ليليان ولارا وآخرون.. مآسٍ تفطر القلوب بعد عامين على “جريمة العصر” في بيروت

أسرار شبارو – الحرة

مرّ عامان على انفجار مرفأ بيروت، لكن عقارب الزمن توقفت منذ ذلك اليوم في حياة أهالي الضحايا، فالحزن على أحبابهم لايزال يفطر قلوبهم، جرحى لم يستيقظوا بعد من غيبوبتهم، وندوب آخرين أصبحت بصمات من ذلك اليوم المشؤوم.




لارا حايك واحدة من الضحايا التي لم تستيقظ من غيبوبتها منذ أن أصيبت برأسها بباب المنزل الذي خلع من شدة عصف الانفجار. والدتها نجوى كانت تعيش على أمل أن تستيقظ وحيدتها (على شاب) من جديد وتغادر المستشفى، ليكملا حياتهما سوية، لكن أحلامها انهارت حين أطلعها الأطباء أن شفاءها مستحيل.

تراجع وضع لارا الصحي، حيث تشرح نجوى والغصة تخنق صوتها “خسرت الكثير من وزنها، ضمرت عضلاتها وتيبست أطرافها، فقدت كامل وعيها، باختصار هي الآن جثة بقلب ينبض، أي أمّ يمكنها أن تتحمل رؤية ابنتها التي ربتها بدموع العين بهكذا حال، الألم كبير جدا، لا يمر يوم من دون أن أذرف الدموع، وما أخشاه أكثر هو القادم من الأيام، أدعو الله أن يمدني بمزيد من الصبر فمن غيره يمكن أن أشكو همي إليه”.

لارا حايك ووالدتها نجوى
لارا حايك ووالدتها نجوى

أحيى لبنان، الخميس، الذكرى السنوية الثانية لأحد أكبر الانفجارات التي شهدتها البشرية، بوقفة نفذها أهالي الضحايا والجرحى أمام قصر العدل في بيروت، قبل أن ينطلقوا في مسيرة إلى تمثال المغترب قرب المرفأ، وسط انتشار أمني كثيف.

رفع أهالي الضحايا، صور السياسيين الذين يتهمونهم بالتورط المباشر أو غير المباشر بالانفجار، إضافة إلى صور الضحايا ولافتات كتبوا عليها “لا عدالة في ظل حكم الميليشيا والمافيا”، و”كي لا نقتل مرتين”، و”حصانتكم ساقطة”، و”مواجهتنا مستمرة لتحقيق العدالة وتحرير البلد من سلطة النيترات”، و”نحن الشهود الأحياء على جريمتكم”.

وشدد الأهالي على أنهم لن يسكتوا ولن يستكينوا قبل أن تأخذ العدالة مجراها وتعلق مشانق المجرمين، مطالبين وزير المال  بـ”الإفراج عن التشكيلات القضائية ليستكمل المحقق العدلي القاضي طارق بيطار تحقيقاته، وإسقاط الحصانات فورا”، كما طالبوا بإنشاء لجنة تقصي حقائق في الأمم المتحدة، مؤكدين أن “العدالة حق للشعب اللبناني وأساس استعادة القضاء والدولة”.

وفي كلمة لأهالي ضحايا فوج إطفاء بيروت دعوا “مجلس الأمن إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، والحكومة اللبنانية والمعنيين لتسليمها المستندات المتعلقة بالتفجير”.

وقبيل إحياء الذكرى الثانية للانفجار، سقطت صومعتان من الصوامع التي يعتبرها الأهالي “الشاهد والرمز على جريمة العصر”، إثر حريق أسفلها، نتج وفق السلطات اللبنانية عن تخمر مخزون الحبوب مع ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة، حيث اشتعلت النيران على مدى أسابيع من دون أن تُبذل جهود فورية وحقيقة لإخمادها، واليوم سقطت أجزاء شمالية إضافية تزامنا مع مسيرة الأهالي.

