بكركي تثمّن تحرّك جنبلاط: الرئيس عبر التواصل

روزانا بومنصف – النهار

لاقت مبادرة رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي #وليد جنبلاط في الحوار مع “#حزب الله”، ولو أن مشهد اللقاء في كليمنصو بدا غير مريح لأوساط سياسية متعدّدة، صدى إيجابياً لدى البطريرك الماروني بشارة الراعي. فالكنيسة المارونية مقتنعة بأن الجلوس في غرفة وإقفال الأبواب والنوافذ لن يساعد في حلحلة الأمور فيما لا يمكن انتظار سفراء دول مؤثرة من أجل التدخل من لإقامة جسر تواصل أو حوار إن كان الهدف الوصول الى انتخابات رئاسية لن تحصل إلا بموافقة الجميع.




لم يقم أهل السلطة الاعتبار اللازم لما قام به أحد المواطنين من احتجاز مسلح في أحد المصارف تحصيلاً لأمواله وما لقيته من تشجيع عارم لدى قطاعات واسعة من الشعب الذي إن لم يُصَر الى إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده فقد يذهب الى تفاعل خطير مع تردّي الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. كما لم يظهر أي من أهل السلطة أي رد فعل على إعلان قيادة الجيش الشكر لقطر على الهبة المالية التي قدّمتها من أجل توزيعها على عناصر الجيش لمدة ثمانية أشهر. فمعاناة عناصر الجيش تحت المجهر كذلك في إعادة التجديد سنة إضافية للقوة الدولية العاملة في الجنوب، إذ إن الإشكالية في إعادة التمديد للقوة الدولية لا تقوم فقط على آلية التمديد من دون تعديلات في ولاية القوة أو تشكيلها بل بما تضمّنه القرار 2591 الذي مدّد تفويض اليونيفيل العام الماضي حتى 31 آب 2022. فالعنصر الجديد في القرار 2591 كان الطلب المقدّم من اليونيفيل لدعم القوات المسلحة اللبنانية من خلال تدابير مؤقتة وخاصة تتكوّن من “موادّ غير مميتة (وقود وغذاء وأدوية) ودعم لوجستي” لمدة ستة أشهر. كان الدافع وراء هذا البند هو المخاوف بشأن تأثير الأزمة الاجتماعية والاقتصادية على قدرة القوات المسلحة اللبنانية على أداء مهامها بطريقة مناسبة في منطقة عمليات اليونيفيل.

وفي رسالة مؤرّخة في 15 آذار الماضي، طلب الممثل الدائم للبنان تمديد التدابير المؤقتة والخاصة لسنة إضافية. وخلال المناقشات الفصلية المفتوحة في نيسان وتموز المنصرمين حول “الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين”، أعرب لبنان عن أمله أن ينظر المجلس بإيجابية إلى طلبه. في تقريره الأخير عن القرار 1701، قال الأمين العام إن “الدعم المقدم يبدو أنه كان له تأثير إيجابي على قدرة ومدى” الجيش اللبناني، ودعا إلى دعم طلب الحكومة اللبنانية التمديد. لذلك سيكون أحد الخيارات هو أن يعيد المجلس الإذن بالتدابير المؤقتة والخاصة التي نص عليها القرار 2591 لمدة عام واحد.

هذه التحدّيات الخطيرة يُفترض أن تقفل على مكابرة أهل السلطة والأفرقاء السياسيين الباحثين عن فتاوى تأليف حكومة جديدة في ما بقي من أسابيع معدودة من ولاية الرئيس ميشال عون وتضييع الجهد السياسي على أمر لا طائل منه بدلاً من وضعه في الذهاب الى انتخاب رئيس جديد في موعده أو فتاوى رفض تسليم حكومة تصريف الأعمال. لا تحتمل الدول المؤثرة عبء إبقاء المؤسسات اللبنانية الاساسية واقفة على رجليها بالحد الادنى فيما يتلهّى أهل السلطة والأحزاب السياسية بإعلاء مصالحهم ولا يقومون بالحدّ الأدنى من واجباتهم. من هنا أولاً دلالات إقامة جنبلاط جسر تواصل مع “حزب الله” ومدّه الى بكركي في الدرجة الاولى على قاعدة أن أيّ مرشح تحدٍّ لن يمرّ، الى أي محور داخلي انتمى، نظراً لأهمية انتخاب من يستطيع أن ينتشل البلد من قعر الحفرة التي هو فيها أو يسعى الى ذلك.

وفيما تكتسب ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها اولاً ألا يدفع البلد الى مخاطر حرب قد يكون لإسرائيل مصلحة فيها عشية انتخابات داخلية لديها ولن يجني لبنان سوى الخراب والدمار ونهايته على الأرجح لأن المركب سيغرق بالجميع من دون استثناء على غرار وجهة النظر التي أبداها جنبلاط أمام ممثّلي الحزب، فإن المواصفات التي حددها البطريرك الماروني هي السقف الذي لن يقبل التنازل عنه. فهو وضع معايير لن يتنازل بفاصلة في شأنها رضي من رضي وانزعج من ينزعج، في ظل إدراك البطريرك جيداً أن ثمة مرشحين يضعون، عن خطأ، الرئاسة في جيوبهم أو يضعون مواصفات تعطيلية تحول دون انتخاب رئيس جديد قبل 31 تشرين الاول رفعاً لسقف شروطهم. فالمواصفات التي حدّدها لا تنطبق على الأرجح على أي من رؤساء الأحزاب التقليديين فيما قد تنطبق في شكل أو في آخر على قائد الجيش العماد جوزف عون الذي يمكن أن يشكل نقطة تلاقٍ ولو أن هناك تحفظات سياسية على العودة الى انتخاب قائد للجيش مجدّداً الى الرئاسة الاولى، وهذا تحفظ رئيس لا يتصل بجوزف عون بل بالمبدأ، فيما أظهر حرصاً شخصياً وجهداً بذله لدى دول عدّة يثمّنه كثر على مساعيه في تأمين دعم عناصر الجيش. وتعذر انتخاب جوزف عون لأي سبب يدفع حكماً الى الواجهة مرشحين لا علاقة لهم برؤساء الاحزاب في الوقت الذي يثير احتمال تلاقي هؤلاء ولا سيما المسيحيين منهم ولو من باب تلاقي المصالح على رفض مرشحين معيّنين والاتفاق على مرشح مصلحة بالنسبة إليهم قلقاً إزاء احتمال وروده لا يقل عن أهمية السؤال عمّا إن كان لدى “حزب الله” مصلحة في تعطيل فرصة لإنهاض البلد ربطاً بشعاراته او حتى بشعارات دول في المنطقة وعلى وقع احتدام اختلافاتها فيما لا قدرة للبنان على تحمّل المزيد من انعكاسات الحسابات والطموحات الاقليمية.

وعلى وقع كل هذه المعطيات يكتسب تحرك جنبلاط أهميته ويعزز أهمية التواصل بين بكركي ورئيس مجلس النواب نبيه بري كذلك.