بعد حديث نصرالله عن “التكليف الإلهي”.. مخاوف من نسخة لبنانية لـ”الولي الفقيه”

بالتزامن مع تصعيد تهديداته لإسرائيل والولايات المتحدة، والتلويح بشن حرب في المنطقة، اتجه تنظيم “حزب الله” في لبنان نحو مزيد من التشدد في تعاطيه مع الداخل اللبناني، المعترض على خياراته وانعكاساتها على البلاد، واضعا احتمال ذهابه نحو خيار الحرب مع اسرائيل في إطار “تكليف إلهي”، ما أثار مخاوف كبيرة لدى الرأي العام اللبناني من ربط مصير البلد وخياراته بفكرة ونهج “ولاية الفقيه” على غرار ما حصل في إيران.

وكان “حزب الله” قد هدد في الأسابيع الماضية، على لسان نصرالله، بشن حرب على إسرائيل إذا لم يُحسم النزاع على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بالمفاوضات، وإن لم تنطلق شركات التنقيب عن الغاز بعملها على الجانب اللبناني، مقدما مهلة حتى شهر سبتمبر، وهو الموعد الذي قدمته إسرائيل للبدء باستخراج غازها وتصديره إلى أوروبا.




التهديدات التي استتبعها بأنشطة عسكرية تمثلت بإرسال حزب الله مسيرات فوق حقل “كاريش” الغازي، وعرض  مقاطع مصورة تتضمن تهديدات ورصد للسفن الإسرائيلية في الحقل، أثارت اعتراضات كثيرة في لبنان، وكان  من بين المعترضين على أنشطة الحزب الحكومة اللبنانية التي دعته للوقوف خلف الدولة، في حين اتهمه معارضوه بمصادرة قرار السلم والحرب من الدولة اللبنانية بقوة السلاح وفرض الأمر الواقع.

في المقابل، زعم “حزب الله” أن سلوكه التصعيدي  هو لـ”حماية لبنان وثرواته من التعديات الإسرائيلية، وإعطاء دفع للمفاوضات، وتقديم أوراق قوة للمفاوض اللبناني”.

“الله كلفني”

ورد زعيم “حزب الله” حسن نصرالله، خلال كلمة، على معارضيه اللبنانيين، الذين طرحوا عليه في الفترة الماضية سؤال: “من كلفك بالدفاع عن اللبنانيين؟”، وأجاب نصرالله بالقول: “حل عني (اتركني)، يعني إنت أصلا إنسان؟ أنا الله مكلفني، إنت مين مكلّفك، أنا الله مكلفني، نحنا ناس الله مكلفنا، إنت مين مكلفك؟”.

هذا التصريح سرعان ما أثار جدلا واسعا لدى الرأي العام اللبناني، وسخر البعض من كلام نصرالله عن تكليفه من الله، متسائلين عن ماهية التكليف وطريقة التحقق منه وعلام يشتمل، فيما أثار التصريح نفسه مخاوف فئة كبيرة من اللبنانيين، رأت في التصريح إعلان وصاية “إلهية” على لبنان، يمثلها الفصيل الشيعي المدعوم والمسلح من إيران، مما يهدد بإدخال البلاد في عصر “ولاية الفقيه” وأجندته، التي لا يخفي نصرالله أنه يخدمها.

زاد من تلك المخاوف، تصريحات لاحقة لقادة حزب الله صبت في نفس التوجه الهادف إلى تظهير سطوة حزب الله على البلاد وقراراتها. وكان التصريح الأبرز في هذا السياق لرئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” هاشم صفي الدين، الذي أكد في كلمة أن “المقاومة (حزب الله) في لبنان تحدد الخيارات والمستقبل وعلى الأميركي والإسرائيلي أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار”.

وتباين اللبنانيون في قراءاتهم السياسية لتصريحات حزب الله، ولاسيما تصريح “التكليف الإلهي”، بين من رأى فيه إغلاق باب على أي حوار ممكن أو مساءلة لحزب الله الذي يسير البلاد وفق مصالحه، وبين من اعتبر في هذا الكلام انعدام حجة يقدمها نصرالله في وجه سؤال “من كلفك” بسبب عدم وجود جواب لديه، بينما يرى المقربون من الحزب أن هذا الكلام جاء من منطلق “الدفاع عن مصالح لبنان وحقوقه”.

