انتخاب رئيس لبنان.. حزب الله يفوِّض بري والسعودية تُعارض اختيار فرنجية

مؤشرات جديدة في لبنان على احتمال حصول خرق في ملف اختيار الرئيس اللبناني خلال هذا الأسبوع، في ضوء دعوة رئيس الجمهورية، ميشال عون، الرئيس المكلف، نجيب ميقاتي، إلى لقاء بينهما جرى اليوم وخرج منه ميقاتي متفائلاً.

وتضغط أطراف دولية لتشكيل حكومة مهمتها سد الفراغ الرئاسي، والذي قد يمتد لأشهر قبل التسوية الإقليمية في لبنان، في ظل المواقف المتصلبة والشروط التعجيزية بين الفرقاء السياسيين لاختيار الرئيس.




وينقسم الفرقاء السياسيون في لبنان حول شخصية الرئيس المقبل للبلاد، برنامجه وخلفيته، ما يعني أن اختيار الرئيس اللبناني الجديد لن يكون إلا بتدخل قوى خارجية.

وينتظر لبنان عودة آموس هوكشتاين، الوسيط الأمريكي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية إلى بيروت في مهلة أقصاها أسبوعين، إذ ينبغي أن يحمل جواب إسرائيل على اقتراحات لبنان، وما اتفق عليه أخيراً مع الرؤساء الثلاثة، الذين طلبوا منه إحضار رد إسرائيلي بشأن الملف العالق.

 بري يسابق باسيل

أسبوعان يفصلان لبنان عن المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، في وقت يضع فيه رئيس مجلس النواب، نبيه بري، شرطاً، مفاده أنه لن يُنتخب الرئيس قبل إقرار كل القوانين الإصلاحية.

يبدو موقف بري مبرراً على خلفيات سياسية، بسبب الصراع بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ويستدعي بصفته رئيس المجلس، للبحث عن مقومات التوافق بين الجميع.

يرى بري أنه في حال تم التوافق، ستكون المفاوضات مفتوحة في سبيل تسوية رئاسية بعد التفاوض حول الملفات الاقتصادية والإصلاحية.

الكاتبة والمحللة السياسية اللبنانية، ملاك عقيل، قالت إن المبادرة الرئاسية هذه المرة انتقلت من أيدي حزب الله، خصوصاً أنّ برّي يعتبر نفسه، بخلاف الرئيس عون والحزب، الأقدر على القيام بجملة واسعة من الاتصالات وفتح الأبواب مع القوى والشخصيّات المقرّرة والمؤثّرة.

وتشير عقيل إلى أن حزب الله قرر حاليّاً التراجع خطوات إلى الوراء؛ ليسمح بتقدّم حليفه رئيس البرلمان نبيه برّي، لأن الحزب لم يتبنَّ ترشيح سليمان فرنجية علناً.

لاسيما أن الحزب لم يرفع حظوظ جبران باسيل في خوض المعركة أو تبنّي ورقته، لأنه ما نتج خلال السنوات الماضية أسفر عن أن الحزب بات يتمسّك بالفيتو على أيّ رئيس “صداميّ” واستفزازيّ.

 فرنجية.. الخيار ضعيف

المحلل السياسي، جوني منير، قال إن حزب الله، الذي لم يعلن بعد دعمه الرسمي لسليمان فرنجية لرئاسة لبنان، لكنه يعمل بشكل جاد ومدروس لتأمين نجاحه.

لكن في الوقت ذاته ينبغي أن يعول فرنجية على الوقت، وعلى تأثير بري على جنبلاط، وكذلك حلول حزب الله مع باسيل.

وبالنظر إلى نتائج الحركة الصامتة للحزب، فإن المخاطرة بالذهاب إلى انعقاد جلسة مخصصة من أجل اختيار الرئيس اللبناني غير مضمونة النتائج سلفاً، ولا تبدو قابلة للحصول.

