طائرة لبنانية تستنفر مقاتلات الناتو.. ماذا حدث في سماء اليونان؟

أدى خطأ من طائرة لبنانية، عائدة من إسبانيا إلى لبنان، في العاشر من أغسطس الجاري، إلى استنفار السلطات اليونانية ووضعها في حالة تأهب، وذلك بعد انذار من مركز المراقبة الجوية لحلف شمال الأطلسي في إسبانيا، يتضمن إشارة بملاحقة واعتراض الطائرة بعد عدم استجابتها لنداءات التواصل معها.

والطائرة التابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط اللبنانية، “ميدل إيست”، من طراز إيرباص A321 كانت في رحلة MEA242 من مطار مدريد إلى مطار بيروت، وعلى متنها 145 راكبًا، لم تستجب لمحاولات الاتصال معها، حيث لم يتم تلقي أي رد منها عبر الراديو، الأمر الذي أثار قلقاً كبيراً.




وبحسب ما نقل حساب IntelSky المختص بشؤون الطيران والرحلات الجوية، فقد أقلعت على الفور طائرتان مقاتلتان من طراز إف 16 ، كانتا في وضع الاستعداد، واقتربتا من الطائرة المدنية تقريبًا فوق منطقة أرجوليدا جنوب اليونان.

ونشر الحساب مشاهد جوية من لحظة اقتراب المقاتلات من الطائرة المدنية، ونقل عن مصادره أن الطيار اللبناني عبد الحوت، وهو نجل رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، كان قد نسي تحويل أجهزة الاتصال إلى التردد الصحيح للتواصل معه، لذلك لم يرد على أي من الاتصالات التي وردت إلى طائرته.

وقد أدت الواقعة، التي جرى ملاحظتها من قبل السكان في منطقة أرجوليدا اليونانية، إلى حالة من القلق في أوساطهم دفعت بعضهم إلى طلب النجدة والاتصال بإدارة الإطفاء للتبليغ عن الأمر، لاسيما وانهم قد سمعوا أصوات مشابهة لأصوات الانفجارات بالتزامن مع الواقعة.

وسرعان ما لقي الخبر تداولاً واسعاً في لبنان، رغم مرور 5 أيام على الواقعة، حيث أن هوية الطيار عبد الحوت، أثارت جدلاً بكونه نجل رئيس مجلس إدارة شركة “ميدل إيست” للطيران، الذي سبق أن تعرض لانتقادات عدة في أكثر من مناسبة بدعوى تعيينات ذات طابع عائلي قائمة على المحسوبيات، ضمن شركة ميدل إيست وفروعها.

وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذا ما كان الطيار سيتعرض للمحاسبة بسبب ما تسبب به من تهديد لسلامة 145 راكباً، وتسببه بهذا الخلل الفني، أم أنه لن يلاحق بسبب الحادثة لكونه نجل محمد الحوت؟ كما طرحت تساؤلات بشأن كفاءة الطيار وإذا ما كانت أساساً في توظيفه ام انه توظف عبر “واسطة” من والده.

موقع الحرة تواصل مع السيد محمد الحوت للوقوف على ملابسات ما حصل، وإعطائه حق رد على ما يتم تداوله، إلا أن الحوت اعتذر لكونه في موعد طبي، محيلاً الاستفسارات على إدارة مطار بيروت.

وفي وقت لاحق صدر عن وزارة النقل والأشغال العامة بياناً بشأن القضية أوضح أن وزارة الأشغال العامة حرصاً منها على السلامة العامة، و”حفاظاً على سمعة الطيران المدني اللبناني، وبعد التواصل مع مدير العمليات في شركة طيران الشرق الأوسط الطيار أحمد منصور، أفادنا بأن الطائرة المذكورة، كان يقودها طاقم مؤلّف من قائدي طائرة ومساعد، لديهم كل المؤهلات الفنية المطلوبة للقيام بمهامهم المعتادة، وكانو يتواجدون ثلاثتهم في قمرة القيادة خلال الرحلة”.

وأضاف البيان أنه وبحسب الأنظمة المتبعة، “يتبين  مما حدث: إن الطائرة اللبنانية قد تواصلت مع سلطات الملاحة الجوية المعنية في اليونان مرتين عند دخولها الأجواء اليونانية وقد زودت الطائرة بموجات للتواصل كما يحدث كالمعتاد، وبعد فترة وجيزة من دخول الطائرة الأجواء اليونانية، وفي هذه الأثناء اقتربت طائرة من سلاح الجو اليوناني وتواصلت مع الطائرة للاستفسار عن أي طارئ يحدث معها، ولما كان الجواب بالنفي، حيّا  قائد الطائرة الحربية اليونانية الطائرة اللبنانية، وتابعت هذه الأخيرة  مسارها الطبيعي.”

وتابع البيان أنه، بعد مراجعة المديرية العامة للطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي، “أفادتنا أنها لم تتلق أي إخطار من الجهات المعنية في الطيران المدني اليوناني، لغاية تاريخه، وبناءً عليه، وحفاظاً على الشفافية والصدقية في تناقل الأخبار المتعلقة بقطاع حيوي من المرافق التابعة لوزارة الأشغال العامة والنقل، تشدد الوزارة على ضرورة التواصل مع المديرية العامة للطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي، كجهة مخولة في هذا الشأن، وخصوصاً أننا في مرحلة ينبغي فيها توخي الدقة في التعاطي مع الأخبار المتعلقة بكل ما يحفظ سمعة لبنان في العالم”.