كلام غير مفاجئ

يقول الصحفي اللبناني رامي الأمين، أن كلام نصرالله في هذا المكان “غير مفاجئ، فمرجعيته هي ولاية الفقيه التي ترى الحكم تكليفا شرعيا من الله، وبالتالي هو تابع لنظام ثيوقراطي، أحكامه كلها مستمدة من عند الله، وبالتالي عمليا فإن كلام نصرالله يأتي منسجما مع فكره”.

ويضيف “استغربت أن تسأل الناس “كيف يقول ذلك؟” بالنهاية هو قال في خطابات سابقة إنه جندي في ولاية الفقيه، وفي مرحلة الثمانينيات كان هذا الخطاب مطروحا بشكل علني من قبل حزب الله بأنه يطمح لإقامة دولة إسلامية في لبنان، تتبع للولي الفقيه في إيران، وهذا الكلام قاله نصرالله بشكل واضح لا لبس فيه.”

لم يجد الأمين في كلام نصرالله “زلة لسان”، قد كان  في السابق يراعي هذه الأمور لأسباب تتعلق بتحالفاته مع الأطراف المسيحية ولاسيما التيار الوطني الحر، أما الآن، وبعد أن أصبح التيار الوطني بالكامل تحت جناح حزب الله، ولا يقلقه في هذا المكان، بات يعبر عن نفسه وتوجهاته بوضوح أكبر”.

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي أن ما أعلنه نصرالله “لم يكن غير متوقع أو مستغرب، لأن المقدمات في إعلان سياسته ومشروع حزبه، المرتبط بالولي الفقيه في إيران وبالعقيدة التي يؤمن بها، تؤكد أنه سيصل في مرحلة معينة، إلى إعلان مثل هذا الكلام الخطير والذي يؤسس لحالة طلاق بين اللبنانيين”.

الزغبي وفي حديثه لموقع الحرة” يرى أن نصرالله “عن سابق إصرار وتصميم”، يريد إما أن يفرض هذه العقيدة، بأن دوره ووظيفته هما من الله على سائر الطوائف والمكونات اللبنانية، وإما أنه يدرك استحالة هذا الأمر، بحيث لا يستطيع تطبيق هذا المشروع، فاختار تطبيعها على البيئة والجماعة التي يمثلها أو فرض عليها هذا المشروع السياسي.

يصف الزغبي المسألة بأنها ذات بعد سياسي شديد التعقيد، “وكأنه يقول أنا أؤمن بهذا الإيمان وأعتبر نفسي وكيلا لصاحب الزمان، بالمعنى الديني والسياسي معا، ومن يرفض ذلك يخرج عن إطار هذه العقيدة وهذا المشروع، وهو ما يؤسس فعليا لتقسيم لبنان”.

ويسأل الزغبي “هل يدرك نصرالله خطورة ما طرحه؟ أم أن المسألة كانت نوعا من النزوة ردا على من يكرر عليه دائما “من كلفك أن تشن حربا أو أن تحمي لبنان؟”.

“بعد وطني”

في المقابل، يرى المحلل السياسي فيصل عبد الساتر أن هناك محاولة لإشباع كلمة نصرالله “بمعان سياسية وأبعاد لم يكن يرمي إليها”، ويرى في حديثه لموقع “الحرة” أن كلام نصرالله جاء “انطلاقا من مبدأ أن الدفاع عن الأوطان هو تكليف إلهي ولا ينتظر تكليفا من أي أحد، هذا هو المعنى الحقيقي للكلمة، ليس لها علاقة لا بولاية الفقيه ولا بغير ولاية الفقيه، الدفاع عن الوطن منصوص عنه بكل الشرائع السماوية والأرضية، ولا يحتاج تكليفا”.

ويعتبر عبد الساتر أن “التكليف الإلهي” يتعلق بالبعد الإيماني للشخص ويمكن ان يسحب على أي شيء، مضيفا “الصلاة تكليف إلهي مثلا، وهناك أشخاص لا يصلون ويخالفون التكليف الإلهي، ولكن هذا لا يعني أنهم أخرجوا من “حياض الإسلام” بالمعنى الديني، والأمر نفسه ينسحب على باقي التكاليف الإلهية، لكن حزب الله منفتح على كل اللبنانيين ويعقد تحالفات عابرة للطوائف والأحزاب، وبالتالي لا يعني إذا التزم بتكليفه الإلهي الخاص أنه يتعارض مع الانفتاح، التكليف الذي ضربه نصرالله مثالا إنما أخذه من البعد الوطني، وأي”ضا ربطه بالمعنى الشخصي، كفكرة الدفاع عن البيت، التي لا تنتظر تكليفا.

