والدة مهاجم سلمان رشدي تتحدث عن تغيره بعد رحلة إلى لبنان وتقول إنه مسؤول عن أعماله

نشرت صحيفة “ميل أونلاين” مقابلة مع والدة مهاجم الروائي البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي قالت فيها إنه تغير بعد رحلة استمرت شهرا في الشرق الأوسط، وإنه “مسؤول عن أفعاله”. وأوضحت سيلفانا فردوس أن ابنها هادي مطر أصبح مزاجيا وانطوائيا بعد زيارة للشرق الأوسط في عام 2018، إذ عزل نفسه في الطابق الأرضي في منزل العائلة في فيرفيو بنيوجرسي.

وتحدثت الأم المذهولة بعد احتجاز مطر (24 عاما) وتوجيه تهمة الشروع في القتل لرشدي. وقام عملاء إف بي آي بمداهمة الطابق الأرضي وصادروا جهاز كمبيوتر وبلاي ستيشن، بالإضافة إلى كتب وسكاكين ومبراة.




وقالت الأم إنها توقعت من ابنها بعد عودته من الرحلة أن يكون “مندفعا” ونشيطا، لكنه عاد بمزاج الانطوائي وهو الذي كان يحب الخروج، وكان يغلق الباب على نفسه رافضا الحديث مع عائلته لأشهر. ولم تعرف عن محاولة الطعن لرشدي إلا عندما داهم إف بي آي بيت العائلة مساء الجمعة. وقالت سيلفانا (46 عاما) “تلقيت مكالمة من ابنتي عندما كنت في العمل وقالت لي إن إف بي آي في البيت، وصدمت”.

ومنذ صدور رواية “آيات شيطانية” عام 1988، التي سخر فيها رشدي من الإسلام، وإصدار آية الله الخميني فتوى بقتله عام 1989، وحياة الروائي في خطر، إذ قضى 10 أعوام مختبئا وبحراسة دائمة له من الشرطة البريطانية.

وقالت سيلفانا المولودة في لبنان إنها لا تعرف إن كان ابنها قد قرأ روايات رشدي أم لا، لكنها لاحظت تدينه منذ رحلته السابقة وأنه وجه لها انتقادات لعدم تربيته على الالتزام الديني. وقالت “لا أصدق أنه قادر على القيام بأمر كهذا. كان هادئا وأحبه الجميع. وكما قلت لإف بي آي إنني لن أزعج نفسي بالحديث إليه مرة أخرى، فهو مسؤول عن أفعاله”. و”لدي قاصرتين وأريد الاعتناء بهما، وهما غاضبتان ومصدومتان، وكل ما نريده هو محاولة الانتقال من هنا بدونه”. وقالت: “دعني أقول الحقيقة، لم أسمع أبدا بهذا الكاتب ولم أقرأ أيا من كتبه، ولا أعرف أن كاتبا بهذا الاسم موجود، ولا أعرف إن كان ابني قرأ أيا من كتبه”.

ولد هادي مطر في الولايات المتحدة لوالدين لبنانيين هاجرا من بلدة يارون في جنوب لبنان، وهي تعتبر معقل حزب الله الذي تدعمه إيران. ونشأ في أمريكا حيث درس في مدرس كوداهي في كاليفورنيا قبل أن يتطلق والداه في عام 2004، ويعود الأب حسن مطر إلى الشرق الأوسط، وتنتقل الأم إلى نيوجيرسي بحثا عن بداية جديدة.

