هل يسوّق “حزب الله” فرنجية مرشّحاً “توافقياً” للرئاسة؟

سركيس نعوم – النهار

أعداء “#حزب الله” وسوريا الأسد في لبنان يعتقدون أن هذين الحليفين منذ تأسيس الأول على يد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ورعاية مؤسّس الثانية حافظ الأسد ثم خلفه بعد رحيله عن هذه الدنيا نجله بشار قد يتسبّب استحقاق الانتخابات الرئاسية في لبنان بإضعاف علاقتهما أو باختلافهما رغم معرفة المتابعين من قرب لهذه العلاقة أن الاستراتيجيا الإقليمية التي تجمعهما بخلفياتها السياسية والدينية بل المذهبية تفرض استمرارهما جبهة واحدة رغم ما يفرّقهما من قضايا ومصالح مباشرة. انطلاقاً من ذلك يجب أن لا يستغرب أحد وجود تباينات في وجهات نظر كل من الحليفين المذكورين في لبنان. لكن يجب أن لا يبالغ أحدٌ في حجمها، وأن يصل الى حد الاقتناع بأنهما واصلان الى مواجهة في لبنان مهما يكن نوعها، رغم التباينات وحتى الخلافات التي حصلت ولا تزال تحصل بين وقت وآخر بين دمشق وطهران لأسباب تتعلق بسوريا نفسها وأخرى تتعلّق بالاستراتيجيا الشرق الأوسطية الإيرانية الشاملة.




وهي أي التباينات والخلافات دفعت في وقت ما سوريا الأسد وروسيا حليفتها بل منقذتها بالتعاون مع إيران وحليفها “حزب الله” اللبناني الى الاقتناع معاً بضرورة خروج الأولى وحليفها اللبناني وحلفائها من شعوب مسلمة شيعية عدّة عسكرياً من سوريا واستمرار وجودها الاقتصادي وبدرجة أقل السياسي فيها. لكن ذلك كان ينتظر التوصّل الى تسوية سياسية داخلية سورية برعاية سوريا والولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وربما الى تسوية الخلاف المُزمن بين واشنطن وطهران، لكنه لم يحصل. بدلاً منه استُدرجت روسيا أو استدرجت نفسها الى حرب على أوكرانيا منذ أكثر من خمسة أشهر بدأت انعكاساتها السلبية بالظهور على كل المشاركين فيها. صبّ ذلك في مصلحة إيران واستمرار وجودها المتنوّع في سوريا نظراً الى حاجة النظام فيها إليه. انطلاقاً من ذلك وفي ظلّ استمرار غياب التسوية السياسية السورية، وهو سيطول من جرّاء التطوّرات الدولية السلبية المذكورة، كما في ظل اقتراب توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق “إحياء” الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015 وسحب الرئيس السابق ترامب بلاده منه عام 2018، في ظل ذلك يُمكن الاستنتاج أن الدور السوري لإيران مستمرّ ومعه الدور العسكري لدرّة تاجها “حزب الله” فيها. طبيعي أن يعزّز ذلك من دور هذا “الحزب” في بلاده لبنان، تساعده في ذلك قوته العسكرية وتحالفاته رغم خسارته أخيراً ورسمياً على الأقل حتى الآن الغالبية في مجلس النواب وذلك في مرحلة بالغة الأهمية هي انتهاء ولاية رئيس حليف له بل مدين وترجيح الإخفاق في اختيار خلف له يشبهه بتحالفه على الأقل وليس بشخصيته بالضرورة. طبعاً سيستفيد “الحزب” أو سيحاول من الانقسام الحادّ داخل “الغالبية النيابية الجديدة” وعجزها حتى الآن عن التفاهم على حدٍّ أدنى.

انطلاقاً من ذلك يرجّح المتابعون اللبنانيون من قرب لـ”حزب الله” وسوريا الأسد وحتى لإيران الإسلامية أن يستمرّ تفاهم الأول والثانية في لبنان وعليه وتحديداً في موضوع الاستحقاق الرئاسي. فـ”الحزب” اتفق مع الأسد على أنه سيؤمن له مصالحه كلها في لبنان من دون حاجة الى تدخل مباشر منه وكذلك مطالبه. والأسد، خلافاً لما يظنّ أعداؤه وأعداء “الحزب”، لا يتخذ موقفاً من الانتخابات الرئاسية اللبنانية وتحديداً من المرشحين لها لا يصبّ في الاستراتيجيا اللبنانية للـ”الحزب”. يعني ذلك أن على الشخصية المارونية اللبنانية التي سيدعمها أي الأسد للرئاسة أن تلتزم الانسجام مع استراتيجيا “الحزب” في لبنان ومع خططه الهادفة الى إحداث تغييرات في الدولة اللبنانية صيغةً ونظاماً و… لكن هذه المعلومات أو الأجواء المتوافرة عند المتابعين أنفسهم توحي أن هناك تفاهماً بين سوريا ولبنان على “لبنان جديد” أو على الأقل تلاقياً على أبرز أركانه وقواعده. يدفع ذلك الى التساؤل عمّا إن كان المرشحون القريبون من سوريا و”الحزب” في آن واحد قادرين على التزامٍ كالمطلوب، وإن كان الآخرون وهم من غير الزعماء مستعدّين لالتزام هم غير مقتنعين به أساساً من أجل التربّع على سدّة الرئاسة وترك تغيير الصيغة والنظام و… الى الخارج بخلافاته ومصالحه والى الداخل بحروبه السياسية والطائفية والمذهبية.

طبعاً لا يزال موعد حسم الخيارات الرئاسية غير قريب. لكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية هو الأكثر وضوحاً في ترشيح نفسه وإن على نحو غير رسمي، وقد بدأ تداول اسمه في الكواليس الإقليمية والعربية والدولية. وتشير معلومات متابعي “الحزب” أنفسهم إلى أنه يحاول أن يسوّق ترشيح فرنجية للرئاسة بوصفه “مرشحاً توافقياً” (Candidat d’Entente) مع الفاتيكان وربما مع فرنسا أيضاً. وهو ينطلق في ذلك من أن الكرسي الرسولي وفرنسا وأميركا والسعودية وافقوا على ترئيس فرنجية للبنان في فترة الفراغ الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. وفرنجية اليوم هو ذاته فرنجية الأمس ولم يتغيّر فيه شيء، فهل يمكن أن يكون توافقياً قبل سنوات وغير توافقي بعد سنوات رغم عدم تغيّر شيء فيه؟ وهل ينجح “الحزب” في ذلك؟ وما مبرّرات رافضي ترشيح فرنجية وكذلك انتخابه من أهل الداخل؟