إغلاق لباب الحوار

ورأى كثير من اللبنانيين في كلام نصرالله تعبيرا عن أنه “الآمر الناهي” في لبنان والحاكم الفعلي للبلاد لا يسمح بمناقشته ولا مساءلته، وصولا إلى أنه يتلقى تكليفه من الله.

وفي هذا السياق يرى الزغبي أن كلام نصرالله يعكس انعدام الحجج بوجه من يسائله، معتبرا أنه “بقدر ما حاول أن يعكس كلاما قويا في تصريحه، إنما عكس ضعف الحجج والإرباك، لو كان في موقع قوة لما كان بحاجة إلى رفع هذه العقيدة إلى المستوى الديني الإلهي، دون ان يترك مجالا لسائر اللبنانيين للحوار، إذ لا تستطيع أن تتحاور إلا بين البشر، أما أنصاف الآلهة والآلهة وأصحاب رسالات ووكلاء صاحب الزمان والأولياء فلا يمكن التحاور معهم”.

في المقابل يشدد عبد الساتر، على أن “التكليف الإلهي، لا يقطع الحوار السياسي، وإنما يضع حدا للافتراءات والتقويل، فمن يسأل من كلفكم؟ يفترض أننا سنقبل بالاعتداء على لبنان وحقوقه، إذا البعض في لبنان يقبل بذلك، فليخرج ويعلن ولاءه للمعتدين على لبنان. التكليف الإلهي ليس قاطعا للحوار، بل هو تأكيد على فكرة الدفاع عن الوطن وليس الاستجابة لما يريده العدو”.

من جهته يشرح المحلل السياسي يونس عودة أن حزب الله يعتبر ما يقوم به هو “قضية حق”، ويرى “تلقائيا أن الله مع الحق، وعليه يعتبر أن هذا الحق هو تكليف من الله، ليس بالضرورة تكليفا على ورق، وإنما بالنظرة الدينية، ومن خلال العقيدة السياسية الدينية، تصبح عملية التكليف تلقائية”.

ويضيف “لكن حزب الله في المقابل يؤمن بحق اللبنانيين أن يتحاوروا على كيفية بناء وطن، وحزب الله لم يتأخر يوما عن التكرار بأنه منفتح وجاهز للحوار مع كافة الأطياف اللبنانية”.

إشكالية في الجواب

الإجابة بأن “الله كلفني”، يعكس بحسب الأمين، انعدام الجواب على السؤال الرئيسي المطروح “من كلفك؟”، ويعبر عن إشكالية في الإجابة عليه.

ويشرح الصحفي اللبناني أن “حزب الله” كان في السابق يقول إنه مكلف بحكم الاجماع الوطني على سلاحه، لكن بعد العام 2005، باتت هناك إشكالية على سلاح حزب الله، والموقف الوطني منه، ويضيف “اليوم هناك أزمة في الشارع اللبناني حول الأولويات، إذا ما كانت الأمور المعيشية والكهرباء أو المواجهة والسلاح والمقاومة؟

الأمين يرى أن نصرالله “غالبا ما يتوجه بهذا الكلام إلى جمهوره، ليذكر بأنه ممسك بتكليف إلهي ولديهم ولاية الفقيه، خصوصا الآن، في مواجهة من نوع آخر، تستدعي منه رفع العصبية في مكان ما لإسكات الأفواه الجائعة في بيئته ومناطقه”.

ويضرب الصحفي اللبناني مثلا بما جرى قبل أيام في بلدة بيت ياحون جنوبي لبنان، وهي ضمن مناطق سيطرة حزب الله وثقله، والتي شهدت احتجاجات من قبل الأهالي على انقطاع المياه والأوضاع المعيشية المتردية، وأطلقوا خلالها صرخات الانتقاد واللوم على حزب الله ونوابه.

يقول الأمين “هنا نتحدث عن جمهور ملتزم، وليس مناصرا فقط بالمعنى السياسي، لا بل مناصر بالمعنى الديني، وقد عبرت السيدة التي تحدثت إلى الإعلام عن هذا الأمر. وكأن السيدة كانت تقول لنصرالله “ألم يكلفك الله بإيصال المياه والكهرباء إلى المنازل؟”.