ألم لا يحتمل

في ذلك اليوم المأساوي، عادت لارا من عملها، اتصلت بوالدتها مطلعة إياها أنها ستتوجه إلى الصيدلية عند أصدقائها، وقبل أن تغادر المنزل وقعت الكارثة، حينها كانت نجوى في وظيفتها، حاولت الاتصال بابنتها من دون أن تجيب، وبعدما تواصلت عبر الهاتف مع جارتها علمت أن هناك إصابات بين سكان المبنى، سارعت للاطمئنان على لارا، فوجدتها مصابة وما تزال في وعيها.

من مستشفى إلى آخر تم نقل لارا حتى استقبلتها مستشفى الجامعة الأميركية، ونتيجة العدد الكبير من الإصابات، ولاعتقاد الأطباء أن اصابتها غير خطيرة كما كان ظاهرا، تأخروا في فحصها، حتى توقفها قلبها عن النبض ودخلت في غيبوبة، تقول نجوى “توقع الطاقم الطبي أن تصحو خلال مدة تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة، لكن مرّت سنتان ولم يحصل ذلك، هي مشيئة الله ولا يمكنني قول غير ذلك”.

بعد مرور ثلاثة أشهر على الانفجار نقلت لارا إلى مستشفى بحنس، وتقول نجوى “توقف الضمان الاجتماعي عن تغطية التكاليف وكذلك شركة التأمين، وبعد أن تكفلت مؤسسة ثم جمعية بعلاجها توقفتا عن ذلك بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار بصورة خيالية، لذلك لا يمكنني لومهما، أما وزارة الصحة فيصح فيها المثل القائل لا حياة لمن تنادي، الآن نعتمد على إعانات فردية لعلاجها والمبالغ المتبقية نحن من ندفعها”.

كلما ترى نجوى ابنتها بهذا الحال تشعر كما تقول “وكأن روحي تفارق جسدي، فقد كانت رفيقتي وصديقتي ورجائي، وها أنا أخسرها أمام عيني” وختمت “تقبري قلبي يا ماما والله ينتقم من كل من لهم يد في هذه الجريمة”.

أسفر الانفجار المروع، عن سقوط أكثر من 200 ضحية وإصابة نحو 6500 آخرين، إضافة إلى دمار جزء كبير من العاصمة، أما سببه فعزته السلطات اللبنانية إلى تخزين 2700 طنا من نيترات الأمونيوم لمدة نحو 7 أعوام داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، من دون إجراءات وقاية، لتنفجر إثر اندلاع حريق لم تحدد أسبابه.

طالبت 11 منظمة حقوقية، من ضمنها “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”، من “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يقضي بإنشاء بعثة لتقصي الحقائق بشأن الانفجار خلال دورته المقبلة في سبتمبر 2022، “كي تحدد الحقائق والملابسات، بما في ذلك الأسباب الجذرية للانفجار، بغية تحديد مسؤولية الدولة والأفراد ودعم تحقيق العدالة للضحايا”.

وقد أشار تحقيق أولي أجرته “هيومن رايتس ووتش” بحسب ما ورد في بيان مشترك صادر عن المنظمات الحقوقية “إلى تورط محتمل لشركات مملوكة لأجانب، فضلا عن عدد من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في لبنان”.

وأشار البيان إلى توثيق “هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، وجمعية الحركة القانونية العالمية، والمفكرة القانونية، ولجنة الحقوقيين الدولية مجموعة من العيوب الإجرائية والمنهجية في التحقيق المحلي، بما في ذلك التدخل السياسي الصارخ، وحصانة مسؤولين سياسيين رفيعي المستوى، وعدم احترام معايير المحاكمة العادلة، وانتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة”.

وقدم سياسيون مشتبه بتورطهم في القضية كما ورد في البيان “25 طلبا لإقالة القاضي طارق بيطار الذي يقود التحقيق، وعزل غيره من القضاة المشرفين على القضية، مما تسبب في تعليق مجريات التحقيق مرارا وتكرارا أثناء الفصل في القضايا. وأدت أحدث سلسلة من الطعون القانونية المقدمة ضد القاضي بيطار إلى تعليق التحقيق منذ 23 ديسمبر 2021”.

