انحدار بلا مكابح في لبنان.. ماذا بعد نفاد احتياط المصرف المركزي؟

تتسارع وتيرة صدور التقارير الدولية التي ترصد وتتناول الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان، وذلك نظراً للتدهور الدراماتيكي الملحوظ، الذي بلغته الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة منذ نحو 3 سنوات، وتحمل تلك التقارير في معظمها نظرة تشاؤمية للمرحلة المقبلة على البلاد.

ويرفع من مستوى التشاؤم، مصير حتمي يتجه إليه لبنان، يثير مخاوف المراقبين فيه، يتمثل بنفاد احتياطات مصرف لبنان التي بلغت حد الـ 10 مليارات دولار، وفق أحدث ميزانية نشرها، بعدما كانت تتجاوز الـ 30 ملياراً مع بدء الأزمة، واتجاه المصرف المركزي نحو مزيد من التقشف في الدعم والتدخل في سوق الصرف، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية وامنية خطيرة على البلاد، التي تشارف على الانهيار التام.




يأتي ذلك وسط غياب أي خطة حكومية أو إجراءات رسمية من شأنها كبح الانهيار، فبعد الانتخابات النيابية التي جرت في منتصف مايو الماضي، فشلت المكونات الجديدة للمجلس النيابي بالاتفاق على صيغة لتأليف حكومة جديدة من شأنها إطلاق مسار التعافي، لتستمر حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها نجيب ميقاتي، المكلف حالياً أيضاً بتشكيل حكومة جديدة.

مخطط بونزي

ووسط التجاذبات السياسية والانقسامات الآخذة بالتعمق بين الأطراف والأحزاب اللبنانية، صدر تقرير عن البنك الدولي، هو الثاني من نوعه، يتهم السلطة السياسية في لبنان بالمسؤولية مجدداً عن الانهيار الاقتصادي، ويصف الشعارات التي يرفعها السياسيون بشأن سلامة أموال المودعين، وإعادة الودائع لأصحابها بأنها “جوفاء وانتهازية”.

يقدم التقرير تحليلاً لأوضاع المالية العامة في لبنان في فترة ما بعد الحرب الأهلية، لفهم الأسباب الجذرية المؤدية إلى إفلاس النظام، الذي كان “متوقعاً على نحو واسع”. حيث رصد البنك الدولي “خروجاً منهجياً وحاداً” عن سياسة المالية العامة المنظمة والمنضبطة، و”تضييع فرص كثيرة” لحماية الأغلبية الشاسعة من المودعين بالدولار الأميركي، إضافة إلى انهيار منظومة الخدمات العامة الأساسية، “التي كانت ضعيفة أصلاً”، مما يضع العقد الاجتماعي في دائرة الخطر.

واعتبر البنك الدولي، في تقريره، أن هناك “مخطط بونزي” في لبنان “يتسبب بمعاناة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة للشعب اللبناني”، مؤكداً أن  مراجعة المالية العامة، تظهر أن الكساد المتعمّد، كان أيضاً مقصوداً، وجرى الإعداد له على مدى الثلاثين عاماً الماضية.”

ويحلل التقرير آثار السياسات الكلية والهيكلية العشوائية التي انتهجها لبنان على “الفشل” في توفير الخدمات العامة الأساسية للسكان. حيث أدت الأزمة الراهنة إلى تفاقم أوجه النقص الخطيرة، والسائدة منذ وقت طويل، في تمويل خدمات عامة أساسية، كالمياه، والكهرباء، والنقل، والرعاية الصحية، والتعليم، والحماية الاجتماعية.

ووصف البنك الدولي تطمينات المسؤولين السياسيين اللبنانيين، بشأن سلامة الودائع في المصارف وقدسيتها، بأنها “أمر قاس”، لكونها “تتعارض بشكل صارخ مع الواقع”، مؤكداً أن قسما كبيراً من مدخرات الناس “أُسيء استخدامه وأُسيء إنفاقه على مدى الثلاثين عاما الماضية”، لافتاً إلى أن هذه التطمينات “تمنع إيجاد حلول لحماية معظم، إن لم يكن كل، أصحاب الودائع الصغار والمتوسطين بالدولار والنقد”.

وكشفت أزمات لبنان عن هشاشة نظام تقديم الخدمات فيه، وذلك نتاج سيطرة النخبة على موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية، وفق التقرير الذي يشير إلى أن عملية إضعاف تقديم الخدمات العامة “أتت في سياق جهد مُتعمد لإفادة فئة محدودة على حساب الشعب اللبناني.”

