إيران تتمسك بضمانات اقتصادية وأمريكا ترفض إلغاء تحقيق الوكالة الذرية.. تفاصيل رد واشنطن على مطالب طهران لإحياء الاتفاق النووي

تقترب كل من واشنطن وطهران من توقيع صفقة جديدة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، بعد مفاوضات نووية غير مباشرة بين الجانبين، بوساطة أوروبية دامت لأكثر من 18 شهراً.

وقدمت الولايات المتحدة ردها إلى الاتحاد الأوروبي، على المسودة التي أرسلتها طهران، يوم الأربعاء 24 أغسطس/آب 2022، وإيران بصدد دراسته للرد النهائي على الاتحاد الأوروبي، بحسب دبلوماسي إيراني بارز، تحدث لـ”عربي بوست”.




وفيما يلي بعض النقاط التي جاءت في الرد الأمريكي على المطالب الإيرانية، والتي توصل لها “عربي بوست” من مصادر مطلعة على ملف سير المفاوضات.

 أجهزة الطرد المركزي

إلى الآن لم يتم نشر تفاصيل الرد الأمريكي على المطالب الإيرانية، وتحفظت العديد من المصادر الدبلوماسية والسياسية في إيران على الكشف عن نقاط الرد الأمريكي، لكن بعد إلحاح وافق مصدر مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على التحدث لـ”عربي بوست”.

يقول المصدر المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ”عربي بوست”، إن “الأمريكيين اهتموا كثيراً بمسألة التخلص من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وكانت لديهم الكثير من التحفظات على المطالب الإيرانية في هذا الشأن”.

وسبق لطهران أن طلبت الاحتفاظ بكميات اليورانيوم المخصب لديها، دون استخدامها بالطبع، بالإضافة إلى الاحتفاظ بالآلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، التي حصلت عليها إيران بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، في مايو/أيار 2018.

ووفقاً لبنود الاتفاق النووي الأصلي، الذي تم التوصل إليه في 2015، تخلصت إيران من اليورانيوم المخصب والماء الثقيل، من خلال بيعهما إلى روسيا والولايات المتحدة، كما أنها أوقفت عمل أجهزة الطرد المركزي عن طريق التدمير الكامل.

لكن في الرد الأمريكي على المطلب الإيراني الأخير، وبحسب المصدر الأمني الإيراني السابق، فإن الولايات المتحدة أصرت على تخلص إيران من اليورانيوم المخصب تماماً بإخراجه من البلاد، وتدمير كافة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، التي تُستخدم في تخصيب اليورانيوم.

يقول المصدر المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ”عربي بوست”، “في الرد الأمريكي المرسل إلى إيران، إن “واشنطن قالت إنها لن توافق على امتلاك إيران لليورانيوم المخصب، بنسبة 20 و60%، حتى وإن تم تخزينه دون الاستخدام”.

جدير بالذكر هنا، أن بنود خطة الاتفاق النووي لـ2015، تُلزم طهران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% فقط، لكن منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق زادت إيران من تخصيبها لليورانيوم، متخطية الحد المسموح به ضمن بنود الصفقة النووية الأصلية، ووصلت إلى مستويات تتخطى الـ60%.

وأشار المصدر ذاته إلى أن واشنطن طلبت من طهران “إزالة الآلاف من أجهزة الطرد المركزي، التي طلبت إيران الاحتفاظ بها، ويتم إزالتها في غضون ستة أشهر، والقيادة العليا الإيرانية مازالت تدرس هذا المطلب بعناية”.

مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي مع إيران- رويترز
مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي مع إيران- رويترز

 ضمانات اقتصادية 

كانت إيران تصر على ضمانات سياسية من قبل الإدارة الأمريكية، بعدم انتهاك الولايات المتحدة مرة أخرى للاتفاق النووي، وهذا ما رفضته إدارة جو بايدن، بحجة أنه من الديمقراطية عدم تقييد أي رئيس أمريكي مستقبلي، وإرغامه على الاستمرار في الصفقة النووية الإيرانية.

لكن في النسخة شبه النهائية من المطالب الإيرانية، التي أرسلتها إلى الاتحاد الأوروبي، في 15 أغسطس/آب 2022، كشفت المصادر الدبلوماسية والسياسية لـ”عربي بوست”، أن “ايران تخلت عن الضمانات السياسية، مقابل الحصول على ضمانات اقتصادية”.