ويضيف “أمام نصرالله إشكالية في عرضه للتكليف الإلهي، ألا دور لهذا التكليف الإلهي إلا في المواجهة مع إسرائيل، ماذا عن دوره في الداخل؟ ألم يكلفه بمكافحة الفساد أو تأمين معيشة الناس، أو أن يكون نوابه منسجمين مع حاجات وخيارات الناخبين؟”.

فكرة ولاية الفقيه”

وتقوم فكرة “ولاية الفقيه” في الفقه الشيعي الإثني عشري على نيابة “الولي الفقيه” عن المهدي المنتظر في قيادة الأمة وإدارة شؤونها والقيام بمهام الحكومة الإسلامية وإقامة حكم اللّه على الأرض. ويبايع حزب الله وأنصاره المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، بكونه “الولي الفقيه”.

هذا الأمر طرح استفهامات في لبنان عما إذا كان “التكليف الإلهي” صادر عن “الولي الفقيه” في إيران، وبالتالي يكون حزب الله قد أطلق وصفا جديداً على تنفيذه للأجندة الإيرانية في لبنان، في الوقت الذي يهيمن فيه على قرارات السلم والحرب والسياسة الخارجية للبنان ويتحكم بالمفاصل الداخلية للبلاد بسطوة السلاح.

ويقول الزغبي في هذا السياق أن “هذا المشروع عمره 40 سنة، أوكلته إيران إلى فصيل أنشأته في لبنان تحت اسم حزب الله عام 1982، وهو يأخذ أبعادا أكثر وضوحا كلما تقدم الزمن، وكان من شأنه أن ينجح عمليا في لبنان في مراحل سابقة، أما الآن فهذا المشروع بات أعجز من أن يفرض نفسه على سائر المكونات اللبنانية خصوصا بعد فشل التجارب لفرضه”.

التجربة الكبرى تثملت بحسب الزعبي في ورقة تفاهم حزب الله مع التيار الوطني الحر، الذي كان في حينه يمثل 70 في المئة من المسيحيين، “لكنه اليوم يضمر ويتراجع جدا في البيئة المسيحية كما سبق وحصل في البيئة السنية وأكثر وأكثر في البيئة الدرزية وفق نتائج الانتخابات الأخيرة. وبالتالي هذا المشروع محكوم بالفشل في لبنان، لذلك بلغ التوتر بنصرالله إلى درجة المفاخرة، وهذا دليل فشل وارتباك للمشروع الذي كلف به تكليفا شرعيا”.

في المقابل يعتبر عبد الساتر أن “الذين يقولون أن لبنان دخل عصر ولاية الفقيه هم يتهمون حزب الله بذلك منذ زمن، ولا ينتظرون هذا الكلام، فهذا ليس بجديد. فيما يرى عودة أن “لا علاقة لما قاله نصرالله بولاية الفقيه، هو لم يعلن أن لبنان منتم لولاية الفقيه، بل قال انه هو يؤمن بولاية الفقيه، وهذا لا يفرض أي أمر على اللبنانيين الآخرين، حتى ضمن الشيعة هناك من يؤمن بولاية الفقيه ومن لا يؤمن بها، وبالتالي هذه مسألة إيمانية بحت واجتهادات دينية”.

ويرى عبد الساتر أنه لو كان الكلام صحيحا عن أن “حزب الله” يمسك بالدولة اللبنانية وقرارتها، “لجاء بالفيول الإيراني منذ الغد إلى موانئ لبنان، دون أي اعتراض، ولكن حتي في الموضوع الفيول الإيراني يريده حزب الله عبر الدولة اللبنانية، وقال نصرالله أنه فلتخرج الحكومة اللبنانية وتطلب الفيول من إيران وأنا أتعهد بوصوله مجاناً لمدة سنة”.

ويلفت إلى أن “لبنان أصعب من أن تمسك بقراره أي جهة منفردة، محكوم بطبيعة غريبة من نوعها، والتشعب السياسي الموجود فيه غير موجود في أي مكان آخر في العالم”.

