الاتحاد العمالي العام يدعو «للانقضاض على المصارف»

استمرت، يوم أمس (السبت)، تداعيات حادثة احتجاز أحد المودعين عدداً من الأشخاص داخل مصرف في منطقة الحمرا ببيروت. وفي حين ارتفعت حدة المخاوف من تكرار عمليات كهذه في الأسابيع المقبلة، لفت ما أعلنه رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، الذي اعتبر أنه «آن الأوان للانتفاض على المصارف، ضمن خطة واضحة المعالم تنتهجها قوى المجتمع المدني».

ووصف الأسمر، في بيان، ما جرى في فرع «فيدرال بنك»، في الحمرا، بـ«الأمر الخطير الذي يؤسس إلى سقوط آخر قلاع دولة القانون، ويشرع الباب أمام العمال والموظفين والمتقاعدين والعسكريين وكل المواطنين لتحصيل حقوقهم بأنفسهم، ولو بطرق خاصة تعرِّض أحياناً أمن وحياة المواطنين الآخرين وموظفي المصارف، الذين وجدوا في الأمكنة التي حصلت أو ستحصل فيها حوادث مشابهة».




وأشار الأسمر إلى أن «ما حصل من حجز حريات هو رد على حجز حرية كل اللبنانيين في المصارف، وحجز جنى عمرهم وحريتهم في التحرك لتحسين حياتهم وطبابتهم»، معتبراً أن المصارف «مارست سياسة البطش الكبرى في التحكم بالمواطنين وإذلالهم بالتعاميم والمصاريف وتقييد حرية الحركة وقلة الاحترام والامتناع عن الدفع وتسديد المتوجب حسب العقود وتحديد السحوبات والتحويلات».

ورأى أن «التوجه يجب أن يكون نحو المصارف بالدرجة الأولى، لتمارس تجاوباً مع حقوق المودعين، عبر اعتماد سياسة مختلفة تعطي الحقوق بطريقة مبرمجة، وتوقف الأساليب الملتوية في معاملة الناس لاستعادة بعض من ثقة لاستمرار العمل المصرفي»، مشيراً إلى أن «التوجه أيضاً هو لـ(مصرف لبنان)، حيث الداخل مفقود، والخارج مولود، ولا أحد يعرف أو يفقه لشيء.
والتوجه للدولة التي يقع عليها عبء التسديد النهائي للمودعين، عبر قوانين تحفظ ودائعهم، وعبر خطة تعافٍ شفافة أساسها مشاركة الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وهيئات المجتمع المدني وجمعية المصارف، لتوزيع الخسائر وتحميلها للأقوى، وللذين حققوا أرباحاً تاريخية بالهندسات المالية وبالفوائد المرتفعة التي وصلت إلى 40 في المائة، وبالتمويل الوهمي للمشاريع العقارية، وصولاً إلى التلاعب بالدولار، صعوداً إلى مستويات خيالية، وإلى الدولار، وجمع الشيكات من الناس، واستعمالها في رد الديون، ودفع 10 في المائة من قيمتها، بالإضافة إلى أسعار المنصات والغرف السوداء».

من جهته، اعتبر رئيس جمعية تجار بيروت، نقولا شماس، أن «كابوس القطاع المصرفي هو الدولة اللبنانية»، منبهاً في تصريح صحافي إلى أن «التدابير التي تتخذها آيلة إلى إفلاس المصارف وكسر ظهر الاقتصاد». وقال شماس: «الهندسات المالية كانت كارثة على المصارف، والدولارات دخلت (مصرف لبنان) من المصارف، وليس العكس، والأموال بغالبيتها تبخّرت، وعلينا إعادة تكوين الودائع». وأكد أنه «إذا تحمّلت الدولة مسؤوليتها، وعملت بخطتنا القائمة على استثمار أصول الدولة، فسيسترجع المودع أكثر من 70 في المائة من وديعته».

وكان بسام الشيخ حسين، وهو مودع في أحد المصارف، دخل، يوم الخميس الماضي، فرع مصرف «فيدرال بنك» الواقع في منطقة الحمرا ببيروت، حاملاً سلاحاً، وطالب الموظفين بالحصول على وديعته من أجل علاج والده، وفق قوله. وفرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً في محيط المصرف، وتفاوضت مع المودع الغاضب، طالبة منه فتح باب المصرف والإفراج عن الموظفين المحتجزين. وبعد 6 ساعات من التفاوض مع المودع الذي احتجز 6 أشخاص، هم 5 موظفين ومودع آخر، سلّم الشيخ حسين نفسه إلى السلطات، عصر الخميس، حيث وافق على تحرير الرهائن، بعد الاتفاق على إعطائه 30 ألف دولار من أصل وديعته، البالغة قيمتها 209 آلاف دولار.