ألا يستحون؟ – نايلة تويني – النهار

على اثر الحادث المؤسف الذي اودى بالفنان #جورج الراسي، خرج عبر “تويتر” مواطن سعودي تبرع باضاءة مكان وقوع الحادث، حتى لا تتكرر المأساة، اذ ربطها بالعتمة التي تحول دون رؤية واضحة للفواصل في الطريق، او بالاحرى للاخطاء الهندسية التي لا يحاسب احد عليها.

وإذا كان العرض يقابل بالشكر ليس اكثر، اذ ان الاضاءة ترتبط بتوافر التيار الكهربائي اولا، او بتوافر الطاقة البديلة المعرضة للسرقة في كل حين ثانيا، وثالثا بالبيروقراطية التي تحكم اي هبة للبنان، ولن يكون احد مستعدا لسلوك هذا الدرب الشاق في دهاليز الادارة اللبنانية.




لكن المشكلة في مكان اخر، اذ تكمن في غياب الثقة اولا، وفي الصورة المذلة لمعظم الساسيين ولمسؤولي الادارات اللبنانية ثانيا. فبمجرد الاعلان عن التبرع بالاضاءة، حتى سارع المغردون والمعلقون بالالاف الى شكر المتبرع، والطلب اليه الاشراف شخصيا على صرف الهبة، لانها ستسرق والاضاءة لن تتوافر. كل التعليقات كانت في هذا الاتجاه، مع تذكير بسرقات سابقة وباهدار الاموال على المشاريع العامة من دون نتيجة. وبدأ تعداد المشاريع الفاشلة وتم التركيز خصوصا على الكهرباء حيث صرف نحو 40 مليار دولار من دون تحسين الانتاج ولا الجباية، ولا ضبط السرقات، بل رفض سياسيين رفع التعرفة لضمان السرقة لمصلحة مؤيديهم. ولا يمكن تناسي السدود الفاشلة في غير منطقة، وكذلك النقل العام، واللائحة تطول.

مما لا شك فيه ان معظم السياسيين، او من يعملون لمساعدتهم، يطلعون على كل التغريدات والتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تغيب عنهم الشكوك المثارة حولهم، والتهم، والاهانات، وصولا الى الحملات الظالمة احيانا.

والسؤال، الذي لا جواب له، هو ماذا يفعل السياسيون ومسؤولو الادارة اللبنانية لتغيير هذا الواقع، وتلميع صورتهم ليس فقط امام ناخبيهم المنقادين لهم كالعميان، بل امام ابنائهم وعائلاتهم اولا، وامام العالم ثانيا. والسؤال الابرز: الا يستحون من هذا الافراط في عدم الثقة وفي فائض الاهانات الذي يحاصرهم؟. الاكيد ان السياسيين اعتادوا الامر واداروا الاذن الصماء للناس ومطالبهم، وفضلوا مصالحهم الشخصية والسياسية.