أسعار الكتب المستوردة للحلقة الابتدائية قد تصل إلى 6 ملايين ليرة: الكتاب المستعمل هو البديل ومساعٍ جديدة لضبط سعر الدولار

روزيت فاضل – النهار

في بداية سنة دراسية “يحكمها” المجهول، يطغى على الأزمة التربوية الخانقة همّ جديد يبرز في أسعار #الكتب المدرسية المستوردة في القطاع الخاص، الذي هو اليوم في الواجهة من جديد.




وتفيد المعلومات التي استقتها “النهار” بأن أسعار الكتب المستوردة مرتفعة جداً، ولاسيما ان مصرف لبنان لن يتمكن من دعم الكتب المستوردة هذه السنة بسبب تدني مستوى الاحتياط لديه بالعملة الاجنبية، علما انه وفّر لهذه الكتب في العامين الماضيين دعما وصل الى تغطية 40 في المئة من قيمة سعر الدولار في السوق الموازية.

وفي ظل غياب سياسة دعم الكتاب المحلي من المصرف المركزي في الأعوام الماضية، كشف أمين سر اتحاد الناشرين المدرسيين في لبنان جاد عاصي لـ”النهار” عن تراجع كبير في الاقبال على شراء الكتب الجديدة العام الماضي إذ سُجلت نسبة 94 في المئة من الأهل لجأوا الى شراء كتب مستعملة لأولادهم، في حين لم تتعدَّ نسبة الأهالي الذين رغبوا في شراء كتب جديدة لأولادهم الـ 6 في المئة.

ويرجح استمرار هذه الوتيرة في ظل ارتفاع مقلق لأسعار الكتب المدرسية ولاسيما منها المستوردة، وقد حصلنا على المعدل العام لكلفة شراء الكتب المحلية والمستوردة للحلقات الدراسية الثلاث، في مدرسة عادية ومدرسة اخرى تتبع نظاما تعليميا أجنبيا.

في الحلقة الابتدائية مثلاً، يصل معدل تكاليف مجموعة الكتب الدراسية المحلية في مدرسة عادية الى نحو 73 دولاراً أميركياً وتتوزع كالآتي: لغة عربية (25 دولاراً)، تاريخ (4 دولارات)، جغرافيا (4 دولارات)، رياضيات (9 دولارات)، علوم (6 دولارات) ولغة أجنبية فرنسية او انكليزية (25 دولارا)، فيما ترتفع اسعار الكتب في الحلقة ذاتها في مدرسة تتبع النظام #التعليمي الفرنسي مثلاً لتصل الى 195 دولاراً اي ما يعادل 6،630،000 ليرة لبنانية اذا احتسبنا قيمة الدولار الأميركي في السوق السوداء بـ 34 ألفا، وتتوزع كالآتي: لغة عربية

(25 دولارا)، رياضيات مستورد (40 دولارا)، علوم مستورد (35 دولارا)، تاريخ وجغرافيا (50 دولارا)، لغة فرنسية (45 دولارا).

وكشفت بعض المعطيات انه من السهل جداً شراء كتب مستعملة من تلامذة في الحلقتين المتوسطة والثانوية لأن التلميذ قادر على المحافظة عليها، في حين يلجأ تلامذة الابتدائي وبخاصة في الصفوف الاولى الى التصرف بطيش خلال حملهم الكتب التي قد لا تصلح لتكون من نصيب تلميذ آخر.

في المعلومات أنه ساد الإجتماع الأخير للجنة التربوية برئاسة وزير التربية عباس الحلبي جو متشنج بين الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف ونصر وامين سر اتحاد الناشرين المدرسيين جاد عاصي على خلفية محاولة طرح الأب نصر سعر الدولار لبيع الكتب بـ 12 ألفا، وهذا ما لم يتبنّه الأب نصر في هذا التحقيق.

ما المعطيات المتوافرة؟ بداية، أكد الأب نصر أنه يفاوض في هذا الاجتماع وما يليه من لقاءات عن الاهل، مشيراً الى أن دولرة الكتب المدرسية أمر محسوم مع ترجيحه لجوء الأهل الى شراء كتب مستعملة لأولادهم.