مأساة متشعبة

تغير مجرى حياة ابنة بلدة الطيري في محافظة النبطية، جنوبي لبنان، أثناء وجودها في الرابع من أغسطس 2020 وسط العاصمة اللبنانية لشراء هدية لزوجها بمناسبة عيد ميلاده، لكن واجهة زجاجية لأحد المحال تهشمت عليها نتيجة الانفجار. أدخلت على أثرها إلى المستشفى ولم يبلغ ابنها بعد شهرين من عمره.

ليليان شعيتو، مصابة أخرى لا تزال تقبع في مستشفى الجامعة الأميركية جراء إصابة بالغة في الرأس أدخلتها في غيبوبة، هي التي أثارت قضيتها الرأي العام في لبنان في شهر يناير الماضي، بعد إعلان عائلتها حرمانها من رؤية طفلها وحجز زوجها حسن حدرج جواز سفرها ما يحول دون تمكنها من السفر لإكمال علاجها خارج البلاد.

وقبل أيام أثارت قضية ليليان الرأي العام من جديد، وذلك بعد انتشار صورة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، ممددة على سريرها وفي حضنها دمية بدلا من ابنها علي، تقول شقيقتها نوال لموقع “الحرة” “بعد منعها من رؤية طفلها، جلبنا لها دمية تردد ماما، ما ساهم في نطقها لهذه الكلمة”.

ليليان شعيتو وهي تحتضن دمية في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت
ليليان شعيتو وهي تحتضن دمية في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت

وعن وضعها الصحي شرحت نوال “في تحسن، وعيها جيد، أصبح بإمكانها تحريك طرفيها الأيسرين، هي بحاجة الآن إلى علاج فيزيائي مكثف، وبحسب تقرير الأطباء يجب أن تخضع له في مراكز متطورة خارج لبنان، كألمانيا، حيث تماثل مرضى كثر كانوا يعانون من ذات حالتها للشفاء، لكن إلى الآن ترفض عائلة زوجها تسليمنا جواز سفرها، على الرغم من كل المحاولات التي قمنا بها”.

لجأت عائلة شعيتو إلى المفتي الشيخ أحمد قبلان، الذي تواصل مع عائلة حدرج عبر الهاتف بداية، قبل أن يجتمع مع محاميها، وتقول نوال “طلب المفتي تسليم ليليان جواز سفرها والسماح لها برؤية ابنها”، وتزامنا مع الذكرى السنوية الثانية للانفجار التقت ليليان ابنها في المستشفى، حيث انتشرت صورة مؤثرة لهما.

ليليان شعيتو
لقاء ليليان مع ابنها

كذلك نفت المحامية إقبال شعيب، وكيلة حسن حدرج، حرمان الأخير لزوجته من رؤية ابنهما، قائلة “أصدرت المحكمة الجعفرية العليا العام الماضي قرارا أعطى لوالدي ليليان حق رؤية الطفل واصطحابه إلى المستشفى، بالرغم من انتشار فيروس كورونا حينها، إلا أن إدارة المستشفى هي من منعت دخوله لضرورات صحية، أما عدم الاتصال بليليان عبر تقينة (الفيديو كول) فمرده إلى أنها تعاني من فقدان التمييز العقلي بدليل ادلاء شقيقتها أنها لا تميز بين ابنها والدمية”.

وعن حجز جواز سفر ليليان، أكدت شعيب أنه “موجود في منزلها الزوجي حيث يمكن لذويها الحصول عليه، لكن تجديده يحتاج إلى وكيل عنها، وبالتالي صدور قرار الحجر عليها حين يتبين للمحكمة وجود ضرورة قصوى لذلك”.