ويخلص التقرير إلى أنه “كلما كان الشروع في الإصلاحات اللازمة أبكر، كلما قلت معاناة تكلفة تمويل “بونزي” بالنسبة للشعب اللبناني”، الذي يقوم على مخطط احتيالي يقوم على دفع الأرباح والفوائد للمستثمرين القدامى من أموال مستثمرين جدد، عبر إغرائهم أيضاً بالأرباح.

سيناريوهات تشاؤمية

من جهة أخرى، أصدر “معهد التمويل الدولي” تقريراً يتناول الوضع اللبناني، عارضاً الاحتمالات المتاحة أمام لبنان في المرحلة المقبلة، حيث استعرض “سيناريو متفائلا” يقوم على تطبيق لبنان للإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، الأمر الذي سيمهّد الطريق نحو التوصّل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية هذا العام، وبالتالي الإفراج عن قروض بقيمة نحو 3 مليار دولار من صندوق النقد و12 ملياراً من المجتمع الدولي ضمناً مؤتمر سيدر.

هذه الأموال تشكل باب الخلاص الوحيد لنقل البلد من مرحلة الانهيار إلى مرحلة التعافي، بحسب معهد التمويل، إذ من شأن تدفّق الأموال، أن ينعش الاستثمارات ويحرّك الاقتصاد مما قد ينتج نمواً بنحو 6% عام 2023، ويخلق فرص عمل جديدة.

أما “السيناريو المتشائم” فيتمثل حسب التقرير، باستمرار الطبقة السياسية في النهج نفسه من عرقلة الإصلاحات، ولا يوقّع لبنان أي اتفاق مع صندوق النقد، حيث لا أموال ولا استثمارات، فيما ستستمر معاناة الشركات والمؤسسات، وتراجع الاقتصاد، الأمر الذي سيؤدي إلى استمرار تصنيف لبنان كدولة فاشلة (failed state) مثل فنزويلا والصومال وحديثاً سريلانكا.

وفق هذا السيناريو، سوف يكون مصرف لبنان مضطراً إلى استنزاف كل ما تبقّى من الاحتياطي لديه، ليصل إلى الصفر، بحسب التقرير، “وتصبح عملية استرداد الودائع مستحيلة، فيما تكمل الليرة انهيارها ويرتفع سعر صرف الدولار بالسوق إلى أكثر من 40 ألف ليرة في نهاية الـ 2022 وأكثر من 110 آلاف ليرة في نهاية الـ2026 وتزداد نسب الفقر والبطالة.”

الاستنزاف مستمر

وفقاً للميزانية نصف الشهرية التي يصدرها مصرف لبنان كل 15 يوماً، فقد استنزف مصرف لبنان نحو 225 مليون دولار أميركي من احتياطاته بالعملة الأجنبية خلال النصف الأول من شهر يوليو الماضي فقط، لتصل احتياطاته إلى عتبة الـ 10 مليار دولار للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة عام 2019، حيث خسر المصرف ما يوازي 2.7 مليار دولار منذ مطلع العام.

ويشير الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان إلى أن الرقم المعلن عنه لاحتياطات مصرف لبنان، لا يعني الرقم المتاح فعلياً من العملة الصعبة، حيث يتضمن أيضاً قيمة المستوردات والفواتير المتأخرة والديون على مصرف لبنان، والتي من شأن تسديدها أن يخفض من قيمة الاحتياطات ما قد يصل بها إلى حدود الـ 9 مليارات إن لم يكن أقل.

وبوتيرة الاستنزاف القائمة حالياً، وإذا ما استمر المصرف المركزي بضخ العملة الصعبة لدعم منصة صيرفة، فقد تصمد احتياطاته لنحو 6 أشهر بعد، وفقا لأبو سليمان، خاصة وانه يستنزف نحو ربع مليار في الشهر الواحد، لضمان استقرار سعر الصرف.

ويلفت في حديثه لموقع “الحرة” إلى أن مصرف لبنان وصل في مرحلة سابقة الى استنزاف نحو 400 مليون دولار كل أسبوعين، “كل ذلك هو عملياً من أموال المودعين، وفي المقابل ليس هناك أي تحسن في الوضع العام، بل يتجه نحو الأسوأ.”

ويأتي هذا الاستنزاف كنتيجة للسياسات المالية التي ينتهجها مصرف لبنان، في إطار سعيه للجم انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار، حيث أطلق منصة “صيرفة” التي يقوم من خلالها بتأمين الدولارات، بسعر أدنى من سعر السوق السوداء للصيرفة ويتحمل خسائر الفرق من احتياطاته، مقابل امتصاص الليرة اللبنانية من الأسواق لمنع تأثير الكتلة النقدية المتضخمة على سوق طلب الدولار.

