما يتكشف أن رئيس الجمهورية يريد أن تكون له الكلمة في تسمية الوزير السنّي الذي سيحلّ محل الوزير الخارج. ويفرض شروطاً على شكل الحكومة وعدد أعضائها يعتبرها من ضمن صلاحياته، من دون أن يعطي اعتباراً للمعايير التي تمّ التوافق عليها في الأساس لجهة تعويم الحكومة المستقيلة، والتزمها ميقاتي عندما عمد الى الإبقاء على التشكيلة كما هي مع إضفاء تغييرين كان قد تمّ التفاهم عليهما مسبقاً بينه وبين عون.

هل جاء بيان عون الأخير واتهامه “أولاد الحرام” بـ”تقويله ما لم يقله، وتحميله وزر أفعال لم يفعلها”، في ما يتعلق بقراءة نواياه واختلاق أكاذيب وصلت الى حدّ التحريض وإثارة النعرات الطائفية، ليعطّل أيّ لقاء محتمل مع الرئيس المكلف؟ حتماً لا، تجيب أوساط قريبة من السرايا، مشيرة الى أن ميقاتي ليس في وارد التخلف عن القيام بواجبه في زيارة القصر ولقاء الرئيس في إطار جهود تأليف الحكومة. وهو لن يقطع زياراته الطوعية غير المشروطة، من دون أن يعني ذلك استعداداً لتقديم أي تنازل أو تراجع عن الصلاحيات المناطة به في تأليف الحكومة. وتكشف أن موعد الزيارة المقبلة سيكون رهن جواب رئيس الجمهورية على تسمية الوزيرين السنّي والدرزي، بعدما أبلغ عون ميقاتي أنه سيسلمه الاسمين قريباً، علماً بأن المعلومات تؤكد في الموازاة أن ميقاتي ليس في وارد القبول بطلب عون توسيع الحكومة الى ٣٠ وزيراً.

أما كلام عون عن “أولاد الحرام”، فتقرأه الأوساط بإيجابية إذ يؤكّد بما لا يحتمل اللبس أن رئيس الجمهورية ممتعض جداً ممّن يروّجون لبقائه في القصر بعد انتهاء ولايته، ويصف من يقومون بذلك من سياسيين وإعلاميين وغيرهم بـ”أولاد الحرام”. هذا يعني عملياً أن “أولاد الحلال” هم من يدحضون تلك التسريبات ويلتزمون تطبيق الدستور، ويرفضون البقاء في القصر لأن هذا الأمر سيكون عملاً حراماً!

إذن، يحتدم الصراع على خلفية الحكومة التي ستتولى إدارة الفراغ، من دون الأخذ في الاعتبار التداعيات المذهبية التي ستخلفها سياسياً وحتى أمنياً في بلد لا يتمتّع ولو بالحد الأدنى من الاستقرار، ومعرّض للانفجار في أي لحظة.

ورغم ذلك، يذهب رئيس الجمهورية بشروطه الى حدّ توسيع الحكومة ليضيف إليها ستة وزراء دولة، مع علمه (أو غير علمه ربّما)، بما يرتبه ذلك من كلفة إضافية ومن استفزاز لمواطنين يجهدون لإنجاز معاملة في دوائر مقفلة تفتقر الى الحد الدنى من مقوّمات الخدمة أو اللوازم الكفيلة بإنجاز المعاملات، أو استفزاز لموظفين في القطاع العام لا يقبضون رواتبهم فيما الدولة تنفلش بعدد وزرائها وكأن الإنجازات العظيمة التي تقوم بها تعجز عنها حكومة الـ٢٤!