وفي تلك الرحلة التي قام بها عام 2018 لزيارة والده تحول هادي من الابن المحبوب إلى المزاجي والانطوائي. وقالت الأم: “في الساعة الأولى التي وصل فيها إلى هناك اتصل بي وقال إنه يريد العودة، ولكنه بقي 28 يوما، لكن العلاقة مع والده لم تكن جيدة حيث شعر بالوحدة” و”توقعت عودته مندفعا وإنهاء دراسته والحصول على شهادته والعمل. ولكنه أغلق الباب على نفسه في الطابق الأرضي وتغير كثيرا ولم يتحدث لأشهر معي أو شقيقتيه”. و”لا أستطيع إخبارك اي شيء عن حياته بعد ذلك لأنه كان منعزلا عني منذ عام 2018، ولو اقتربت منه لتحيته قال لي مرحبا، وفي بعض الأحيان كان يتجاهلني ويمضي”. و”كان ينام في النهار ويستيقظ ويأكل في الليل، وكان يعيش في الأرضية ويطبخ طعامه بنفسه”. ولاحظت سليفانا أن ابنها أصبح متدينا وكان ينتقدها لعدم غرس التدين فيه وتدريسه الدين الإسلامي. ومنعها من الدخول إلى عالمه الأرضي الواقع تحت بيت مكون من أربعة غرف سعره 700 ألف دولار تعيش فيه مع شقيقتيه (14 عاما.) و”جادلني مرة وسألني عن سبب تركيزي على التعليم وعدم التركيز على الدين. وكان غاضبا لعدم تعليمه الإسلام وهو صغيرا”. وقالت: “أنا لبنانية وأعيش هنا منذ 26 عاما وأعيش حياة بسيطة وأنا أم وحيدة، أحاول الحفاظ على سقف فوق رؤوسنا وطعام على الطاولة للأطفال” و”لا أهتم بالسياسة وليست متدينة، أنا مسلمة ولكن هذا كل ما في الأمر. ولا أدفع أولادي نحو الدين أو أفرض شيئا على ابني. ولا أعرف أحدا في إيران وكل عائلتي هنا”.

وحفلت صفحة مطر على فيسبوك، وقد حذفت الآن، على صور السياسيين الإيرانيين. وهجم يوم الجمعة على مسرح في نيويورك العليا كان معدا لكلمة يلقيها رشدي ضمن مهرجان أدبي، وطعن المؤلف الحائز على جائزة بوكر عدة مرات قبل أن تتم السيطرة عليه وطرحه أرضا. ونقل رشدي بالطائرة إلى المستشفى وزود بالتنفس الاصطناعي قبل أن يزال عنه وتحدث مع وكيله الأدبي.

ويعتقد أن مطر كان يستخدم رخصة قيادة مزورة باسم حسن مغنية قبل أن يقوم بعملية الاغتيال الفاشلة. وجمع بين اسم حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، وعماد مغنية القيادي العسكري المعروف. واتصلت الصحيفة مع صاحبة الشقة في نيويورك التي ورد عنوانها في رخصة القيادة المزورة، وقالت إنها لم تسمع لا بمطر أو بمغنية. ولم تكن لدى مطر صديقة، وانضم إلى نادي الملاكمة المحلي قبل ثلاثة اشهر من المحاولة وألغى اشتراكه الأسبوع الماضي. ورغم تحمسه الديني إلا أنه لم يغير شكله، مما دفع أمه للتعبير عن أملها أن هذه مرحلة في حياته و”عندما سمعت أنه انضم للنادي كنت سعيدة”.

وقالت أمه، التي تعمل مساعد مدرس ومترجمة للعربية في مدرسة عليا، “كنت أشجعه على الدراسة والعمل، وحصل على عمل قبل عدة أشهر في مارشالز”، كما وأخبرها أنه سيعود إلى المدرسة في أيلول/سبتمبر لمواصلة تعليمه في أمن السايبر، و”شعرت أنه كان يعاني من كآبة طويلة وأن الوقت قد حان لتعافيه والعودة للحياة وعائلته”. وقالت وهي تغالب الدمع “لم أشاهد الفيديو ولا أريد مشاهدته، كل ما أعرفه أن هذا مكتوب”. “طلب مني عملاء الإف بي آي التوقيع على وثيقة أنهم أخذوا جهاز كمبيوتر وبلاي ستيشن وبعض الكتب ومواد أخرى بما فيها سكاكين ومبراة”. وأضافت “آسفة لما حدث لرشدي وآمل أن يتعافى ولكنني لا أستطيع القول أو فعل أكثر من هذا لأن هذه ليست فعلتي”.