ما المطلوب اليوم؟ شدد الاب نصر على ضرورة ان نتوافق على سعر منطقي لصرف الدولار، اي ان يكون بعيداً كل البعد عما هو عليه اليوم في السوق السوداء، مع طرحه امكان تبني سعر الدولار المطروح جمركياً او على منصة “صيرفة”…

وقال: “اكدت ان #المدارس الكاثوليكية ستستغني عن ارباحها من بيع الكتب المدرسية والتي راوحت ما بين 10 الى 15 في المئة، وفقاً لما ذكره مندوب اتحاد الناشرين المدرسيين في الاجتماع، مقابل خفص اسعار الكتب المحلية والمستوردة”.

واستغرب الأب نصر النسبة العالية التي عرضها عاصي في الاجتماع المذكور عن لجوء 96 في المئة من اولياء التلامذة الى شراء كتب مستعملة، مشيراً الى ان “ذوي التلامذة في غالبية المدارس الكبرى يصرون على شراء كتب جديدة لأولادهم، ما يقلص هذه النسبة المرتفعة، لتصبح نسبة متوازية بين 50 في المئة يرغبون في شراء كتب جديدة والنسبة ذاتها لمن يلجأون الى اقتناء كتب مستعملة”.

غياب الرقيب
أين المعضلة إذاً؟ المشكلة الحقيقية تكمن في غياب اي جهة “ضابطة لإيقاع” أسعار الكتب المستوردة، ولاسيما ان مستورديها التزموا الصمت الكلي رافضين الادلاء بأي تصريح اعلامي وعلى رأسهم نقيب مستوردي الكتب الاجنبية مارون نعمة – الذي لم تعتد “النهار” على عدم إجابته على اتصالاتها- وصاحب “مكتبة لبنان ناشرون” بيار صايغ، الذي ابلغنا عبر سكرتيرته عدم رغبته في الادلاء بأي تصريح حول الموضوع، إضافة الى صاحب “مكتبة اسطفان” ايلي اسطفان، بحجة انه خارج لبنان.

ماذا عن الكتاب المحلي؟ افاد نقيب اتحاد الناشرين المدرسيين جوزف صادر “النهار” بان “الخطورة لا تكمن في تخفيض سعر الكتاب المدرسي او زيادته، بل تبرز في غياب اصدار اي كتاب مدرسي العام الماضي لإدراجه في البرنامج الدراسي المقبل، وهذا امر مستغرب لأن اي مؤلف جديد جدي يجعلنا في القطاع التربوي الخاص على مستوى مواكبة التربية في العالم”.

واكد التزام دور النشر “تسعيرة الكتب المدرسية التي تضعها وزارة الاقتصاد، وتتوزع التعرفة على ارباح 20 في المئة للمكتبة، 15 في المئة للمؤلف، 5 في المئة للنماذج، 25 في المئة للكلفة، و35 في المئة لتشغيل المكتب اي لدفع رواتب، مازوت ونقليات وسواها، وقد ابدينا كنقابة استعدادنا امام وزارتي الاقتصاد والتربية ان نقلص هذه النسبة 26 في المئة لتصبح نسبة ارباح تشغيل المكتب لا تتعدى الـ 9 في المئة، على الا يشهد احتساب دولار السوق السوداء اي تغيير الا في حال تعدى الـ 10 في المئة مما هو عليه”.

في هذا الصدد، اكد عاصي، الذي هو صاحب 4 دور نشر منها اثنتان للعربية هما دار الفكر اللبناني ودار النديم، واثنتان للغة الاجنبية هما ” Trio” و”Le pointier” “اننا كنا نسدد تكاليف طباعة الكتب المدرسية العام الماضي بـ 30 في المئة بالفريش دولار و70 في المئة بالعملة المحلية، فيما فرض علينا دفع القيمة كلها هذه السنة بالفريش دولار بحجة ان سعر الورق ارتفع في العالم، إضافة الى ان رسوم الشحن اضحت مرتفعة بعد الأزمة الاوكرانية – الروسية مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في اسعار البنزين والمازوت”.

ما الحل؟ أجاب: “علينا الاقتناع بجودة الكتاب المحلي والسعي لدعمه. علينا ان نعزز ثقتنا بالمؤلف اللبناني…”

وابدى خشيته من ان تكون الضجة، التي رافقت أسعار الكتب المدرسية، هي لحرف الانتباه عن واقع القانون 515، الذي يتيح لإدارات المدارس وبموافقة لجان الأهل تمرير ما يريدونه في الموازنة المدرسية…