إنشاء فرنسا وأمريكا لصندوق استثمار في حقول النفط المتنازع عليها.. إسرائيل تستعد لاقتراح نص جديد حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان

يدخل لبنان اليوم أسبوعاً جديداً يُتوقع أن يكون حاسماً في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل؛ إذ ينتظر أن يعود، نهاية الشهر، الوسيط الأمريكي لشؤون أمن الطاقة، آموس هوكشتاين، إلى لبنان، حاملاً الجواب الاسرائيلي النهائي.

وتشير مصادر من رئاسة الجمهورية لـ”عربي بوست” أن الوسيط الأمريكي سيصل تل أبيب منتصف ليل الغد ليباشر، صباح الأربعاء، 24 أغسطس/آب 2022، نقاشاً مع الجانب الإسرائيلي حول مقترح لبنان القاضي بحصول بيروت على حقل قانا مقابل التنازل عن حقل كاريش للجانب الإسرائيلي.




ويؤكد المصدر الرئاسي أن لبنان سينتظر هذه المرة رداً إسرائيلياً مكتوباً وليس شفوياً عبر هوكشتاين، بالمقابل يشير المصدر إلى أن كل الكلام الإيجابي من جانب إسرائيل لم يُترجم بعد إلى ورقة مكتوبة تثبت الكلام الشفهي عن الاستعداد للقبول بمطالب لبنان.

ويرى المصدر أن القيادة اللبنانية متفقة بالإجماع على موقف واحد بشأن ملف الترسيم البحري مع إسرائيل، ولن تناقش الأمر أو تطلق موقفاً قبل تسلّمها ورقة مكتوبة تمثّل الردّ الإسرائيلي الرسمي على ما حمله هوكشتاين إلى تل أبيب.

بالمقابل، وحسب المصادر نفسها، فإن الجانب اللبناني أُبلغ أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، يتوجه إلى الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء 21 أغسطس/آب 2022، لإجراء محادثات مع مسؤولين في ملف ترسيم الحدود مع لبنان.

حقل كاريش كان محور زيارة هوكشتاين السابقة للبنان - رويترز
حقل كاريش كان محور زيارة هوكشتاين السابقة للبنان – رويترز

إسرائيل تقدم مقترحاً جديداً

كشف مصدر حكومي رفيع المستوى لـ”عربي بوست” أن هناك حديثاً عن مماطلة إسرائيلية عبر اقتراح نص جديد للاتفاق يقضي بقيام فرنسا والولايات المتحدة بإنشاء صندوق مشترك للاستثمار بالحقول المتنازع عليها، وتحديداً قانا، والسماح للبنان بالتفاوض مع الشركات الدولية على البدء بالتنقيب.

وأضاف المصدر نفسه أن تل أبيب يمكنها تأجيل موعد استخراج الغاز الطبيعي من حقل كاريش البحري لعدة أشهر، حتى بعد انتخابات الكنيست، بهدف الدفع نحو خفض التوتر وعدم إفساح المجال أمام إيران وحزب الله لاختلاق حرب أو توتر بحري.

وأشار المصدر نفسه إلى أن لبنان أُبلغ بزيارة وفد من شركة توتال إلى بيروت خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل، لوضع آلية البدء بالعمل، مقابل استمرار الإسرائيليين بالعمل في كاريش، ومن دون توقيع الاتفاق، مع تأجيله حتى انتهاء انتخابات الكنيست.

ويتضمن الاقتراح أيضاً، صيغة تتحدث عن تثبيت الخط 23 كاملاً للبنان، مع تعهد إسرائيلي بأن تكون المخزونات في حقل قانا لصالح لبنان، وفيما كان الإسرائيليون قد اقترحوا سابقاً أن تمنح إسرائيل الموافقة لبواخر التنقيب عندما تريد الدخول إلى الحقل.

ورفض لبنان هذه الصيغة، معتمداً صيغة أخرى تنص على أن يتم إبلاغ إسرائيل بدخول البواخر للعمل، وليس انتظار موافقتها أو منحها للإذن.

ويشير المصدر الحكومي أن هوكشتاين أبلغ كلاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي اتخذ قراره وأبقاه قيد الكتمان لإبلاغه مباشرة للوسيط الأمريكي.

ويتجلى القرار الإسرائيلي، حسب المصدر نفسه، في منح لبنان خط 23 بالإضافة إلى حقل قانا، شرط الحق السيادي لإسرائيل فوق سطح بحر الجزء الجنوبي من حقل قانا، على أن يكون للبنان الحق بالتنقيب في كامل الحقل تحت الماء.

وأكد المصدر الحكومي لـ”عربي بوست” أن الاتفاق هذا يعد مؤلماً لإسرائيل، ولكن تبقى مسألة التوقيت هي الفارقة، أي قبل السؤال الأبرز هل إسرائيل ستوقع الاتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية أم بعدها.

المفاوضات بهدف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل - رويترز
المفاوضات بهدف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل – رويترز

الاتفاق حاصل

بالتوازي يعتبر المحلل السياسي منير الربيع أن رفع نصر الله السقف إلى أعلى درجاته يأتي في إطار امتلاكه معطيات حول استعداد الإسرائيليين للقبول بالشروط اللبنانية؛ لأنه لا مصلحة لأي طرف في التصعيد.

وبحسب الربيع الذي تحدث لـ”عربي بوست” فإن حزب الله سيستفيد من ظروف إقليمية ودولية لتصعيد موقفه؛ لأن الاتفاق سيحصل، ورئيس الجمهورية ميشال عون يبدو واثقاً من أن اتفاق الترسيم سيوقع قبل انتهاء ولايته.

وأضاف المتحدث أن الجدل الإسرائيلي حول احتمال تأجيل استخراج الغاز من كاريش إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، هو لتجنّب تهديدات حزب الله، وما بعد الانتخابات يمكن الذهاب إلى إبرام اتفاق مع لبنان.

وأشار المحلل السياسي أن إسرائيل أيضاً لا تعرف كيفية التعاطي مع هذه الاتفاقية، فهناك فكرة في إحالة الملف إلى استفتاء شعبي؛ لأن الأمر يرتبط بالتنازل عن مساحة مائية يعتبرها الإسرائيليون من حصتهم.

أما الفكرة الثانية، حسب المتحدث، فتتجلى في ألا يتنازل الإسرائيليون عن مساحة حقل قانا، مقابل تعهد أمريكي بأن يكون الاستثمار بالطاقة في هذا الحقل من حق لبنان، ومن حيث المواقف والوقائع، تبدو إسرائيل، بحسب الربيع، في موقع محرج في ملفين أساسيين: ترسيم الحدود مع لبنان، والاتفاق النووي.