“التيار الوطني” يجاهر بالإعداد لمواجهة ما بعد احتمال “الفراغَين”… عطاالله: عون سيغادر ولكن نحضّر لتصعيد إذا لم تُشكل حكومة

ابراهيم بيرم – النهار

السؤال حول ازمة #الفراغ الحكومي وإمكان ملئه بتشكيلة حكومية اصيلة تمارس كامل صلاحياتها او استمرارها الى اجل غير مسمى، عاد ليخيّم من جديد على المشهد السياسي المثقل بالاضطراب والقلق واللايقين. والسؤال عينه عاد ليأخذ مداه وحيويته في الساعات الماضية بعدما اعاد الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وصل ما انقطع مع قصر بعبدا وزاره للمرة الرابعة بعد انقطاع وقطيعة استمرت ما يزيد عن شهر.




وزيارات الرئيس ميقاتي الى رئيس الجمهورية ميشال عون لم تكن بروتوكولية اذ انطوت على عنصرحيوي وجديد عنوانه العريض انه حمل في جعبته “اضافات” نوعية جديدة الى التشكيلة الحكومية الاولى التي قدمها غداة تكليفه بناء على الاستشارات النيابية الملزمة، وبعد الاستشارات غير الملزمة التي اجراها هو مع الكتل والنواب المستقلين في مجلس النواب. وجديد الامر ان ميقاتي في زياراته الاربع الى القصر الجمهوري كان يصرّ على انها تشكيلة لا رجعة ولا مراجعة فيها، فإما ان تؤخذ كما وردت وإما ان يتم الاعتراض عليها. وهذا ما حصل لان الرئيس عون ما لبث ان جاهر برفضه “حكومة امر واقع” لينفتح بعد هذا التطور باب التكهنات على مصراعيه ويتمحور حول طبيعة المرحلة اذا ما خلت سدة الرئاسة الاولى في الموعد المحدد مبدئيا ودستوريا وهو 31 تشرين الاول المقبل، واذا ما عجز المعنيون عن اصدار مراسيم حكومة اصيلة كاملة الصلاحيات لتحل محل حكومة تصريف الاعمال الحالية، عندها يدخل البلد في وضع سياسي ودستوري مفتوح على السجال والفتاوى الدستورية.

وفي موازاة هذا الواقع غير المستقر، قرعت الآذان خيارات متعددة اذ تحدث البعض عن احتمال ان لا يغادر الرئيس عون القصر في اليوم الاخير من ولايته كما يفترض تحت عنوان انه لا يسلم الفراغ، كما اتجهت الانظار نحو “التيار الوطني الحر” وما ستكون عليه خطوته التالية، وهو الرافض والمحذّر منذ البداية من فراغين محتملين يمكن ان يتربع عليهما الرئيس المكلف – رئيس حكومة تصريف الاعمال.

لذا ما انفك هذا الفريق يلوّح كل يوم وعلى لسان رئيسه وقيادات فيه بخيارات تصعيدية اعتراضية منها النزول الى الشارع والاحتكام اليه تعبيرا عن رغبته في الامساك بزمام المبادرة من جهة، وإحراج الخصوم والحلفاء على حد سواء ولمنع الرئيس المكلف من ممارسة صلاحيات الرئاستين الشاغرتين.

ماذا يعدّ “التيار البرتقالي” من خطوات وخيارات وهو الذي يتصرف وكأنه المعني الوحيد والرافض الاوحد لما سيُفرض من أمر واقع؟

يعيد القيادي في “التيار” وعضو تكتل “#لبنان القوي” النائب غسان عطاالله المسألة الى جذورها الاولى في معرض اجاباته عن هذه الاسئلة، وتحديدا الى الاعتراض المبكر للتيار على خيار اعادة تكليف ميقاتي تأليف الحكومة، ويقول لـ”النهار”: “لقد عارضنا بداية وبشراسة تكليف ميقاتي هذه المهمة يقيناً منا انه لن يؤلف بل سيضع ورقة التكليف في جيب وورقة رئاسة حكومة تصريف الاعمال في جيب آخر ومن ثم يشرع في عملية المماطلة والتسويف لغايات باتت مكشوفة، فضلا عن اننا خبرنا اداءه في تجربة الحكومة المستقيلة. لذا، سارعنا الى اعلان اعتراضنا ورفضنا تسميته رئيسا مكلفا استشرافا منا لكل ما حصل اخيرا، وللاسف لم يقتنع حلفاؤنا بوجهة نظرنا وبالمحاذير وذهبوا عكس ما ذهبنا”.