إلا أن الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية شهدت ارتفاعاً كبيراً، بحسب ما تظهره الموازنة المرصودة للنصف الأول من شهر يوليو، حيث ارتفعت من 38,9 مليار ليرة لبنانيّة، إلى 41,2 مليار، ما يعني زيادة بنسبة 6 في المئة.

إضافة إلى ذلك، لا يزال المصرف المركزي في لبنان، يعتمد سياسة “الدعم” الجزئي للمواد والحاجات الأساسية في لبنان، والتي تراجعت بنسب كبيرة في السنوات الماضية، لتقتصر اليوم على دعم نسبي لاستيراد المحروقات والقمح وبعض الأدوية، بالإضافة إلى حاجات الحكومة الطارئة.

وأمام هذا الواقع، يصبح المصرف أمام خيارين، فإما الاستمرار بالدعم وتشغيل منصة صيرفة، والإبقاء على حالة الاستنزاف حتى نفاذ الاحتياطات لديه من العملة الصعبة، وفي هذه الحالة قد لا تتوقف الأمور عند احتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان، بحسب أبو سليمان، “بل قد ينسحب الأمر على كل ما يمكن تسييله إلى العملة الصعبة، وخصوصاً احتياطي الذهب.

وإما التقشف القاسي من أجل إطالة أمد استخدام هذه الأموال لأطول فترة مقبلة، وهو ما يمارسه المصرف حالياً في سياساته المالية، ويظهره عدم التراجع في احتياطاته ما بين منتصف يوليو ومطلع شهر أغسطس، ما يشير إلى تضاؤل استخدامها.

وفي مثال على ذلك، خفّض المصرف مؤخراً من نسبة تأمينه للدولارات المخصصة لاستيراد مادة البنزين إلى 85 في المئة، ما يعني أن على الشركات المستوردة تأمين 15 في المئة من قيمة فواتيرها بالدولار. هذه النسبة ستنعكس ضغطاً على الأسواق المحلية لناحية الطلب على الدولار، وهو ما بدأت تظهر نتائجه بارتفاع سعر صرف الدولار إلى حدود الـ 31 ألف ليرة.

ألا أن النتيجة الحتمية والمحسومة هي مشارفة هذه الاحتياطات على النفاذ، مع ما يعنيه ذلك من آثار مترتبة على معيشة اللبنانيين واقتصادهم.

الأشهر الأصعب

من ناحيته يرى الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، أنه من الصعب التنبؤ بالوقت الذي ستنفد فيه احتياطات مصرف لبنان، وذلك لكون الأمر يتعلق بالوضع السياسي في البلاد.

ويضيف في حديثه لموقع “الحرة” أن وجود حكومة في المرحلة المقبلة، يعني أنها ستقرر كيفية إدارة المرحلة المقبلة والخطة التي ستسير بها وسيكون مصرف لبنان بحكم المنفذ لطلبات الحكومة.

ومما لا شك فيه أن الوضع المقبل سيكون صعباً، بحسب عجاقة، “ولا أعلم صدقاً كيف سيستمر مصرف لبنان بتلبية حجم الانفاق الحكومي الكبير إلى ما لا نهائية، ولم يعد بمقدور مصرف لبنان القيام بأمور كثيرة، بانتظار الحل الحكومي الذي تأخر كثيراً، ومن الواضح انه ليس مقبلاً في الأفق في ظل اقتراب واحتدام المعركة الرئاسية.”

هناك عدة أمور يجب أخذها بعين الاعتبار في المرحلة المقبلة، أبرزها بحسب عجاقة، قرب انتهاء موسم الصيف وبدء الموسم الشتوي، حيث من المعروف أن شهر سبتمبر هو شهر الاستحقاقات، من أقساط مدرسية إلى مصاريف تدفئة وتموين غذائي والتحضر لفصل الشتاء مع مصاريفه، كل ذلك في ظل تعطيل كامل للقرار الإصلاحي في البلاد، “سنكون أمام مرحلة سيعجز المواطن فيها عن تأمين ثمن قوته اليومي.”

عجاقة، وإذ يرى أن مصرف لبنان سيبقي قدر الإمكان على سياسة الدعم، يتوقع في المقابل أن تتجه الحكومة إلى ما يسمى بحقوق السحب الخاصة، “لتمرير هذه المرحلة الحرجة بانتظار انفراج معين”، ويستدرك “لكن كل ذلك لن يصل إلى أي نتيجة، فنوعية حياة المواطن ستستمر بالتراجع، وسيواجه مزيدا من المشاكل في حصوله على حاجاته الرئيسية.”

