من هم الوزراء المرجّح تغييرهم في حال التوافق بين عون وميقاتي على التشكيلة؟

في انتظار عودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، إلى قصر بعبدا لاستكمال البحث في التشكيلة الحكومية، قرر ميقاتي والرئيس ميشال عون منح فرصة لإمكانية حدوث خرق، مع أن الآمال ضعيفة في إحداث تغيير نوعي في التشكيلة الحكومية الحالية، والتي تتركّز على التشكيلة التي سبق وقدّمها الرئيس المكلف في 29 حزيران/ يونيو الماضي، مع اتجاه لإعادة البحث في بعض الأسماء والحقائب المقترحة من ميقاتي بحيث يقتصر التغيير على وزيرين أو ثلاثة فقط بعدما كان التوجه سابقاً لتغيير خمسة وزراء، مع استبعاد نزع حقيبة الطاقة من يد التيار الوطني الحر، تجنبا لاستفزاز رئيس الجمهورية، بعدما كان مقترحاً منحها لوليد سنو من الطائفة السنية، وطالما لم تتم المداورة في الحقائب وبقيت حقيبة المال بيد “حركة أمل”.

وتفيد معلومات بأن اقتراح ميقاتي تناول أولاً تغيير وزير المهجرين عصام شرف الدين المحسوب على رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان، تحت حجة أن لا داعي لتمثيل أرسلان بعد فشله في الانتخابات النيابية الأخيرة، ليُعيّن بديلاً عنه في وزارة الصناعة وليد عساف، وهذا ما يفسّر هجوم أرسلان في الساعات القليلة الماضية من خلال قوله إن” ميقاتي يتذاكى وهمّه نفسه، وهمّه أن تكون المرحلة الانتقالية بإدارته ليستمر وليقدّم أوراق اعتماده إلى الخارج، كما أنه يراهن على الفراغ الرئاسي كي يستمر بالحكم”. ورأى أن الخلاف الذي وقع بين وزير المهجرين عصام شرف الدين ووزير االشؤون الاجتماعية هكتور الحجار “يعود إلى تهرب من المسؤولية من قبل رئيس الحكومة حيث هناك من لا يسمح لميقاتي بعودة النازحين السوريين”، مضيفاً “أن 33 مليار دولار باتت تكلفة النازحين السوريين على الدولة اللبنانية، وميقاتي “مش سئلان عن بلدو”، معتبراً “أن جلسة الثلاثاء كانت مسخرة وهي عار على جبين كل مسؤول في هذا البلد”.




اما الاسم الثاني المرجّح تغييره فهو وزير الاقتصاد أمين سلام، الذي شارك رئيس التيار الوطني الحر في تسميته على أن يستلم الوزارة وزير الصناعة الحالي جورج بوشكيان، فيما الاسم الثالث هو وزير المال يوسف خليل ليحلّ مكانه النائب والوزير السابق ياسين جابر وهذا بالاتفاق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويشار هنا إلى أن التوافق على هذه التشكيلة يعني تعويماً لحكومة تصريف الأعمال، وغض نظر عن اقتراح تعيين 6 وزراء دولة من السياسيين ليرتفع عدد أعضاء الحكومة إلى 30، علماً أن البعض يشجّع تعيين الوزراء الستة كي لا يبقى اللون الواحد طاغياً على الحكومة الحالية من دون مشاركة أحزاب مسيحية أو قوى تغييرية.

وفي كلمة للرئيس ميقاتي في جامعة الروح القدس في الكسليك، ألقاها باسمه وزير البيئة ناصر ياسين، تطرّق ميقاتي إلى الأزمة الراهنة والوضع الحكومي فقال “لا يخفى على أحد عمق الأزمة التي يعيشها لبنان حالياً، بفعل تراكمات امتدت لسنوات طويلة، ولم تتم معالجتها كما يجب. وأنا هنا لا أتنصّل من المسؤولية أو أحاول تجاهلها. فجميعنا نتحمل المسؤولية، لأننا لم نحسن على مدى سنوات إصلاح ما يجب إصلاحه في تركيبة البنيان السياسي والاقتصادي اللبناني”. وأضاف “لقد اعتمدنا على الدوام على التسويات المؤقتة والحلول الآنية، وكانت كل تسوية تلغي الأخرى وتزيد الأزمات حدة وتعمّق انعدام الثقة أكثر فأكثر بين مكونات السلطة، وتالياً بين الطبقة السياسية والشعب”، مشيراً إلى “أن تطبيق الدستور على مدى سنوات كان استنسابياً، ووفق ما كان يميل إليه ميزان القوى لصالح هذا الفريق أو ذاك”.

وتابع “لم نصغ إلى صرخات الناس في الشارع، واعتقدنا أن ما حصل مجرد مرحلة عابرة، فتعمّق الشرخ أكثر فأكثر بين أهل السياسة والشعب، وانعدمت الثقة. وهذا الأمر هو من الأسباب الجوهرية التي تؤخر المعالجات المطلوبة اليوم، لأنه بكل بساطة، لا ثقة للشعب بجميع السياسيين، ولا استعداد لدى الناس لمزيد من التضحيات. ولكي نكون واقعيين أكثر، لا قدرة للناس على التضحية أكثر، بعدما استنزفت قدراتهم”.

وختم ميقاتي “الآن وصلنا إلى ساعة الاستحقاق ولم يعد المجال متاحاً لأي تأخير أو تلكؤ. سياسياً، حكومتنا مستمرة في مهامها بكل جد ومثابرة على أمل أن نوفّق في المرحلة القليلة المقبلة بتذليل العقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة الجديدة. وإننا نتطلع إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده وانتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن الموعد الدستوري، وعلى أمل أن تحمل الأيام المقبلة الخير لوطننا وشعبنا”.

وسط هذه الأجواء، فإن الدولار الجمركي الذي تمّ بحثه في الجلسة الوزارية غير الرسمية، الثلاثاء الفائت، بات في صدارة الأخبار مع حديث عن رفعه من 1500 ليرة إلى 20 ألفاً مع ما يتركه هذا الأمر من تداعيات سلبية على أسعار السلع والبضائع بالرغم من إعفاء السلع الغذائية منه. وسيتبيّن السعر للدولار الجمركي في الساعات المقبلة بين وزير المالية يوسف الخليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وتخوّف وزير الاقتصاد أمين سلام “من قيام التجار بتخزين المواد التي كانت على سعر 1500 للدولار الجمركي لتحقيق أرباح”.