ورداً على سؤال قال: “لقد ساور الرئيس ميقاتي لبعض الوقت امكان ان يحكم هو في ظل الفراغين المحتملين (الرئاسة الاولى والثالثة) وهو كلف عددا من القانونيين علّهم يعثرون على فتاوى تبرر هذا التوجه وتشرعنه. لكن هؤلاء ابلغوه اخيرا استحالة هذا الامر ولادستوريته، فضلاً عن انه سيأخذ البلاد نحو مزيد من مهاوي التردي والفوضى. ومن هذه المنطلقات نعتقد انه عاد الى التواصل مع الرئاسة الاولى بهدف التشاور حول الحكومة. ولكن بحسب معلوماتنا واستنتاجاتنا فان نسبة بروز ايجابية يمكن البناء عليها ضئيلة جدا، علما ان الوضع الآن افضل من المرحلة التي انصرم فيها حبل التواصل والتشاور بين ميقاتي والقصر. نعم نتلمس بعض المناخات الايجابية اخيرا ونتمنى فعلا حصول التقدم المنشود، ولكن مع شخصية مثل شخصية الرئيس ميقاتي نبقى مقيمين على نسبة عالية من الشك والخشية والقلق”.
وعما يشاع من ان الرئيس عون قد لا يخرج من قصر بعبدا في الموعد المحدد مبدئيا تحت اعتبارات عدة منها انه لن يسلم الفراغ؟

أجاب النائب عطاالله: “نعلن بكل وضوح ان الرئيس عون سيخرج من القصر في الموعد المحدد دستوريا، وهذا امر مفروغ منه عندنا في التيار وفي اوساط القصر نفسه”.
إذاً ما هي خطواتكم وتوجهاتكم اذا لم يشكل ميقاتي الحكومة المنشودة وخلا قصر بعبدا من ساكنه؟

يقول عطاالله: “لا نخفي اننا في صدد الاعداد لخطوات تصعيدية، وهذا من حقنا وسنعلن عنها في حينه. وهذه الخطوات تنطلق من اعتراضنا على الفراغين الرئاسي والحكومي وامساك ميقاتي بمقاليد الحكم. لذا نحن ندعو كل القوى السياسية الى استغلال فترة الشهرين المتبقيين على انتهاء ولاية الرئيس عون للبحث على نحو جاد عن حلول وعن تفاهمات وتوافقات تفضي الى تأليف حكومة وانتخاب رئيس جديد. ولا نبالغ اطلاقا اذا قلنا اننا نعمل جاهدين في التيار على ما يمكن تلافي الفراغ الرئاسي لاننا ندرك الاخطار والمحاذير ونملك جرأة التعبير عنها والتحذير من مخاطرها بخلاف سوانا من القوى التي تراهن على الفراغ وتبني حساباتها على الفوضى”.

ويخلص عطاالله الى الاستنتاج “ان الامور ليست سلسة وسهلة بل هي على درجة من التعقيد لانه وللاسف ثمة من ينتظر ويراهن على تحولات وتغييرات خارجية يوظفها لمصلحته التي هي بالنسبة اليه فوق اي اعتبار آخر. ونحن على يقين من اننا نرى ان التحولات والتغييرات الخارجية ستصب في نهاية المطاف لمصلحة رؤى التيار و”حزب الله”. وقد يتفاجأ الجميع بعد اشهر قليلة بان كل ما كان يحلم به ويراهن عليه سيحصل عكسه تماما لان الواقع مختلف”.