أعداء فرنجية ومنافسوه يستقتلون لمنع انتخابه رئيساً

سركيس نعوم – النهار

رافضو ترشيح سليمان فرنجية زعيم “#تيار المردة” لرئاسة الجمهورية وتالياً تربّعه على سدّتها بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، ينتمون الى أنواع ثلاثة من الأطراف السياسيين في البلاد. النوع الأول يرفضه لأنه حليف مُزمن لسوريا أولاً ولـ”حزب الله” بل للـ”الثنائية الشيعية” كلها. ويعترف سياسيو هذا النوع بأن فرنجية لم يتعاطَ السياسة ولا سيما في السنوات الماضية بكيدية وبحقد، بل حافظ على ولائه لـ”الخط السياسي” الذي ورثه من جدّه وأبيه الراحلين سليمان وطوني فرنجية. وهو استمر فيه بعد دخوله جدياً معترك السياسة لكنه سعى دائماً الى الانفتاح على قيادات وزعامات سياسية في الطائفة السنية كانت لها علاقات مهمة مع عائلته في العقود الماضية. ويعترفون أيضاً بأنه وعى سوء استمرار الخلافات بين الأقطاب المسيحيين عليهم وعلى دورهم في البلاد فتجاوز بكفاءة عالية “مجزرة إهدن” من دون أن ينساها، وتصالح مع “المتهمين” بارتكابها، علماً بأن قرارها اتُّخذ على أعلى المستويات الحزبية في حينه، ثم حاول بهدوء الإسهام في ترتيب الوضع المسيحي. ويعترفون أخيراً بأنه حاول قدر الإمكان المحافظة على العلاقات السياسية والشخصية الجيدة لعائلته بالعرب رغم استمراره في الخط السوري الذي صار منذ بدء الثورة السورية ثم الحرب الأهلية ولاحقاً الإرهابية على خصام مع عداء مع هؤلاء العرب. والنوع الثاني من رافضي ترئيس فرنجية بل ترشّحه للفوز بها فيه مسيحيون كثيرون دافعهم الفعلي إبعاده عن الرئاسة لسببين. الأول كونه منافساً جدياً لهم كلهم ولا سيما في ظل استمرار الوضع القوي والثابت لحليفيه سوريا و”الحزب” في لبنان رغم عدم حصول الثاني في الانتخابات النيابية الأخيرة على الغالبية المطلقة في مجلس النواب. الثاني إضعاف بعضهم الذي ينتمي مثله الى الخط السياسي المحلي – الإقليمي نفسه الذي استفاد منه منذ عودة أركان هذا البعض الى لبنان (عون) ثم بعد وصوله الى رئاسة الجمهورية عام 2016. هذا البعض يعرف جيداً أن وجوده في السلطة بدعم من “حزب الله” وسوريا واستباحته و”تياره” وجمهوره الأعراف والقوانين والدستور لم يقضِ على منافسيه في الوسط المسيحي، بل زاد من أعدائه المسلمين أي السنّة بغالبيتهم الساحقة والدروز بزعيمهم الأبرز وليد جنبلاط. ولم يُقنع شريك “الحزب” في “الثنائية الشيعية” رئيس “أمل” ومجلس النواب نبيه بري بالانضمام الى مؤيّديه أي عون. ذلك كله لا بد أن يظهر على الساحة السياسية وعلى الأرض بعد فقدان المسيحيين المذكورين السلطة وربما الحظوة لسبب أو لآخر، علماً بأن لا شيء مضموناً في لبنان.




أما النوع الثالث من رافضي وصول سليمان فرنجية الى الرئاسة فيُبرّر موقفه بأن فرنجية بمزاياه الجيدة المعترف بها من الجميع وبـ”خطه السياسي” غير المقبول من كثيرين لا يستطيع أن يُنجز المهمة الصعبة والأولى التي على كل من يتربّع على كرسيّ الرئاسة بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي عون مباشرةً أو بعد فراغ بعدها قد يطول وقد يقصر لا يستطيع إلا أن يجد حلاً للأزمة الكبيرة والمستعصية التي حلّت بلبنان. وهي وقف الانهيار الاقتصادي والنقدي والمالي فضلاً عن الانهيار الوطني والدولتي والمؤسساتي والصيغوي. هذا العجز عند فرنجية في رأي هؤلاء هو أكبر في رأيهم لأنهم ضده أولاً ويعملون ربما لوصول آخرين الى هذا الموقع. كما لأنهم لا يعتقدون أنه يمتلك الخبرة العملية ولا سيما في المجالات المنهارة وتحديداً غير السياسية. هذا أمرٌ كان يمكن تجاوزه لو كان لفرنجية علاقات ثابتة مع الدول العربية القادرة على توفير المساعدة المالية للبنان، كما مع الدول الكبرى القادرة على تأمين هذا المساعدة كما على توفير مظلّة سياسية عالمية وعربية واستطراداً محلية للحكم فيه كي ينجح في إنجاز المطلوب منه.

انطلاقاً من ذلك يعتقد أصحاب الرفض المذكور المتنوّع أن من الأفضل تذليل العقبات السياسية والدستورية والإقليمية التي تعترض انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، إذ يحظى باحترام كبير في لبنان وخارجه، علماً بأن الكثيرين يخافون رئاسته هو أيضاً. وإذا تعذّر وصوله يمكن اختيار شخص آخر يمتلك مزايا جيدة في رأي اللبنانيين كانت لرئيسهم الأسبق الراحل الياس سركيس الذي أدار أزمة بل حرباً في لبنان في أصعب الظروف، ولم يسعَ لحلّها لإدراكه أن المحاولة في تلك الظروف كانت ستقضي على البلاد. وقد ثبت صواب موقفه بعد تجربة من خلفه بالرئاسة إذ قال في حينه “إنه سيحلّ الأزمة اللبنانية في 24 ساعة إذا صار سيّد قصر بعبدا. وهذا ما لم يفعله الرئيس سركيس في رأيه”. كما يمكن اختيار شخص يمتلك مزايا الوزير والنائب والمرشح الرئاسي الدائم الراحل جان عبيد وأبرزها الحوار والمعرفة والخبرة والبعد عن العنف والإيمان الديني البعيد من التطرّف والعلاقات العربية المهمة والخبرة السياسية الوفيرة فضلاً عن الحكمة والواقعية. وهنا يعتقد البعض أن في المحامي ناجي البستاني قسماً من هذه المزايا وربما في غيره أيضاً من بعض الذين يتحرّكون في الكواليس وخلفها تعزيزاً لفرصهم أو إيجاداً لها عند أصحاب “القرار الرئاسي” داخل شعوب لبنان كلها. هل ينجح معارضو فرنجية بل أعداؤه في منع رئاسته؟