هل استدار نصرالله في ملف ترسيم الحدود والغاز من التصعيد إلى التبريد؟

على وقع تسريبات إسرائيلية عن اتفاق وشيك سيوقّع مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية مترافقة مع تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس حزب الله من أي هجوم على حقل “كاريش”، أطلّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله لمناسبة اختتام احتفالات الحزب بالذكرى الأربعين لانطلاقته ليعتبر أن “لا قيمة للتهديدات الاسرائيلية”، مضيفاً في ملف الغاز والنفط “كلنا ننتظر والإسرائيلي يتحدث كثيراً هذه الأيام ومن انتظر عشر سنوات ينتظر بعض الأيام فلننتظر الرد الإسرائيلي وليس لدينا ما نضيفه”.

واللافت أن إطلالة نصرالله تأخّرت ساعة كاملة لأسباب قيل إنها “لوجستية وأمنية” بحيث أطلّ الساعة العاشرة والنصف ليلاً.




وكان البعض يتوقّع موقفاً تصعيدياً من نصرالله بعد تحديده مهلة حتى شهر أيلول/ سبتمبر للوصول إلى اتفاق حول موضوع ترسيم الحدود البحرية، إلا أنهم لاحظوا استدارة من التصعيد إلى التبريد كما قال المحلل السياسي الياس الزغبي الذي ربط الأمر “بتخلّي إيران أولاً عن شروطها القديمة والمستجدة في الملف النووي، وتراجع حزب اللّه ثانياً إلى ما قبل “كاريش”.

ولاحظ الزغبي “أن مضامين حديث نصرالله غابت عنها لغة التهديد بالحرب في شأن الترسيم، وحلّت محلها لغة الانتظار، والتخفيف من وزن التهديدات الإسرائيلية التي “لا قيمة لها، ونزلت “نعمة” القبول بالاستراتيجية الدفاعية بعد تمنّع سنوات، مع التمهيد للقبول بإسقاط “الثلاثية” من أي بيان وزاري لاحق، بحجة أنها باتت مكرّسة في الواقع ولا تحتاج إلى نص، واستُبدل تهديد الخصوم وتخوينهم ببسط اليد ورفض الصدام مع الجيش والفتنة الداخلية وحلّ القبول بتطوير العلاقات مع الخليج العربي محل التهجّم على دوله في كل خطاب”.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس استبق إطلالة نصرالله محذراً “حزب الله” من أن “أي هجوم على حقل الغاز البحري الحدودي كاريش قد يؤدي إلى حرب”. وأشار إلى “أن دولة إسرائيل على استعداد لحماية مقدراتها والتوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية بوساطة أمريكية في شأن حقل قانا”.

وعن احتمال نشوب حرب في حال شن “حزب الله” هجوما على حقل غاز “كاريش” رد غانتس: “نعم قد يؤدي ذلك إلى رد فعل”.

كما كان لافتاً قبل إطلالة نصرالله الإعلان عن اتصال مطوّل جرى بين نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين تم في خلاله عرض لمسار المفاوضات، حيث أطلع هوكشتاين بو صعب على ما توصلت إليه آخر الاتصالات التي أجراها مع المسؤولين الإسرائيليين والتي كان آخرها منذ أيام قليلة.

تواصل بين بو صعب وهوكشتاين ووصف التسريبات عن الاتفاق بالتكهّنات

وأكد له بحسب بيان لمكتب بو صعب أنه “سيتابع تواصله مع المسؤولين الإسرائيليين خلال الأيام المقبلة، كما أنه سيعاود التواصل معه خلال اسبوع لاستيضاح بعض النقاط تمهيداً لوضع تصوّره خطياً لما ناقشه في لبنان خلال زيارته الأخيرة”.

وتطرّق الاتصال لما يتم تناوله في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية ومن ثم تنقله بعض وسائل الإعلام اللبنانية، ولا سيما أن عدداً من وسائل الإعلام هذه، كان قد بثت منذ نحو اسبوعين أجواء سلبية فيما يتعلق بتطورات ملف ترسيم الحدود البحرية ثم انتقلت خلال اليومين الماضيين إلى بث أخبار إيجابية وصلت إلى حد تحديد موعد لتوقيع اتفاقية بهذا الشأن.

وجرى التأكيد أن كل هذه الأخبار هي من باب التكهنات وغير مبنية على أية معطيات أو مواقف رسمية.

من جهته، جدد بو صعب التأكيد على موقف لبنان، لافتاً “إلى عامل الوقت الضاغط”، ومشدداً “على ضرورة العمل ضمن المهل المقبولة لما فيه مصلحة التفاوض”.

وختم أنه “علينا أن لا نبالغ بالإيجابية كما بالسلبية كون اتصالاته لم تنتهِ بعد، ولا سيما أن لبنان يفاوض من موقع قوة محصّن بوحدة الموقف الرسمي”.