باسيل متهم بالعرقلة يرشّح “الفراغين” ويستثير “غيرة الدين”… أين القوى المسيحية؟

لطالما تسببت العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال #عون وصهره النائب جبران #باسيل جدلية واسعة، وخصوصاً منذ انتخاب عون رئيساً للجمهورية، والدور الذي يلعبه باسيل في التأثير على قرارات القصر الرئاسي. وللحقيقة، هو أمر نبّه منه الرئيس نبيه برّي سابقاً بالقول إن بانتخاب عون ننتخب رئيسين للجمهورية، هما عون وباسيل.

المشكل اليوم ب#تشكيل الحكومة، بحسب المعلومات المتواردة، تأثير باسيل على قرارات الرئيس من جهة، واجتهادات المستشار من جهة أخرى، علماً أنّ وجود المستشار طوال الفترة الرئاسية، مع عدم وجود وفاق مع النائب باسيل، لطالما طرح تساؤلات عن سبب استمرار وجوده في القصر.




كما يبدو جلياً من النتائج السلبية التي يحصدها الرئيس المكلف من تحركه، أنه من المتعذر، ليس فقط تشكيل حكومة جديدة في الوقت القريب، لا بل أيضاً انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 31 تشرين الأول المقبل، ما يعني أننا ذاهبون إلى فراغين، وهو أمر ينشده “التيار الوطني الحرّ” بحسب ما يدور في الكواليس السياسية. فباسيل يعمل عن عمد ويرشّح الفراغ الرئاسي للمرحلة المقبلة، في رهان على توفير ظروف محدّدة تجعله مرشحاً من قبل “حزب الله” إلى الرئاسة ولو كلّف الأمر اللبنانيين مزيداً من الانهيار والفوضى.

علماً، كما يقول مرجع سياسي، إنّ مخاطر الدخول في الفراغ الرئاسي، وإشكالية الفتاوى الدستورية والاجتهادات، والحديث عن إسقاط التكليف والتلويح بإمكانية تشكيل حكومة أخرى، أو حتى بقاء الرئيس في القصر بعد انتهاء ولايته، هي أمور متعمّدة. فالدستور واضح ولا لبس فيه بشأن تحديد المرجعية التي تتولى المهام الرئاسية في حال الفراغ، وأعتى خبراء القانون أفتوا بإمكانية أن تتولى حكومة تصريف الأعمال هذه المهمة، وبالتالي، سياسة “التيار” بجرّ البلد إلى الفوضى الدستورية والفراغ واستعادة لعبة الحقوق المسيحية، يجب ان تُواجه هذه المرّة من المرجعيات المسيحية نفسها، لأنّ الخسارة هذه المرّة هزيمة، والهزيمة اليوم يمكن ان تُفقد المسيحيين ما لن يمكنهم استعادته غداً، من هنا يدعو المرجع السياسي بكركي والأحزاب المسيحية كلّها إلى التصدّي لما وصفه بـ”جنون” جبران باسيل، وقطع الطريق على استعادة تجربة 1988 – 1989 مع ميشال عون.

أمّا على الخط السنّي، فيعتبر المرجع السياسي أنه من الخطأ اعتبار أن الشارع مفكّك، وضعيف، ولا قدرة على المواجهة، ولو أنّه يمرّ حالياً بفترة استثنائية، فالأصح الاعتبار من تجارب الأمس، وعدم إيقاظ ما سمّاها “غيرة الدين”، إذ إن جعل المسلمين السنّة منصة دائمة للاستهداف والاستقواء، في ظل الوهن الحاصل أمام الثنائي الشيعي، هو خطأ، لا يجب أن يستمر.

من هنا، لا يبدو تشكيل الحكومة ال#ميقاتية الجديدة مكللاً بالنجاح، لكن في الوقت نفسه، لا تنازل عن الصلاحيات في حكومة تصريف الأعمال، فميقاتي كـ”واجب وطني ودستوري واخلاقي”، لم يتوان ولا زال يتحرّك بهدف تشكيل حكومة جديدة، إلا ان العرقلة موجودة لدى “التيار الوطني الحرّ” ورئيسه جبران باسيل، الذي بحسب معلومات “النهار” يرفع سقف شروطه، إما عبر توسيع الحكومة واضافة 6 وزراء دولة، او عبر من يسمي الوزيرين اللذين أراد ميقاتي استبدالهما، او غيرها من الممارسات الشائبة، لعرقلة تأليف الحكومة، والابقاء على حكومة تصريف الأعمال للوصول إلى فراغ رئاسي وحكومي، أو أقلّه عودته شخصياً إلى الوزارة في أي صيغة، وهذا ما يرفضه وسيرفضه ميقاتي تماماً.

وتقول معلومات “النهار” إن باسيل يحاول بشتى الطرق إلصاق التهم بميقاتي على أنه مقصّر في التشكيل ولا يريد حكومة جديدة، في حين أن باسيل نفسه يراهن، لا بل يعمل على فشل أي مساع حميدة على طريق التشكيل لغاية في نفس يعقوب.

وعلى رغم كل محاولات الاجترار السياسي واستجرار السجالات، يبدو ان أفق الحل مقفل، والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي لا يريد الكلام، وهو يكتفي بما قاله في لقائه ما قبل الأخير بالرئيس عون: “للبحث صلة”.

النهار