وبعد الهجمة على المحاكم الشرعية الجعفرية من قبل ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية قضية ليليان، أوضح المكتب الإعلامي في المحاكم الشرعية الجعفرية العليا أن “أحكاما نهائية وقطعية صدرت عن المحكمة العليا تبيح لليليان شعيتو وذويها رؤية ولدها”. وأضاف في بيان أن “تنفيذ هذه الأحكام مرتبط بدائرة التنفيذ العدلية وبالمستشفى الذي تتلقى العلاج فيه، وبالتالي فإن يد المحكمة قد ارتفعت عن الملف بعد صدور الحكم اللازم”. من جانبها أكدت نوال أنها لا تتوقع أن تتحقق العدالة في لبنان، ومن قلب مفطور على شقيقتها دعت الله إنزال عقابه الشديد بكل من له يد في الانفجار.

وتطرقت نوال إلى عدم قيام الدولة اللبنانية بواجبها تجاه جرحى الانفجار، إذ كما تقول “منذ إصابة ليليان وهي تتعالج على حساب جمعية خاصة تابعة لمستشفى الجامعة الأميركية، أما وزارة الصحة فترفض تحمل مسؤولية علاجها سواء داخل لبنان أو خارجه، وفيما يتعلق أدويتها لا يتوفر منها إلا اثنين في لبنان والبقية نعمل على تأمينه من الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وتركيا وغيرها، حيث ندفع ثمنها بالدولار”.

تواصلت عائلة شعيتو مع مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف الحلو، وبحسب نوال، “طلب منا نقلها إلى إحدى المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بمثل حالتها، لكن مديرة المؤسسة أطلعتنا أنه سيتم إغلاقها عما قريب، وأن لا أطباء أو معالجة نفسية وحتى معالجة نطق، وكل ما يمكنهم تقديمه الآن هو ساعات محدودة من العلاج الفيزيائي”.

الحلو نفى عدم قيام وزارة الصحة بواجبها تجاه جرحى الانفجار، مشددا على أنه تابع جميع الحالات وتم تغطية النفقات، سواء بصورة مباشرة أو من خلال تواصله مع جمعيات تكفلت بالعلاج، قائلا “فيما يتعلق بحالتي حايك وشعيتو تحتاجان إلى موازنة خاصة لهما، حيث ننتظر اقرار الموازنة الجديدة لتأمينها”.

وأضاف في حديث لموقع “الحرة” “لم تدفع عائلة ليليان أي مبلغ خلال رحلة علاجها إذ تكفلت الجامعة الأميركية بذلك، وأنا على اتصال دائم بالمسؤولين فيها، وفيما يتعلق بلارا تكفلت جمعية مشكورة بعلاجها” ويشدد “عرضت نقل ليليان إلى مؤسسة حسن خالد الاجتماعية إلا أن شقيقتها أطلعتني أن عدة خدمات غير متوفرة فيها وهو ما أكدته المؤسسة، وقد أصرت شقيقتها على نقلها إلى مركز خاص غير متعاقد مع الوزارة، لكن تغطية تكاليفه تشكل مخالفة قانونية”.

دفن “الأرواح”

“لم أدفن ابني فقط بل دفنت روحي معه، أعيش على ذكراه، هو في قلبي ولا يفارق مخيلتي، أتحدث الآن وكأني أراه واقفا أمامي” بهذه الكلمات عبّر إبراهيم قعدان والد الضحية أحمد عن حاله منذ خطف الانفجار وحيده على ثلاث فتيات، مضيفا في حديث لموقع “الحرة” أنه كان يعتبره سنده في الحياة “اتكلت عليه في كل صغيرة وكبيرة، وبعد غيابه أشعر وكأن يدي قطعت”.

يروي ابراهيم كيف ودعه أحمد (30 سنة) في ذلك اليوم، قائلا له “بدك شي بابا”، قبل أن يتوجه إلى عمله كسائق سيارة أجرة، وما إن مر وقت قصير حتى دوى الانفجار، بدأ الاتصال به من دون أن يجبه، وبعد عدة محاولات أجاب صديقه الذي كان برفقته، أطلعه أنه مصاب، حيث كان في شارع الجميزة وسط العاصمة لجلب قالب حلوى لأحد زبائنه، وإذ بقرميد منزل يسقط على سيارته متسببا بكسر جمجمته.