بدوره يتفق أبو سليمان مع رؤية عجاقة، إذ يعتبر أن المرحلة المقبلة هي الأصعب لكون البلاد تحتاج إلى استقرار أمني وسياسي لتسيير أمور الدولة والمواطنين، “أما اليوم فلبنان مقبل على صورة قاتمة سياسياً لناحية اقتراب معركة رئاسة الجمهورية، وهناك من يتحدث عن فراغ في الموقع، في ظل فراغ أيضاً على الصعيد الحكومي، وبالتالي فإن البلاد تسير بلا إدارة أو رأس سلطة لتسيير الأمور.”

وفيما إذا كان لبنان يعول على الموسم لسياحي لإدخال العملات الصعبة، بحسب أبو سليمان، فإن زيادة الاستهلاك التي شهدها البلد للسلع والطاقة والخدمات، سيقابلها ارتفاع في حجم استيرادها، “وبالتالي لم تدخل كل تلك الدولارات المجنية من الموسم السياحي إلى السوق اللبنانية، بل غادرته أيضاً، كما أنها لم تودع في المصارف، بل توزعت بالتعاملات المباشرة في السوق.”

ويعبر أبو سليمان عن خشيته من مرحلة ما بعد الموسم السياحي حيث سيغادر السياح والمغتربون بأموالهم التي كانت تضخ في السوق، “ما من شأنه ان ينعكس ارتفاعاً على سعر صرف الدولار الذي لم ينخفض أصلاً، وإنما شهد استقراراً مرحلياً نتيجة تدخل مصرف لبنان.”

تضخم حتى التحرير

وكانت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، قد أقرت زيادات ومساعدات على رواتب موظفي القطاع العام بعدما تآكلت رواتبهم وفقدت قيمتها الشرائية، وهو ما انعكس إضراب عام يشل الإدارات العامة منذ أكثر من شهر ونصف، حيث تأمل الحكومة من خلال تلك الزيادات إعادة موظفيها إلى أعمالهم.

زيادة أجور القطاع العام ستمثل مشكلة كبيرة أيضاً، وفق عجاقة، فالسؤال الأبرز هو “من أين ستأتي الحكومة بالأموال اللازمة لتلك الزيادات؟” ويرى أن تلك الخطوة من شأنها “بدون أدنى شك أن تؤدي إلى تضخم كبير”، فحتى ولو كان تمويل هذه الزيادات مؤمناً، في ظل عدم قبل التجار إلى بالتداول النقدي، سيكون مصرف لبنان مجبوراً على طباعة مزيد من العملة اللبنانية لتلبية تلك المدفوعات، ما يعني زيادة الكتلة النقدية بالليرة وتالياً مزيد من التضخم.

وفي النهاية فإن هذه الزيادات بمثابة “ضحك على الذقون” بحسب عجاقة إذ أنها سرعان ما ستتآكل بفعل الغلاء المعيشي وتفقد قدرتها الشرائية وستستمر الحالة نفسها للموظفين العاجزين عن تلبية احتياجاتهم.

ومما يثير الخوف لدى عجاقة “هو فقدان السيطرة على الانفاق”، حيث سيكون هناك مشكلة كبيرة على هذا الصعيد إذا لم يحصل لبنان على تمويل خارجي، فهذه المساعدات المقررة هي عبارة عن اتجاهات تتخذها الحكومة “لا رجعة فيها”، بحسب عجاقة الذي يسأل “ماذا لو ساء الوضع أكثر وعادت الحكومة اللبنانية بعد ٤ أشهر مثلاً عن المساعدات التي أقرتها بفعل عجزها عن تأمينها؟”

يخلص عجاقة إلى أنه بات اتجاه الأمور نحو تحرير سعر صرف الليرة نهائيا، “ولكن كما يبدو أنه سيكون تحرير تدريجي، خاصة وانه من المعروف موقف مصرف لبنان بعدم قبلوه أي مس بالاحتياطي الالزامي.”

من جهته يرى أبو سليمان أن الخيار لم يعد بيد المصرف نفسه، لأن احتياطاته في وضع استنزاف مستمر، وفي آخر مراحله، بينما ليس لديه في المقابل واردات بالعملة الصعبة، “وبالتالي تلقائيا شاء أم أبى سيصل إلى تحرير تام لسعر صرف الليرة، وحينها فعلاً يظهر السعر الفعلي لليرة اللبنانية أمام الدولار بناء على العرض والطلب.”

ويختم مشبهاً واقع لبنان بـ “السيارة التي تنحدر نزولا بلا مكابح، لا يمكن السيطرة عليها، خاصة وأن معظم التعاملات في الأسواق باتت تتم بالدولار وليس بالليرة، والناس تدريجياً ستتوقف عن التعامل بالليرة، لأنها لا تثق بالعملة اللبنانية، التي تمثل مرآة الاقتصاد”.