نبيل بومنصف - النهار

“إمّا مرشّحنا وإمّا الفراغ”! – نبيل بومنصف – النهار

بمرور ثلاثة أشهر على #الانتخابات النيابية منتصف هذا الشهر لا نغالي إن تخوّفنا مسبقاً من ضحالة غير مسبوقة في معايير الديموقراطية “الحقيقية” التي يفترض أن تطبع الاختبار الأهم ل#مجلس النواب لدى حلول الاستحقاق الرئاسي. نقول “الديموقراطية الحقيقية” استناداً الى مطالبة السيد حسن نصرالله المباغتة بـ”حكومة حقيقية” تتولى إدارة المرحلة الآتية سواء انتخب رئيس للجمهورية أو حل الفراغ الرئاسي، بما يعني أن نصرالله، لمرة نادرة، يطرح توازن القوى السلبي في شأن الاستحقاق وكأنه يضمر معادلة إما مرشحنا وإما الفراغ. لو كان المجلس المنتخب في منتصف أيار الماضي على قدر المخاض المصيري الهائل الذي سبق وواكب وأعقب انتخابه بما يترجم حركة التغيير الحتمية بعد كل هذا الهول لكانت معالم المعركة الرئاسية مرتسمة من الآن، ليس في اختيار استباقي حاسم لأي مرشح بل في ارتقاء البرلمان اللبناني الى مستوى معركة ديموقراطية لبنانية صافية انطلاقاً من أكثرية جديدة وأقلية جديدة لا أكثر ولا أقل. لقد سقطت الفرصة النادرة التي أتاحتها الأشهر الثلاثة المنصرمة من عمر هذا المجلس لكي ينشأ إطار مبدئي لمعايير تعامل قوى الأكثرية المنتخبة مع واقع يُفترض أن ينقل لبنان من ضفة الى ضفة، ولن تعوّض محاولات تعويم تكتل نيابي ناشئ هذه الفرصة لأن هذه المحاولة لا تنطلق أساساً من هدف واضح وشفاف بل تبدو أقرب الى ملهاة سياسية مشكوك في أيّ نجاح لها وسط العد التنازلي الباقي لبدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد. ولعل مناورة اعتراف زعيم “حزب الله” بإمكان عدم تمكن محوره من فرض مرشحه الرئاسي يشكّل لبعض الخصوم في المعسكر المناوئ “السيادي” أو “التغييري” أو “المستقل” عامل اطمئنان الى توازن سلبي سيمنع أطراف 8 آذار من استجماع أكثرية تمرر انتخاب خلف آخر للرئيس ميشال عون من لدن معسكر إيران – النظام السوري. ولكنه اطمئنان بالغ الهشاشة والخطورة لأن المعركة ستجري على رهان هذا المعسكر على تفكّك كل خصومه بما يعني أن مجرد انعقاد نصاب جلسة الثلثين في أي وقت قد يمرر الضربة الحاسمة لاحقاً للفريق “الممانع” وعلى الدنيا السلام.

أن أفضل ما كان يتوق إليه اللبنانيون في هذا الاستحقاق هو إعادة إحياء ديموقراطية عريقة في انتخاب رئيس لبنان عبر تعددية الترشيح بما لا يخيف أحداً وبما يسقط صورة الاستحقاق الرئاسي النمطية بأنه عنوان كسر لبنانيين في مواجهة لبنانيين خصوصاً بعد الانهيار الخيالي الأسطوري الذي سيخلفه لنا العهد العوني بكل شؤمه وعتمته وكوارثه. لكن الكارثة الأخرى التي تنتظرنا هي كارثة الديموقراطية القتيلة التي تتنازعها قوّة غاشمة تمتلك السلاح وغطرسة الاستقواء بالقوة والتبعية للمحور الإيراني، وقوى مشرذمة لا يجمع بينها جامع ولم تثبت أيّ قدرة على تجاوز مكامن الضعف البنيوي الذي ظهر بأسرع ممّا تخيل الجميع، حتى الخصوم أنفسهم، بعد الانتخابات النيابية.




وبإزاء هذا الواقع ترانا لا نخفي ما يدور في خلد الكثيرين من مخاوف على توجيه ضربة قاصمة للديموقراطية أو بقاياها في لبنان إذا سقط المجلس المنتخب بعد شهرين ونيف في الفراغ أو في تمرير مرشح من “محور الممانعة” يستكمل الانهيار الحاصل ويقضي على البقيّة الباقية من الرهانات على إعادة النهوض من ركام الكارثة. ماذا تراها ستفعل قوى “الأكثرية النظرية” في ما بقي من وقت هالك؟ ليس الرهان كبيراً أبداً.