وبحسب مصادر إيرانية، فإن المطالب الاقتصادية التي أرسلتها طهران إلى واشنطن تدوم لما بعد انتهاء الفترة الرئاسية الأولى لبايدن، وتمتد إلى عام 2025 أو 2027، (إعطاء مهلة 3 سنوات للشركات التي تستثمر في إيران، في حال خروج الإدارة الأمريكية المقبلة من الاتفاق مرة أخرى).

وبحسب دبلوماسي إيراني مطلع على سير المفاوضات تحدث لـ”عربي بوست”، فإن “واشنطن طلبت التفاوض على هذا المطلب، وتقليل المدة التي حددتها إيران في المسودة المرسلة إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها لم ترفضه بشكل مباشر وقاطع”.

وفيما يخص رفع العقوبات عن عدد كبير من المؤسسات الاقتصادية الخاضعة لسيطرة المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، يقول المصدر نفسه: “لن أخوض في تفاصيل الرد الأمريكي على العقوبات، لكن ما أستطيع قوله أن واشنطن تريد طمأنة تل أبيب بأنها لن ترفع العقوبات عن أي كيان مرتبط بالحرس الثوري”.

يُشار إلى أن أبرز المؤسسات المالية التي طالبت طهران رفع العقوبات عنها: مؤسسة مقر تنفيذ أوامر الإمام، مؤسسة العتبة الرضوية المقدسة، مؤسسة المستضعفين، ومؤسسة إغاثة الخميني، وجميعها تخضع بشكل مباشر لقيادة آية الله علي خامنئي، ولها صلات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني.

مفاعل بوشهر النووي الإيراني/رويترز، أرشيفية
مفاعل بوشهر النووي الإيراني/رويترز، أرشيفية

 مفاوضات مباشرة 

كشف مصدر مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ”عربي بوست”، أنه “في الرد الأمريكي، طلب الأمريكيون إجراء مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران، لمناقشة العديد من الأمور المستقبلية دون الوسيط الأوروبي”.

يُذكر أنه منذ انسحاب دونالد ترامب من الصفقة النووية، رفض المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، التفاوض بشكل مباشر مع الولايات المتحدة، وحظر على المسؤولين الإيرانيين التواصل المباشر مع المسؤولين الأمريكيين في أي جولة من المفاوضات النووية في فيينا.

لكن في عام 2013 كانت المفاوضات النووية التي أدت إلى إبرام خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015، نتيجة مفاوضات مباشرة بين الفريقين المفاوضين الإيراني والأمريكي.

في هذا الصدد، يقول محلل السياسة الخارجية الإيراني، والمقرب من القيادة العليا الإيرانية، لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، “هناك الكثير من المسؤولين يرون أن التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران ضروري في هذه المرحلة الحساسة، لكن مازالت القيادة الإيرانية ترفض هذا الاقتراح حتى الآن، لعدم ثقتها في الجانب الأمريكي”.

 لا اتفاق بدون توقف التحقيق 

كان ضمن المطالب الإيرانية التي أرسلتها عبر الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع نووية قديمة، لكن غير معلن عنها.

يقول المصدر المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ”عربي بوست”، “تقريباً رفضت واشنطن هذا المطلب، وقال الأمريكيون إنه يجب على إيران تقديم إجابات مقنعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

يُذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن الإجابات المقدمة من جانب طهران بشأن آثار اليورانيوم في المواقع الثلاثة، لم تكن مقنعة وكافية، وطالبتها بإرسال أجوبة جديدة، لكي لا يفتح تحقيق في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا رفضته إيران.

وبحسب المصدر السابق، في حديثه لـ”عربي بوست”: “لا اتفاق بدون إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نعلم أن الإسرائيليين هم من يصممون على استكمال التحقيق، وأنه سيكون ذريعة لفرض عقوبات مستقبلية على إيران، لذلك لا بد من إغلاقه من أجل التوصل للاتفاق”.

وبحسب مصادر إيرانية فإن طهران تدرس بعناية الرد الأمريكي لتصوغ ردها النهائي: “قدمت طهران الكثير من التنازلات في مطالبها السابقة، وفي الحقيقة تنازلت واشنطن أيضاً كثيراً من خلال ردها الأخير، لكن في الوقت نفسه لا يمكننا الجزم باقتراب توصل طهران وواشنطن إلى إحياء الاتفاق النووي”.