ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة مرتبطة بمصير الرئاسة

تسود حالة من التشاؤم في لبنان بشأن اقتراب ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة بعد أكثر من شهرين على مشاورات التكليف، بينما يستبعد ساسة لبنانيون خروج الحكومة الجديدة إلى العلن قبل الانتخابات الرئاسية.

ووسط جمود على مستوى تشكيل الحكومة وزيادة الطوابير أمام المخابز وانقطاع التيار الكهربائي، طفت إلى سطح الأزمات في لبنان الانتخابات الرئاسية مع قرب انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون بنهاية أكتوبر المقبل.




وقال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بوصعب الثلاثاء إن تشكيل حكومة قبل الاستحقاق الرئاسي صعب، موضحا أن “التشكيلة التي قدمها المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي خالية من التوازن الطائفي خصوصا بالحقائب الخدماتية الأساسية”.

وأضاف بوصعب أن “التشكيلة التي قدمها ميقاتي للرئيس عون غير متزنة”، في وقت يتمسح فيه ميقاتي بحكومة إصلاح تستند إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي فقد فيها التيار الوطني الحر (حزب عون) ثقله السياسي وفقد فيها مقاعد برلمانية.

وبعد فراغ دام 13 شهرا، يترأس ميقاتي الحكومة الحالية منذ سبتمبر 2021، وتحولت إلى حكومة تصريف أعمال في مايو الماضي عقب الانتخابات البرلمانية.

وتفيد مصادر مطلعة بأن القطيعة الحالية بين الرئيسين المعنيين بتشكيل الحكومة، عون وميقاتي، تجعل ظروف التشكيل أصعب.

وينتظر الجميع، على المستويين الرسمي والشعبي، هوية رئيس الجمهورية الجديد مع قرب انتهاء ولاية عون، حيث تبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد مطلع سبتمبر المقبل.

وبحسب الدستور، يمكن المباشرة بعملية انتخاب رئيس جديد مع بداية سبتمبر القادم، تلافيا للوصول إلى فراغ رئاسي يحذر منه المجتمعان المحلي والدولي، في ظل استمرار الأزمة المعيشية والانهيار الاقتصادي منذ أكثر من عامين، إضافة إلى عدم تشكيل الحكومة حتى الآن.

ويجمع محللون على أن تشكيل الحكومة وسط تراكم الأزمات سيزيد الوضع سوءا على المستويات كافة وسيزيد من انهيار البلد ويعمق الأزمة ما قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي.

ولا تزال مشاورات تشكيل الحكومة تراوح مكانها في ظل الخلاف المستمر حول توزيع الوزارات، لاسيما وزارة الطاقة، فيما لا يبدو أن هناك أي بوادر للحل في الأيام المقبلة.

ولفتت المصادر إلى أن المشكلة لا تزال عند مطالبة الرئيس عون بإبقاء وزارة الطاقة من حصته وحصة التيار الوطني الحر أو استبدال وزارة الداخلية بها، وهو ما يرفضه ميقاتي الذي منح الطاقة لشخصية سنية في التشكيلة التي قدّمها لعون والمؤلفة من 24 وزيرا، وأبقى وزارة الداخلية مع الطائفة السنية.

ويقول المحلل السياسي منير الربيع إن “تأخر تشكيل الحكومة حتى اليوم يعود إلى الشروط التي يضعها الرئيس عون لأسباب سياسية، إذ يعتبر أنه شريك في عملية تشكيل الحكومة ولم يوافق على المقترح (تشكيلة الحكومة) الذي قدمه ميقاتي”.

وتابع “عون يرفض حتى الآن تحديد موعد (اجتماع) لميقاتي ما لم يلتزم الأخير بإدخال تعديلات على التشكيلة، وهذا يظهر عدم رغبة جدية لدى عون لتأليف حكومة جديدة”.

