هل تُطرح حكومة انتقالية برئاسة ماروني؟

علي حمادة – النهار

يدور حديث عن تشغيل محركات تأليف حكومة جديدة. كان الرئيس المكلف #نجيب ميقاتي يتصرّف في الشهرين الماضيين على أساس ألّا حاجة لتشكيل حكومة جديدة في الفترة الزمنية الضيّقة التي تفصلنا عن بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد. بعدما رمى ميقاتي بنهاية حزيران الفائت في وجه رئيس الجمهورية #ميشال عون تشكيلة نظرية هي تشكيلة حكومة تصريف الأعمال نفسها مع بعض التعديلات التي تقلّص حجم التمثيل العوني في الحكومة، مضى في خوض منازلات مع رئيس الجمهورية وصهره حتى وصل الأمر الى اشتعال سجالات هابطة بين الطرفين، وهي إن لم تقلل من شأن الفريق النزق والهابط أصلاً، فقد قللت من قيمة ميقاتي الذي لم نعهده ينزلق الى هذا الصنف من السجالات العقيمة في وقت يموت فيه المواطن اللبناني كل يوم من جراء الأزمة المخيفة.




إذن يدور الحديث عن حكومة جديدة في الوقت الذي يقترب فيه موعد المهلة الدستورية. إن كان لا بدّ من حكومة، فإن عون يريدها إذا تمكن من المحافظة على حصّة موازية للحصص التي كان يحصّلها خلال ولايته. ميقاتي يريدها أن تكون مكتملة الأوصاف لمواجهة مرحلة الفراغ الرئاسي إذا حصل، فيبقى في المعادلة. رئيس مجلس النواب نبيه بري يريدها في معرض تشكيله كتلة ناخبة في مجلس النواب توصل مرشّحه. مرشّح ميقاتي الفعلي، أي سليمان فرنجية، أما الباقون ونعني المعنيين بتشكيل حكومة في الأيام القليلة المقبلة، أياً كانوا، فسيميلون مع الدفة. والعين هي على رئاسة الجمهورية التي ستكون معركة كبيرة بين فريقين وازنين في اللعبة، عون الذي “يستقتل” للبقاء في قصر بعبدا إما شخصياً أو عبر إيصال صهره ووريثه السياسي، سيفعل المستحيل في معركة “البقاء” التي يخوضها. من ناحيتهما بري وميقاتي سيفعلان المستحيل من أجل دفن الحالة العونية أقله في بعبدا. لكن القاسم المشترك بين الطرفين سيبقى انتماءهما بشكل او بآخر الى معسكر يقوده في النهاية “حزب الله”. وحده الحزب المشار إليه آنفاً سيحمل بيده مفاتيح القرار الجبهوي للفريقين.

بالعودة الى موضوع تشكيل الحكومة، ثمة رأي آخر يفيد بأن عون صاحب مصلحة أكيدة في عدم تشكيل حكومة جديدة، لأنه يخطّط لتفجير اللعبة السياسية برفض الخروج من بعبدا إذا فشل انتخاب رئيس جديد للبلاد. هو يعرف أنه لا يحق له بعد الانتخابات السيّئة التي خاضها قبل ثلاثة أشهر أن يحصل على حصّة شبيهة بالحصص التي كان ينتزعها خلال ولايته. هو لم يعد زعيم أكبر حزب مسيحي. نتائج تياره الحققية تظهر انهياراً في القاعدة الشعبية المسيحية الصرفة. جزء كبير من مقاعده يقف خلف انتزاعها “حزب الله”. من هنا سيختار، في ظلّ استحالة إيصال صهره، مسار تعزيز فرص الفراغ، من أجل البقاء تحت شعار رفض تسليم الصلاحيات الرئاسية (المارونية) الى حكومة تصريف أعمال برئاسة مسلم سنّي. قد يطرح فكرة في الأيام المقبلة تقضي باستعادة تجربة الرئيس فؤاد شهاب في الجمهورية الاولى عندما كان قائداً للجيش عند استقالة الرئيس الأسبق بشارة الخوري سنة ١٩٥١، فجرى تعيينه رئيساً لحكومة انتقالية ليبقى رأس السلطة التنفيذية مسيحياً مارونياً.

في المقابل، لا تتوقف ماكينة مؤيّدي فرنجية عن العمل. فقد استمالت عدداً من النواب السنّة (بعضهم ودائع سورية سابقة) ولا سيّما في الأطراف، ليصوّتوا للأخير. هذا اختراق كبير نجح “حزب الله” في إحداثه. والسؤال: أين باقي المرشّحين الجدّيين؟