حان وقت التفكير الجدّي بما بعد عون؟

غسان الحجار – النهار

شكراً للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للخصخصة #زياد حايك، الذي اعلن ترشحه ل#رئاسة الجمهورية امس، في مؤتمر صحافي حضاري عرض فيه رؤيته لمجمل الملفات والامور والقضايا. والشكر موصول للسفيرة السابقة #تريسي شمعون التي ستقوم بعمل مماثل الاثنين المقبل. أظن أن الاثنين يعرفان حتى الساعة حظوظهما جيدا، لكنهما أرادا تحريك المياه الراكدة في مرحلة أولى، تماما كما كان يفعل عميد حزب الكتلة الوطنية ريمون إده عندما يستمر في ترشحه للرئاسة رغم علمه الأكيد بالاتفاق على غيره، وذلك للمحافظة على المشهد الديموقراطي، وإعطاء الرئيس، أياً يكن اسمه، قيمة أكبر بعدم وصوله بالتزكية، بل بعملية انتخاب ديموقراطية فيها الرابح وفيها الخاسر. وحبّذا لو يقوم مرشحون آخرون، يعرفون الديموقراطية وأصولها، فلا ينادون بها عبر الإعلام فحسب، بخطوات مماثلة، ولا يعتمدون فقط على اتصالات اللحظة الاخيرة واتفاقاتها وصفقاتها. واذا كنا ندرك جميعا كيفية اختيار الرئيس، فان ذلك لا يمنع من عرض الافكار والآراء والدخول في جدل صحّي يتيح النقاش الرصين وصولاً الى بناء اقتناعات واضحة.




لكن في مقابل كل ذلك الاهمال والتسيّب وقلّة المسؤولية الوطنية وقلّة احترام ال#لبنانيين، وهي أمور لم تعد مستغربة، بل أدمنها اللبنانيون بدليل زحفهم الى صناديق الاقتراع كل مرة، للتجديد للطبقة السياسية اياها… في مقابل كل ذلك، يبدو المعنيون كأنهم يعيشون في الماضي، ويعانون أرقاً يسببه لهم الرئيس #ميشال عون المنتهية ولايته منذ زمن، رغم مكابرته، وحديثه المتكرر عن أعمال يمكن القيام بها في الفترة المتبقية من عمره الرئاسي.

التلهّي بما يقوله الرئيس عون ومستشاروه والحاشية، مضيعة للوقت، لانه كما يبدو جليا، يوقظ شياطين الماضي، وخصوصا العام 1988، عندما تسلّم مقاليد الرئاسة عنوة، وإن أكسبه دستور ما قبل الطائف الشرعية اللازمة التي استُعملت في غير وجهتها الصحيحة، لان كل حكومة انتقالية مهمتها تسهيل انتخاب رئيس للبلاد لا تعطيل الاستحقاق والاستئثار بالحكم.
ولاية الرئيس عون انتهت، مهما فعل الاقربون وخططوا، لانهم بذلك انما يمعنون في إغراقه، ودفنه حياً. وكل ما يُحكى ليس إلا اختبار قوة لتحصيل ما أمكن مرحليا وللمرحلة المقبلة. وهذا التصعيد ليس جديدا في مسيرة الجنرال عون شخصيا.

المرحلة الحرجة تتطلب التفاهم على العهد المقبل، وعلى أسس العيش معا، والاتفاق على تعامل لبنان مع محيطه، وعلى استراتيجية دفاعية، وعلى إنهاض النظام الاقتصادي والمصرفي بعد ترميمه، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وترسيم الحدود والبدء بالتنقيب عن النفط والغاز، بما يضمن مستقبلاً آمناً لشباب لبنان ومستقبلاً مزدهراً لهم في وطنهم.
كل تلك الامور الحياتية المهمة لا مكان لها في خريطة البحث عن رئيس أو محاولة الاتفاق على اسم، كأن المطلوب رئيس توافقي ليس أكثر، لا يهم بماذا يفكر، ولا يهم اذا كان يفكر، بل من الافضل ألّا يفكر ربما، ليترك الامور الى اهل الحل والربط، الذين اوصلوا البلد الى الجحيم الحالي.

لعل المطلوب اليوم، ممن بيدهم القرار، وكل منهم يمسك بجزء منه، ان يتجاوزوا العهد الموشك على الأفول، وان يتواصلوا في محاولة للاتفاق على الحد الادنى من الامور، لان المزايدات التي نشهد فصولها كل يوم، ليست إلا مضيعة للوقت، وإرباكا للوضع، وتسبب المزيد من الاهتراء، وتدفع الى فراغ رئاسي محتوم يُجمع كل الاطراف على رفضه في العلن.