ووفق الربيع، فإن “استحقاق انتخاب رئيس للجهورية في ظل الضياع القائم والأزمة السياسية المستمرة والصراع بين الأطراف السياسية يؤشر إلى أن الرئيس عون يتحضر لمشكلة دستورية، وهي أنه لا يمكن لحكومة تصريف أعمال أن تتسلم صلاحيات الرئيس المنتهية ولايته”.

وأضاف “هناك هدفان يراد تحقيقهما من وراء ذلك إما تبرير عدم خروج الرئيس عون من القصر أو الخروج عند انتهاء ولايته في ظل وجود حكومة تصريف أعمال مما سيشكل ضغطا على القوى السياسية المسيحية من قبل التيار الوطني الحر”.

وتابع أنه “قد يكون من الأهداف أيضا جراء عدم التشكيل ذهاب البلد إلى حالة من الانهيار المستمر للوصول إلى فرض وقائع سياسية ودستورية جديدة بالجلوس على طاولة والبحث عن إعادة تركيب الصيغة (النظام) اللبنانية بالكامل”.

ويواجه لبنان أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة أدت إلى زيادة كبيرة في معدلات الفقر، حيث انهارت العملة الوطنية مقابل الدولار، وارتفعت أسعار السلع والمواد الغذائية والخدمات بشكل هائل.

ويعتبر المحلل السياسي قاسم قصير أنه “في حال لم يتم تشكيل حكومة ولم يتم انتخاب رئيس للبلاد سندخل في العصفورية (حالة جنون) كما قال الرئيس ميقاتي”.

وقال قصير إن “تشكيل الحكومة يواجه مشاكل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حول توزيع الحقائب، وعدم وجود حكومة ينعكس سلبا على الوضع العام”.

وحذرت المحللة الاقتصادية محاسن مرسل من أن “التأخر بتشكيل الحكومة له الكثير من التأثيرات السلبية، وخاصة سيرورة الأعمال التنفيذية، لاسيما وأن لبنان وقع اتفاقا مبدئيا مع صندق النقد الدولي”.

وأضافت أن “برنامج التعاون مع صندوق النقد (للحصول على حزمة مساعدات مالية) يتطلب حكومة قادرة على متابعة الخطة المالية المطلوبة للخروج من الأزمة”.

وأشارت إلى أن “لبنان لم يقر حتى اليوم موازنة عامة للعام الحالي، فكيف سيتعاطى مع زيادة رواتب القطاع العام وتوحيد سعر صرف الدولار وزيادة مداخيل الدولة وكلها مطالب صندوق النقد”.

وتابعت “الحكومة هي السلطة التنفيذية فكيف لبلد يمكنه أن يدوم وسط هذه الأزمات العالمية من دون حكومة مكتملة الصلاحيات”. وأردفت أن “لبنان سيبقى في الفراغ في السلطة التنفيذية لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد”.

وحذرت من “الدخول في الفراغ الرئاسي لأن الأزمة الاقتصادية ستتعمق أكثر ولن يكون هناك أفق لأي خطة إنقاذية”.

مشاورات تشكيل الحكومة لا تزال تراوح مكانها في ظل الخلاف المستمر حول توزيع الوزارات، لاسيما وزارة الطاقة

ويرى مراقبون أن حزب الله يتحضر لكل الخيارات، ومنها عقد مؤتمر خاص بلبنان لترتيب النظام اللبناني أو إدخال تعديلات على الدستور، وهو جاهز لإعداد وثيقة سياسية تتعلق بالخطط الاقتصادية والانخراط أكثر في بنية الدولة وتركيبتها.

وليست لحزب الله مصلحة فقط بفشل تشكيل الحكومة بل بفراغ رئاسي أيضا، لأنه بذلك تنهار مؤسسات الدولة وهو ما بات واضحا أنه كلما قويت دويلة حزب الله ضعفت الدولة اللبنانية.

ويحاول الحزب منذ فترة فرط مؤسسات الدولة لكي تتوسع سيطرته ويحل مكان الدولة وقد صادر قرار الدولة ويستطيع فتح حرب مع إسرائيل ويذهب للقتال بسوريا وغيرها من الدول دون إذن أحد.