٤٠٠٠ قتيل سقطوا نتيجة حوادث السير ومأساة جورج الراسي تضيء على خطورة الطرقات

في وقت ودّع الوسط الفني، بعد ظهر الإثنين، الفنان الشاب جورج الراسي، الذي قضى ومديرة أعماله زينة المرعبي بحادث سير نتيجة اصطدام سيارته بحاجز إسمنتي فاصل على الأوتوستراد بين الأراضي السورية واللبنانية، فقد فتح هذا الحادث الجدل حول السلامة المرورية التي يذهب ضحيتها عشرات الأشخاص في حوادث سير نتيجة سوء التخطيط الهندسي وغياب العواكس الضوئية وتوقّف إشارات السير والحفر التي ازدادت في السنتين الأخيرتين نتيجة ارتفاع كلفة الصيانة وعدم قدرة وزارة الأشغال على دفع التكاليف للمتعهدين الذين يطالبون بمستحقاتهم بالفريش الدولار، ما جعلهم يوقفون المشاريع قبل إنجازها بطريقة لا تؤمن سلامة المارّة على الطرقات العامة.

وفي إحصاء لضحايا حوادث السير منذ وفاة الممثل عصام بريدي في نيسان/إبريل عام 2005، الذي ترك الذهول والصدمة لدى الرأي العام حتى وفاة الفنان جورج الراسي، يتبيّن أن حوالى 4 آلاف قتيل سقطوا على الطرقات، بينهم 5 قتلى و12 جريحاً في الساعات الـ 24 الأخيرة نتيجة الفوضى في نظام السير، وغياب المعاينة الميكانيكية والإهمال المتمادي في استكمال المشاريع الإنشائية وغياب المحاسبة.




وإذا كان الفنان الراحل ساهم في التوعية من حوادث السير من خلال أغنية سبق أن أصدرها قبل سنوات، فإن الصدمة التي تركها حادث السير الذي تعرّض له أضاء على عمق المشكلة والسلامة المرورية لإنقاذ حياة الآخرين. وقد تبرّع أحد رجال الأعمال الخليجيين بإنارة الطريق، حيث سقط الراسي، ووضع إشارات ضوئية لتفادي حوادث جديدة.

وكانت مراسم الراسي تمّت في بلدة المنصف في جبيل في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس، بمشاركة شقيقته الممثلة نادين الراسي وأفراد العائلة، وسط أجواء من الأسى والحزن الكبير على وقع أغاني ألبومه الأخير، يحيط بهم ممثل رئيس حزب القوات اللبنانية النائب زياد حواط، وعدد من الفنانين في طليعتهم راغب علامة وشادي مارون وأمير يزبك وماريو باسيل وغيرهم وحشد من الأصدقاء. وقد نوّه راعي الأبرشية بمزايا الراسي الذي ضحّى من أجل ابنه، معتبراً “أن حياته ليست رخيصة إنما ثمينة، وهو بوفاته في الحادث افتدى الآخرين وعزّز التوعية على أهمية سلامة الطرق”.

وقد قدّمت نادين الراسي اعتذاراً من وزير الأشغال علي حمية، الذي سبق وهاجمته وحمّلته مسؤولية وفاة شقيقها، خصوصاً أن الأوتوستراد تم تنفيذه قبل تسلّم حمية مهام الوزارة بـ 10 سنوات. وقالت تعليقاً على إحدى الناشطات: “علي حمية بعتذر منّك أما المسؤول أو المتعهِد اللي منفّذ الطريق هيك برجع بقلّك الله يحرقلك قلبك متل ما عم تحرقوا قلوب الناس”.

يُذكَر أن من آخر أقوال جورج الراسي للإعلام أنه “عرف الشهرة وهو ابن 16 سنة، وفجأة استيقظ على الشهرة والملايين، وشعر بأنه أشبه بالملك، قبل أن يتعرّض للصفعات، ويدرك أن الحياة ليست كما كان يراها، وحين وُلِد طفله جو غيّر كل شيء في حياته من أجله، وعاد إلى ممارسة الرياضة، وما عادت الشهرة تعني له شيئاً”.