شروط باسيل لانتخاب فرنجية

أكد مصدر حكومي مطلع على المشاورات الرئاسية لـ”عربي بوست” أن باسيل أبلغ حزب الله أن لديه شروطاً لقبول انتخاب فرنجية لرئاسة الجمهورية.

وشروط باسيل، الذي يحظى تياره بالتمثيل الأكبر المسيحي بعد حزب القوات اللبنانية، وهو موافقة فرنجية، هي تعيين مارون قبياتي، قائداً للجيش بدلاً من التجديد لجوزيف عون.

أيضاً طالب باسيل بتعيين أنطوان شقير، حاكماً لمصرف لبنان خلفاً لرياض سلامة، غادة عون أو فادي عقيقي في منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى بدلاً من سهيل عبود.

بالإضافة، يشترط باسيل الاتفاق على شخصية مدير المخابرات في الجيش اللبناني، وعدم إعادة تكليف نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة اللبنانية في العهد الجديد.

وتؤكد المصادر أن فرنجية الذي التقى منذ أيام، وبعيداً عن الإعلام، بأمين عام حزب الله حسن نصرالله، هذا الأخير الذي أبلغه بمطالب باسيل للقبول به رئيساً للبلاد، الأمر الذي لم يستسغه فرنجية بشكل مطلق.

المحلل السياسي ربيع دندشلي، يرى أن حزب الله يجد نفسه اليوم مضطراً للبحث عن تسوية داخلية، ولكن مع القوى الخارجية، وهي لا تبدو متوفرة حالياً.

وأضاف المتحدث في تصريح لـ”عربي بوست” أنه في حال حصل الاتفاق النووي وتقدم الحوار السعودي-الايراني، سيضطر الحزب إلى البحث عن آليات جديدة لأدائه السياسي داخل لبنان.

وأشار المتحدث إلى أن حزب الله قد يجد نفسه مجبراً على تقديم تنازلات في المرحلة المقبلة، ولا شك في أنه يعمل على وضع تصوراً سياسياً جديداً، كوثيقة سياسية، تواكب مقتضيات التطورات الجارية.

ويمكن لحزب الله، حسب المتحدث، أن يقبل بمرشح غير محسوب عليه لرئاسة الجمهورية، ما دام هو  اليد العليا الاستراتيجية الممسكة بالبلاد.

 حراك سعودي قبل اختيار الرئيس اللبناني

كشف مصدر دبلوماسي عربي لـ”عربي بوست” أن حراكاً عربياً تقوده السعودية عنوانه الرئيسي “فيتو” خليجي على أي مرشح مدعوم من حزب الله والنظام السوري، والأمر يعني هنا سليمان فرنجية.

وأضاف المصدر ذاته أن الفيتو سيطال أيضاً المرشح لرئاسة الحكومة والذي سيحظى بدعم فريق الحزب والأسد، ما يعني أن على الأطراف البحث عن شخصية “سنية” جديدة عوضاً عن نجيب ميقاتي.

وتؤكد المصادر أن المملكة ستلتقي بداية سبتمبر/ أيلول المقبل نواب من القوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، وكتلة الكتائب، ونواب كتل قوى التغيير، والمستقلين إضافة لنواب السنة المحسوبين عليها.

وسيكون هذا اللقاء لتخبرهم السعودية بموقفها حيال رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وهذا الموقف ستتقاطع به السعودية مع كل الدول الخليجية والتي تتفق على عدم القبول بأي مرشح محسوب على حزب الله والنظام السوري.

وأشار المصدر إلى أن القول بأن أي تفاهمات أميركية -ايرانية، لن تشمل اتفاقاً حول حزب الله؛ لأن الرياض ترفض البحث في ملف حزب الله، أو أن تشمله أي تسوية، ما يعني إبقاء ملف الحزب بعيداً عن التفاهمات المنتظرة.




عربي بوست