من ناحيته يعتبر الأمين أن القول “إن حزب الله يحكم لبنان” لا تزعج الحزب أبدا، بل قد يكون هو من يسوق لها فعليا،  وهذا واضح في السياسة الداخلية، حتى في الانتخابات وما نتج عنها، “لم يؤد إلى ضعضعة وزن حزب الله السياسي الداخلي وقدرته على التأثير في السياسة، وسيظهر ذلك في الانتخابات الرئاسية المقبلة حيث سيكون قادرا إما على تعطيل الانتخابات الرئاسية أو حسمها لصالح مرشح يقبل به”.

ويعتقد الأمين أن لا إمكانية لحزب الله أن يحكم في لبنان كما تحكم إيران، “ولكن شيعيا نعم، حيث تقريبا الأصوات المختلفة مختفية، فيما حركة أمل تعيش آخر أيامها، وبالتالي هناك سيطرة شبه تامة على شيعة لبنان الذين يسيطرون بدورهم على باقي الفئات والطوائف اللبنانية، بطرق وأساليب مختلفة منها سطوة السلاح ومنها تفاصيل أخرى مرتبطة بأداء الخصوم”.

بدوره يرى عودة أن “هناك سوء فهم كبير في هذه النقطة وتوظيف سياسي عبر القول أن حزب الله ممسك بقرار السلم والحرب في لبنان، في الواقع حزب الله لا يستطيع أن يملي شيئا حتى على أقرب حلفائه حركة أمل، أو التيار الوطني الحر الذي له مواقف متناقضة حد التضارب مع مواقف حزب الله، وبالتالي القول إن حزب الله يمسك بلبنان هو اتهام سياسي فقط.

هل أنت إنسان؟

عبارة أخرى في كلام نصرالله أثارت استياء لدى الرأي العام اللبناني، “هل أنت إنسان”؟ سؤال طرحه زعيم حزب الله على من يسائله وينتقده، الأمر الذي اعتبر نزع لصفة الإنسانية عن لبنانيين من حقهم المساءلة والاعتراض على تفرد حزب الله بمصير البلاد.

يقول الأمين إن “نصرالله وصل إلى مرحلة نزع فيها الإنسانية عمن يسائله، رغم أن السؤال المطروح بديهي، من كلف حزب الله بالدفاع عن لبنان؟ المشكلة أن حزب الله متخذ القرار مسبقاً ويعمل وفق اجندته هو بمعزل عن الدولة اللبنانية، واليوم بلغ مرحلة عدم تقبله حتى للسؤال”.

“حزب الله لم يقل أن الذين اعترضوا على فعله هم خونة وعملاء”، يوضح عبد الساتر، ويضيف “بل وجه كلامه للذين يصرون على أن حزب الله يعمل بدوافع خارجية، ويضعون أنفسهم في موقع العمالة، وإلا فهناك تناغم بين عنصر القوة التي يمثلها حزب الله، وبين عنصر القوة الذي تمثله الدولة اللبنانية في المفاوضات”.

ويتابع أن سؤال “هل أنت انسان؟” الذي طرحه نصرالله “لم يكن بمعنى نزع الصفة الإنسانية عن الخصم أو الآخرين، اللغة العربية حمالة تفسير، سؤال نصرالله كان يطرحه على من ينتقد دفاعه عن حقوق لبنان، والسؤال هنا يأتي في سياق القول إن من لا ينهض للدفاع عن وطنه لا يكون إنسانا كاملا، الذي يفترض أن يدافع بطبيعته الإنسانية عن أرضه ووطنه، أما الإنسان الناقص المواصفات فهو يقبل بانتهاك أرضه وحقوق بلاده كمن يقبل بانتهاك منزله، وهذه الكلمة تستخدم جدا بالكلام العربي والعامية في لبنان”.

من جهته يختم الأمين بالإشارة إلى أن فكرة الله ووجوده في السياسة اللبنانية “لا تقتصر على حزب الله، ولكنها فاقعة جدا مع الحزب، المشكل الأساسي هو غياب القانون لاسيما لناحية فصل الدين عن الدولة، غير الموجود نهائيا في لبنان، فيما الدين موجود في كل مفاصل الدولة، وهناك محاصصة طائفية، وكأن الله له حصص، وكل طائفة لديها الهها، الفرق أن حزب الله أوضح بهذا التوجه ويملك سلاحا، وبالتالي مزيج سلطة دينية مع سلطة السلاح يصبح التعامل صعب مع هذه الحالة المخيفة”.





الحرة