سارع ابراهيم على دراجته النارية من منزله في الطريق الجديدة إلى مكان الانفجار، ويقول “حين رأيته كان ممدا على خشبة، أراد التحدث معي لكنه لم يستطع وبدلا من ذلك بصق دما، تم نقله إلى المستشفى، لكن للأسف لفظ آخر أنفاسه في غرفة العمليات”، ويشرح “أذكر كل التفاصيل وكأني أعيشها الآن، ورغم مرور سنتان على الفاجعة لانزال ننتظر الحقيقة التي يحاول المسؤولون طمسها، لا بل المتهمون بارتكاب الجريمة يجلسون تحت قبة البرلمان، ينفون تورطهم ويرفضون في ذات الوقت المثول أمام القضاء، وطالما أن الزعران يحكمون البلد أستبعد أن يحاسب أحد”.

أرسل الناجون من الانفجار وعائلات الضحايا كما جاء في البيان المشترك للمنظمات الحقوقية “رسالتين إلى الدول الأعضاء والدول المراقبة في مجلس حقوق الإنسان لحثهم على دعم قرار بإنشاء مثل هذا التحقيق الدولي. ولم يتم الرد بعد على رسالة أخرى أرسلت إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان في آذار 2022” واعتبر البيان أن “المجتمع الدولي أخفق في الاستجابة لمطالبهم بأهمية كشف الحقيقة وراء الانفجار، لكسر حلقة الإفلات المتكرر من العقاب عند منعطف حاسم من تاريخ لبنان”.

وفي الذكرى الثانية للانفجار، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، في تغريدة عبر “تويتر” التزامه “بإحقاق العدالة المستندة إلى حقيقة كاملة، يكشفها مسار قضائي نزيه يذهب حتى النهاية، بعيداً عن أي تزوير أو استنسابية أو ظلم، لمحاسبة كل من يثبت تورّطه، لأن لا أحد فوق القانون”، مشيرا إلى مشاركته “أهالي الضحايا والجرحى حزنهم، وعائلات الموقوفين معاناتهم”.

لا يختلف حال عائلة علاء الدين التي فقدت ابنها محمد حين كان في دوام عمله كحارس لأحد المباني حين خطفه الموت، عن حال عائلات باقي الضحايا، تذكر شقيقته نبيلة كيف اتصلوا به من دون أن يتمكنوا من الاطمئنان عنه، لتبدأ رحلة بحثهم في محاولة للعثور عليه، تنقلوا بين المستشفيات من دون نتيجة، عندها لم يجدوا أمامهم سوى نشر صورته على مواقع التواصل الاجتماعي عسى أن يجدوا أحدا يرشدهم إليه، لكن بدلا من ذلك تعرفوا على مكانه بعدما نشر شاب صورته خلال نقله على دراجته النارية إلى المستشفى.

تأملت عائلة علاء الدين أن تجتمع بابنها في احدى غرف المستشفى، لكنها فجعت عندما علمت أنه في براد الموتى، ومنذ تلك اللحظة يشعر أفراد عائلته كما تقول نبيلة لموقع “الحرة” “بأنهم دفنوا أرواحهم معه” وتشدد “اشتقت إليه كثيرا، لا كلمات يمكنها وصف ما أعانيه بفقدانه، أتمنى أن أراه أمامي ولو لمرة واحدة، أن أتبادل أطراف الحديث معه، وأسمع صوت ضحكته، ليت الزمن يعود إلى الوراء، ليت ما نمر به مجرد كابوس سينتهي قريبا”.

منذ دفن محمد، لا ينفك والداه عن زيارة قبره يوميا، ففي الرابع من أغسطس 2020 توقف الزمن كما تقول نبيلة في حياتنا، “مازلنا نعيش وكأن الانفجار حصل الآن، فلا شيء تغير سوى أن وجعنا يزداد مع مرور الوقت”.