“الشورى” لا يوقف رفع تعرفة الإتصالات… ويتريّث في حسم “لاقانونية” القرار

كلير شكر – نداء الوطن

منذ أيام صدر قرار إعدادي عن مجلس شورى الدولة قضى برد طلب وقف تنفيذ مرسوم زيادة تعرفة الاتصالات المقدّم من «تحالف متحدون»، رغم أنه يوقع ضرراً مؤكداً وغير عادل بالمستهلكين وفقاً للمادة 67 من قانون تنظيم مجلس الشورى نفسه، ناهيك عن كونه يشكل مخالفة للدستور، وفق مقدّمي المراجعة. لكن مجلس الشورى لم يغلق الباب كلياً أمام المراجعة، واضعاً نفسه في منطقة رمادية، في سابقة هي الأولى من نوعها، بعدما تريّث في بت طلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء المطعون فيه بشقه المتعلّق بتعديل تعرفة التخابر والاشتراكات في شبكتي الخلوي.




ماذا يعني ذلك؟

بتاريخ 20/5/2022 صدر عن مجلس الوزراء قرار رقم 155 قضى بـ»تخفيض» التعرفة والرسوم الخاصة بالاتصالات بنسبة 66.67%، وعليه صدر المرسوم رقم 9458 تاريخ 24/6/2022 لإنفاذ القرار، والذي تضمّن زيادة ملحوظة في تعرفة التخابر وخدمات الاتصالات على عكس قرار مجلس الوزراء الذي قضى بتخفيض التعرفة، كما أنّ المرسوم لم يتطرّق أبداً إلى تعرفات التخابر الخلوي بل اقتصر على التخابر والخدمات المقدّمة عبر الشبكة الثابتة.

في التفاصيل يتبيّن أنّ مجلس شورى الدولة خلص إلى:

1 – ردّ طلب وقف تنفيذ المرسوم المطعون به، أي المرسوم رقم 9458 الذي ينص على «اطلاق خدمات وتعديل تعرفة ورسوم بعض الخدمات الهاتفية والانترنت وخدمات الخطوط التأجيرية والشبكة الافتراضية، وخدمات نقل معلومات عبر شبكة الالياف البصرية والشبكة النحاسية واللاسلكية للافراد والمؤسسات التجارية والاعمال والشركات».

2 – ردّ طلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء المطعون فيه في شقّه المتعلّق بالموافقة على مشروع المرسوم المطعون فيه، أي القرار 155 الصادر في 20 أيار الماضي موضع التنفيذ، والقاضي برفع تعرفة الخدمات الهاتفية والانترنت وخدمات الخطوط التأجيرية والشبكة الافتراضية عبر شبكة الألياف البصرية والشبكة النحاسية والشبكة اللاسليكة للأفراد والمؤسسات التجارية والأعمال والشركات وخدمات الجملة للشركات المرخّص لها تزويد خدمات الانترنت وخدمات نقل المعلومات.

3 – التريّث في بتّ طلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء المطعون فيه في شقّه المتعلّق بتعديل تعرفة التخابر والاشتراكات في شبكتي الهاتف الخلوي لعدم تضمّن الملف الراهن ما يكفي من معطيات تخوّله اتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن، الأمر الذي يقتضي معه التريّث في بتّ طلب وقف التنفيذ وتكليف المستدعى ضدّها بإبراز الملف الإداري المتعلّق بالمراجعة الراهنة على أن يتضمّن كتابي وزارة الاتصالات رقم 1/1245 تاريخ 14/4/2022، ورقم 1/1548 تاريخ 12/4/2022، وبيان الرُزم والعروض الخاصة بذوي الدخل المحدود المشار إليها في القرار المطعون فيه، وأنظمة شركتي الخلوي والملفات الإدارية لكلّ منهما والتقارير والدراسات العلمية والفنية التي استند إليها مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المطعون فيه، كما يقتضي تكليف المستدعى ضدّها بإبراز جميع الأنظمة والقرارات المتعلّقة بإدارة وتشغيل شركتي الخلوي على أن تنفّذ المستدعى ضدّها مضمون هذا القرار خلال مهلة أسبوعين من تاريخ التبليغ.

أسبوعان للردّ

هذا يعني، أنّه أمام هيئة القضايا في وزارة العدل مهلة أسبوعين لكي تؤمّن هذه الإجابات والبيانات من وزارة الاتصالات وشركتي الخلوي قبل أن يقول مجلس الشورى قراره النهائي بشأن قرار مجلس الوزراء ذات الرقم 155. ومع ذلك، يسجّل المعنيون رزمة ملاحظات على قرار مجلس الشورى، أبرزها:

– في سابقة هي الأولى من نوعها، قدّمت الجهة المستدعى ضدّها مطالعتين جوابيتين، احداهما من وزارة الاتصالات والثانية تعبّر عن رأي شركتي الخلوي المملوكتين من الدولة. البارز هو أنّ المطالعتين غير منسجمتين أو متطابقتين في الرأي، حيث تتنكّر مطالعة وزارة الاتصالات لاستشارة هيئة الاستشارات في وزارة العدل فيما تستهجن المطالعة الثانية الارتكاز إلى تقرير ديوان المحاسبة، مع أنّ الوثيقتين مرتكز قانوني جوهري لا يجوز تخطيه أو القفز فوقه.

– النيل من مقدّم المراجعة بحجة أنّه لا يملك أي صفة، ولو أنّه يملك أكثر من خطّ على شبكة الخلوي، وهو بالتالي صاحب مصلحة.

– يُستشف من التريث في بتّ طلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء، بأنه من باب كسب الوقت خصوصاً وأنّ الجهة المستدعية تشكو من عدم قانونية القرار كونه كان يفترض أن يصدر لزوماً وحصراً في مرسوم وليس قراراً استناداً إلى المرسوم الاشتراعي رقم 126/1959 في مادته 281 والتي تفرض أن تصدر التعرفة بموضوع الاتصالات بموجب مرسوم، وبالتالي إنّ الطلب من الجهة المستدعى ضدّها تزويدها ببعض المستندات والأنظمة، لا ينفي صفة عدم قانونية القرار.

– إنّ التلاعب بأرصدة المستهلكين من خلال تحويل قيمتها من الدولار إلى الليرة ومن ثم إلى الدولار، هي عملية صيرفة بحت غير مبنية على أي دراسات علمية يريد مجلس الشورى أن يتم تزويده بها، حيث تمّ اقتطاع نسبة 94% من أرصدة اللبنانيين الأمر الذي يتناقض مع قاعدتين: الأولى عدم جواز التعامل إلّا بالعملة الوطنية وهذا ما أكّدته استشارة هيئة التشريع والاستشارات، والثانية هو أنّ الأرصدة هي ملك لأصحابها في البطاقات المدفوعة، مُسدّد ثمنها مسبقاً وبالتالي لا يجوز وضع اليدّ عليها وإخضاعها لعملية بهلوانية، وهو أمر أكدته أيضاً هيئة التشريع في عدم جواز مسّ الأرصدة.